الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي- اكتسب شارع الشهداء، المغلق أمام المواطنين على مشارف الخليل العتيقة، اسمه منذ نكبة فلسطين عام 1948، حين كانت تُحمل إليه جثامين الشهداء من أبناء المدينة الذين سقطوا في معارك الخط الغربي وبيت جبرين والدوايمة وغيرها، إضافة إلى معارك القدس وكفار عصيون.
وكان الشارع، وفق روايات أهالي المدينة، يغص بشهقات النساء ودموعهن، وهنّ يتوافدن للتعرّف إلى جثامين أبنائهن المغسولة بالدماء، والتي بقي بعضها لأشهر قبل أن يُصار إلى التعرف عليها ودفنها، ليصبح المكان شاهداً على واحدة من أكثر مراحل المدينة إيلاماً.
وتتناقل رواية شعبية قديمة تربط اسم الشارع بقصة تعود إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام، حين استقر في أرض كنعان قادماً من بئر السبع. وتقول الرواية إنه بعد وفاة زوجته سارة، اشترى مغارة المكفيلة من عفرون بن صوحر الحثي بثمن كامل، إلا أن خلافاً نشب حول مساحة الأرض، أعقبه مقتل أربعين رجلاً شهدوا الصفقة، ودُفنوا في المكان الذي عُرف لاحقاً باسم "مشهد الأربعين" في تل الرميدة، ومن هنا – وفق الأسطورة – جاء اسم شارع الشهداء.
أسرار مدفونة
إلا أن الباحث في تاريخ الخليل الدكتور أحمد الحرباوي يشير إلى أن التسمية الأرجح تعود إلى أحداث النكبة، مؤكداً أن الشارع يحتضن أسرار الكثير من الجثامين التي دُفنت في المدينة بعد أن ظلت مجهولة لسنوات طويلة. وأضاف أن العديد من أهالي مصر قدموا للبحث عن جثامين أبنائهم من الجنود والمتطوعين الذين سقطوا في معارك عام 1948، وبعضهم دُفن في مقابر الخليل، ما عزز ارتباط الشارع باسم الشهداء.
من جهته، قال هشام الشرباتي، منسق لجنة الدفاع عن الخليل، إن شارع الشهداء شكّل على مدار سنوات شرياناً رئيسياً يربط أحياء المدينة بعضها ببعض، والطريق المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي ومواقع تاريخية مثل بركة السلطان وتكية سيدنا إبراهيم، كما كان يضم مدارس ومحالاً تجارية وحماماً تركياً ومطاحن قمح ومحطة وقود.
وأكد مفيد الشرباتي أن جثامين شهداء من جنود مصريين ومتطوعين ما تزال مدفونة في تراب الخليل، لتبقى شاهداً على نكبة شعبنا وما تلاها من عقود من القتل والتشريد، مشدداً على أن الاحتلال مهما طال "راحل، ونحن باقون ما بقي الزيتون والزعتر".
ويبقى شارع الشهداء، بطوله الذي يمتد لنحو كيلومتر ونصف، شاهداً على تاريخ من الألم والصمود، بين روايات الأسطورة وحقائق النكبة، وبين ذاكرة المكان وإصرار أهله على التمسك به رغم الحصار.
المصدر:
القدس