د. حسين الديك: المواجهة الجارية تمثل صراعاً وجودياً يتعلق ببقاء النظام الإيراني نفسه وقد تستمر لفترة أطول مما هو متوقع إسرائيلياً وأمريكياً
أكرم عطا الله: من المستبعد أن تنزع الدبلوماسية فتيل الحرب لأنها استنفدت إلى حد بعيد خلال المرحلة الماضية دون تحقيق نتائج ملموسة
د. رائد أبو بدوية: احتمال إبرام "صفقة تحت النار" باستخدام الضربات العسكرية كوسيلة ضغط لفرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة من اتفاق 2015
عدنان الصباح: محاولات الولايات المتحدة لتفعيل الحراك الداخلي ضد النظام الإيراني فشلت بعد وصم أي تحرك بالخيانة وخدمة لأمريكا وإسرائيل
عبد المجيد سويلم: الصراع الحالي فرصة تاريخية لواشنطن وتل أبيب لتعزيز نفوذهما ونتائج الحرب ستكون محورية بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
رام الله - خاص بـ "القدس"-
تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد المواجهة العسكرية ضد إيران والرد المتبادل، وسط تقديرات بأن الصراع الحالي يتجاوز كونه مواجهة محدودة ليأخذ طابعاً وجودياً قد يعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط.
وتتباين التقديرات بشأن مآلات المواجهة، بين احتمالات التوصل إلى تسوية تفرضها الضغوط العسكرية، أو الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة قد تمتد إلى ساحات إقليمية متعددة. كما تبرز سيناريوهات تتراوح بين تراجع إيران وقبولها شروطاً جديدة تغير سلوكها السياسي والإقليمي، أو استمرار التصعيد بما قد يؤدي إلى خسائر واسعة وتداعيات أمنية واقتصادية عميقة قد تطاول المنطقة بأسرها.
ويجمعون على أن نتائج المواجهة ما زالت غير محسومة، وأن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف المتصارعة على الصمود، في وقت قد تحدد فيه تطورات الميدان شكل النظام الإقليمي ومستقبل موازين القوى في الشرق الأوسط لسنوات طويلة مقبلة.
لحظة حاسمة قد تعيد تشكيل المنطقة
يعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د.حسين الديك أن المنطقة، بعد الحرب مع إيران، تمرّ بلحظة حاسمة قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط وتترك تأثيرات عميقة على إيران وبنية نظامها السياسي، مشيراً إلى أن مآلات المواجهة الحالية تعتمد على قدرة الشعب الإيراني على تحمّل تبعات الحرب، مقابل قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على الاستمرار في استهداف المواقع الاستراتيجية الحساسة داخل إيران.
ويلفت الديك إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رغم انتقاده سابقاً سياسات تغيير الأنظمة بالقوة، يقدم الصراع الحالي باعتباره ذروة عقود طويلة من العداء بين واشنطن وطهران، بما يتجاوز مجرد الضغط السياسي إلى محاولة تفكيك النظام الإيراني نفسه.
انهيار النظام الجديد غير مستبعد
ومع ذلك، لا يستبعد الديك انهيار النظام الإيراني، لكنه يؤكد أن الدول بعد سقوط الأنظمة عادة بمرحلة انتقالية مضطربة قد تشهد فوضى وانقسامات وانعكاسات سلبية على إيران والمنطقة.
ويشير إلى أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها لن يكون كافياً لإسقاط النظام الإيراني، لأن الضربات الجوية لا تسقط النظام السياسي ولا تؤدي وحدها إلى تغيير جذري، موضحاً أن إسقاط النظام يتطلب وجود قوى على الأرض وضعفاً في بنية النظام وانهياراً في الحاضنة الشعبية، وهو أمر لم يتحقق بعد، إذ لا يزال النظام الإيراني يتمتع بجزء معتبر من الدعم الشعبي.
ويوضح الديك أن أهداف الولايات المتحدة تشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتدمير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة وتقليص نفوذ إيران الإقليمي ودعم المحتجين، إلا أن واشنطن تتجنب إعلان أهداف واضحة للحرب، الأمر الذي يخلق حالة من الضبابية ويحول دون قياس مدى نجاحها أو فشلها.
سيناريوهان أمام النظام الإيراني
ويطرح الديك سيناريوهين رئيسيين للمواجهة؛ يتمثل الأول في تراجع النظام الإيراني وقبوله بالشروط الأمريكية، بما يعني تغيير سلوكه السياسي والإقليمي والتخلي عن نهج "تصدير الثورة"، مع بقاء النظام بصيغة جديدة أكثر مهادنة للولايات المتحدة وإسرائيل وللدول المجاورة.
أما السيناريو الثاني وفق الديك، فيقوم على استمرار المواجهة والتصعيد، وهو ما قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة في ظل تفوق عسكري كبير لواشنطن وتل أبيب، بما قد يؤدي إلى خسائر واسعة داخل إيران وتدهور اقتصادي وأمني ومؤسسي وربما تحولها إلى دولة هشة أو فاشلة وظهور مليشيات داخلها على غرار تجارب سابقة في المنطقة.
الحرب مرشحة للتوسع
ويؤكد الديك أن الحرب مرشحة للتوسع عبر أطراف المعسكر الإيراني وحلفائه في المنطقة، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر في العراق، مشيراً إلى أن نتائج المواجهة ما زالت غير محسومة وأن المشهد لا يزال مرتبكاً في ظل مرور وقت قصير فقط على اندلاع العمليات العسكرية.
ويعتبر الديك أن الحلول الدبلوماسية ما تزال بعيدة في الوقت الراهن، مع غياب الوساطات الفاعلة، مرجحاً أن تحاول إيران رفع تكلفة الحرب اقتصادياً وأمنياً على الولايات المتحدة وحلفائها لدفع قوى دولية مثل أوروبا أو الصين إلى التدخل، وربما إحداث ضغط داخلي داخل الولايات المتحدة باتجاه تسوية سياسية.
ويرى الديك أن التطورات الأولية تشير إلى تحقيق واشنطن وتل أبيب أهدافاً استراتيجية عبر استهداف قيادات إيرانية عسكرية وسياسية بارزة على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وإضعاف عناصر الردع الإيرانية، دون أن يعني ذلك إسقاط النظام في المدى القريب.
إسرائيل والسعي إلى إزالة النظام الإيراني
يوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التطورات العسكرية الجارية بالحرب على إيران وما تبعها من تصعيد، تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو حرب معقدة وطويلة الأمد، مشيراً إلى أن طبيعة المواجهة الحالية لا تسمح بوصفها حرباً سهلة أو سريعة الحسم، في ظل تضارب الأهداف بين أطراف الصراع وغياب مؤشرات واضحة على إمكانية احتوائها في المدى القريب.
ويرى عطا الله أن السيناريوهات المطروحة جميعها تنطوي على صعوبات كبيرة، مرجحاً أن تمتد المواجهة لفترة طويلة، نظراً لطبيعة المعادلة القائمة بين إسرائيل وإيران، والتي وصفها بأنها "معادلة صفرية" تقوم على صراع وجودي بين طرفين يمتلكان إمكانيات كبيرة. ويبيّن عطا الله أن إسرائيل تسعى إلى إزالة النظام الإيراني وتضع كامل إمكاناتها لتحقيق هذا الهدف، في حين يعمل النظام الإيراني في المقابل على تسخير كل قدراته للحفاظ على بقائه ومنع سقوطه، ما يجعل الصراع مفتوحاً على مستويات تصعيد مرتفعة دون وجود مساحة واضحة للتراجع.
استنفاد المسار الدبلوماسي
وفي ما يتعلق بإمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد، يستبعد عطا الله أن تتمكن الدبلوماسية من انتزاع فتيل الحرب، معتبراً أن المسار الدبلوماسي استُنفد إلى حد بعيد خلال المرحلة الماضية دون تحقيق نتائج ملموسة.
وبحسب عطا الله، فإن الدبلوماسية استُخدمت في بعض المراحل كوسيلة للمناورة السياسية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مارست هذا الدور خلال الفترة السابقة، الأمر الذي أسهم في تعميق انعدام الثقة بين الأطراف.
ويرى عطا الله أن ما يجري حالياً لا يمثل ذروة المواجهة بل بدايتها الفعلية، متوقعاً أن تتجه الأطراف نحو أقصى مستويات التصعيد، دون وجود مؤشرات على استعدادها لترك خطوط تراجع أو البحث عن تسويات قريبة، ما يرجح دخول المنطقة مرحلة صراع مفتوح قد يمتد زمنياً ويزداد تعقيداً.
محاولة إعادة هندسة قواعد الاشتباك
يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة والحرب على إيران تشكل اختباراً مزدوجاً؛ بقدرة القوة العسكرية على فرض شروط سياسية، مقابل قدرة الدبلوماسية على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة، في ظل تصاعد الضربات المتبادلة واتساع دائرة التوتر.
ويوضح أبو بدوية أن الضربات الأخيرة تشير إلى انتقال الصراع من مرحلة الردع المتبادل التقليدي إلى محاولة إعادة هندسة قواعد الاشتباك، إلا أن المآلات المحتملة لا تتجه بالضرورة نحو حرب شاملة، بل تتوزع على ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
تصعيد مضبوط
ويتمثل السيناريو الأول وفق أبو بدوية، في "تصعيد مضبوط" يقوم على تبادل ضربات محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وهو الاحتمال الأقرب في المدى القريب نظراً لارتفاع كلفة الحرب الشاملة على جميع الأطراف في ظل هشاشة أوضاع المنطقة.
حرب إقليمية بالوكالة
ويشير أبو بدوية إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في "حرب إقليمية بالوكالة"، عبر توسيع نطاق المواجهة في ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان والبحر الأحمر، بما يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد دون الوصول إلى مواجهة مباشرة واسعة، وهو نمط يتوافق مع طبيعة الصراع المركب بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.
صفقة تحت النار
ويتطرق أبو بدوية إلى احتمال ثالث يتمثل في "صفقة تحت النار"، بحيث تُستخدم الضربات العسكرية كوسيلة ضغط لفرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة من اتفاق عام 2015، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي منه.
ويرى أبو بدوية أن الحديث عن تغيير النظام في إيران، الذي يطرح في بعض الأوساط الإسرائيلية، يبقى أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى الاحتمال الواقعي، إذ إن التجارب التاريخية تظهر أن الضربات الجوية وحدها نادراً ما تؤدي إلى إسقاط أنظمة تمتلك أجهزة أمنية متماسكة، كما أن أي تدخل بري واسع سيكون مكلفاً وغير مرجح أمريكياً.
دبلوماسية موجودة لكنها تتحرك ببطء
وفي ما يتعلق بالدبلوماسية، يعتقد أبو بدوية أنها ما زالت قائمة لكنها تتحرك ببطء خلف التصعيد العسكري، مرجحاً أن تبدي طهران مرونة تكتيكية في الملف النووي، مثل القبول بتجميد مستويات تخصيب معينة مقابل رفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية، لكنها لن تتخلى عن حق التخصيب أو بنيتها النووية الأساسية دون مقابل استراتيجي واضح.
ويشير أبو بدوية إلى أن تقديم تنازلات جوهرية في ملف الصواريخ الباليستية يبدو غير مرجح، نظراً لكونها تمثل ركيزة أساسية في منظومة الردع الإيرانية، كما قد تقبل إيران بتهدئة تكتيكية في بعض الساحات الإقليمية دون الانسحاب الكامل من نفوذها الإقليمي، في وقت تسعى فيه واشنطن وتل أبيب إلى اتفاق أكثر تشدداً يشمل البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي، وهو ما يبقي الفجوة التفاوضية واسعة ويجعل الضربات العسكرية أداة ضغط أكثر من كونها مقدمة لتسوية نهائية.
آثار بعيدة المدى على مستقبل إيران والمنطقة
يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ولا سيما اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، أفرزت سلسلة من المتغيرات الاستراتيجية التي تشكل منعطفاً حاسماً في الصراع الإقليمي، مؤكداً أن التطورات الأخيرة ستكون لها آثار بعيدة المدى على مستقبل إيران والمنطقة بأكملها.
ويوضح دياب أن أول أثر مباشر للاغتيال هو نزع الثقة بين الطرفين الأمريكي والإيراني، ما يجعل العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات أمراً مستبعداً، ويؤجل أي احتمال لتسوية سياسية في الوقت القريب، ويعيد ترتيب موازين القوى وفق معطيات جديدة.
أما الأثر الثاني، وفق دياب، فهو تمديد حالة الحرب بعيداً عن التوقعات الإسرائيلية والأمريكية حول سرعة الحسم، إذ إن إيران مجبرة على دفع الثمن السياسي والعسكري، ما سيطيل أمد المواجهة ويزيد كلفة الحرب على الطرفين المعتدين.
ويشير دياب إلى أثر آخر مهم يتمثل في تأليب الرأي العام الإيراني ضد النظام بعد اغتيال المرشد، وهو ما بدأ يظهر تدريجياً، ويمثل عامل ضغط داخلي على القيادة الحالية، بما قد يعيد تشكيل السياسة الإيرانية الداخلية.
نحو براغماتية إيرانية أقل
ويلفت دياب إلى أن هذا التطور باغتيال القيادات الإيرانية قد يؤدي إلى اختيار قيادة إيرانية جديدة أكثر تشدداً من خامنئي، حيث يُرجح أن تسلك نهجاً أقل براغماتية فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، ما قد يزيد حدة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويرى دياب أن المواجهة الحالية هي حرب مفصلية يعتمد عليها مستقبل الشرق الأوسط وربما ما هو أبعد من الإقليم، مشيراً إلى سيناريوهين رئيسيين: الأول، نجاح إسرائيل وواشنطن بتوحش زائد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وفتح الطريق أمام تنفيذ برامج الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية، بما يشمل إسرائيل الكبرى.
والسيناريو الثاني، وفق دياب، صمود النظام الإيراني ودفعه أثماناً كبيرة، ما يفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل التراجع وطلب وقف الحرب، ويؤسس لتوازن قوى جديد يقر بشرعية المحور الإيراني، ويمهد لتعددية إقليمية واستراتيجية توازي التعددية الدولية المتنامية بعد أزمات مثل أوكرانيا وتايوان.
ويشير دياب إلى أن فرص إسرائيل وأمريكا لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني قد تكون الفرصة الأخيرة لعقود مقبلة، مؤكداً أن النتائج النهائية ستعتمد على مدى صمود الشعب الإيراني، والقيادة، والقوات العسكرية الإيرانية، معتبراً أن السيناريوهات المقبلة مفتوحة ومصيرية بالنسبة للشرق الأوسط بأكمله، وأن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لموازين القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.
الاحتمال الأصوب بالحرب المحدودة
يوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن السيناريوهات المرتقبة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران تعتمد بشكل أساسي على الاستراتيجية والخطط التي وضعتها واشنطن وتل أبيب، مرجحاً أن الاحتمال الأصوب هو أن الحرب ستظل محدودة بالمدة والهدف، نظراً لقيود الولايات المتحدة واستراتيجيتها السابقة في النزاعات الدولية.
ويشير الصباح إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة أو القدرة على الانخراط في حرب طويلة الأمد على الأرض الإيرانية، حيث إن أي تورط عميق قد يتحول بالنسبة للولايات المتحدة إلى كارثة شبيهة بما حدث في فيتنام وأفغانستان.
ويوضح الصباح أن الخيارات أمام واشنطن تقتصر على ضربة محدودة، قد تستمر من أربعة أيام إلى أسبوع على الأكثر، تحقق من خلالها أهدافاً استراتيجية محددة، قبل إعلان وقف العمليات.
إيجاد طرف ثالث واستبدال الدور الأمريكي
ويلفت الصباح إلى أن السيناريو الثاني الممكن يتمثل في إيجاد طرف ثالث قادر على استبدال الدور الأمريكي على الأرض الإيرانية ليصبح من ينفذ الحرب عن أمريكا، وفي هذه الحالة، قد تمتد الحرب لتصبح مفتوحة ولا حدود لها، نظراً لحجم إيران وإمكاناتها وعقيدتها الثورية، إضافة إلى الجماهير الشعبية العفوية التي ظهرت بعد اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والتي شملت ملايين الإيرانيين في شوارع إيران وخارجها في باكستان واليمن ولبنان، ما يعكس حجم التحدي أمام أي قوة خارجية تحاول فرض السيطرة.
فشل الحراك الداخلي ضد النظام الإيراني
ويشير الصباح إلى أن محاولات الولايات المتحدة لتفعيل الحراك الداخلي ضد النظام الإيراني قد فشلت، بعد أن وصم أي تحرك داخلي بالخيانة وخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ما أحبط هذا الاحتمال، ليبقى الخيار الوحيد هو التدخل الخارجي كبديل محتمل لتنفيذ الأهداف على الأرض.
وحول دور الدبلوماسية، يرى الصباح أن وقف الحرب أو نزع فتيلها مرهون بيدين فقط: الولايات المتحدة، التي تستطيع التوقف فوراً، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي يمكنها قبول وقف العمليات دون توسيع رقعة المواجهة.
ويشير الصباح إلى أن الوساطات الخارجية والدبلوماسية الدولية، في ظل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي الكبير، لن يكون لها دور فاعل قبل توقف العمليات، نظراً لحجم الضربات وعمق الاستراتيجية العسكرية والسياسية المعتمدة من قبل الطرفين.
المعركة الحالية مفتوحة النتائج
ويؤكد الصباح أن المعركة الحالية مفتوحة النتائج، وأن مدتها وطبيعتها ستعتمد على قدرة الولايات المتحدة على التحكم في العمليات من جهة، وصمود إيران وشعبها والقيادة الإيرانية من جهة أخرى.
ويرى الصباح أن أي خطأ في التقدير قد يوسع رقعة الصراع ويطيل أمده بشكل غير متوقع، مع احتمالات لتأثيرات إقليمية واسعة تمتد إلى دول الجوار والمنطقة ككل.
المعركة القادمة قد تشهد تصعيداً أكبر
يوضح الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن الحرب الجارية ضد إيران تمثل صراعاً معقداً تصعب قراءته، مشيراً إلى أن ردة الفعل الإيرانية حتى الآن تظهر قوة وأهمية أكبر مما يشاع، مقارنة بالحروب السابقة مثل الحرب التي استمرت 12 يوماً، العام الماضي، حيث تأخرت الضربات النوعية الإيرانية حينها إلى اليوم السابع فقط، ما يعكس أن المعركة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر وفق خطط القيادة الإيرانية، خاصة بعد اغتيال القيادات الأولى بمن فيهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، والتي كان لها دور محوري في توجيه الاستراتيجية.
ويشير سويلم إلى أن هناك "متغيراً خطيراً" يتعلق بكيفية رد إيران على الضربات، وما إذا كانت ستلجأ إلى تهدئة جزئية أو تصعيد شامل، لافتاً إلى أن القيادة الإيرانية تدرس حالياً إمكانات الرد على نحو أقصى، بينما المخطط الأمريكي والإسرائيلي لن يتوقف عند أي حدود، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على قادة إيران مثل علي لاريجاني للتصعيد واللجوء إلى ضربات نوعية، في حين أن الإجابة النهائية عن توجه إيران في المرحلة القادمة لا يزال مفتوحاً وغير محسوم.
فشل الدبلوماسية بنزع فتيل الحرب
وحول دور الدبلوماسية، يشدد سويلم على أنها لن تكون قادرة على انتزاع فتيل الحرب، معتبراً أن المخطط الأمريكي والإسرائيلي يهدف إلى استئصال النظام أو تغييره جذرياً، وبالتالي أي إمكانية للتراجع الإيراني أو حلول تفاوضية تعتبر غير واردة، لأن واشنطن وتل أبيب يعتبران هذه المرحلة فرصة تاريخية غير مسبوقة لتعزيز مواقفهم الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
ويشير سويلم إلى أن طبيعة القيادة الإسرائيلية والأمريكية، وكذلك الأوضاع الداخلية لكل من ترمب ونتنياهو، تجعل النجاح العسكري هدفاً ضرورياً لإثبات القدرة، وهو ما يقلل من فرص الدبلوماسية حتى قبل استقرار المعالم الميدانية للحرب.
المعركة ميدانياً ما زالت مفتوحة
ويشير سويلم إلى أن المعركة ميدانياً ما زالت مفتوحة، وأن النظام الإيراني، رغم الهزة المعنوية الكبيرة، لم تُحسم معالم مواجهته بعد، مع وجود احتمالات مفاجآت سلبية أو إيجابية في الميدان، وهو ما يجعل الحديث عن حلول دبلوماسية في هذه المرحلة أمراً صعباً للغاية. ويوضح سويلم أن استمرار النظام الإيراني بالمواجهة والصمود يمكن أن يؤدي إلى صراع يمتد لأشهر، بينما انهيار أو تصدع بنيته السياسية سيتيح للولايات المتحدة وإسرائيل تحقيق "انتصار مبهِر وتاريخي"، يمهد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق المفهوم الأمريكي والإسرائيلي، وهو ما يعد هدفاً إستراتيجياً بعيد المدى.
ويرى سويلم أن الصراع الحالي يشكل فرصة تاريخية لكل من واشنطن وتل أبيب لتعزيز نفوذهما في المنطقة، وأن نتائج الحرب ستكون محورية في إعادة رسم خريطة القوى الإقليمية وإعادة ترتيب الموازين السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
المصدر:
القدس