آخر الأخبار

الصراع الإيراني الإسرائيلي: عملية زئير الأسد وخاتمة الطوفان

شارك

تعود جذور التحريض الإسرائيلي ضد القوى الإقليمية إلى عقود مضت، حيث استذكر مراقبون دور بنيامين نتنياهو في عام 2002 عندما دفع الإدارة الأمريكية نحو غزو العراق. حينها روج نتنياهو لفكرة أن إزاحة نظام صدام حسين ستجعل العالم أكثر أمناً، وهو ذات النهج الذي يتبعه اليوم مع إيران مستغلاً حالة الانسجام مع الإدارة الأمريكية الحالية.

يرى محللون أن الرغبة الإسرائيلية في ضرب إيران ليست مجرد رد فعل على أحداث جارية، بل هي استراتيجية مدونة في فكر نتنياهو السياسي. فقد أكد في كتابه 'محاربة التطرف' سعيه الدائم لمنع الدول الإسلامية، وعلى رأسها إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما يفسر عمليات الشيطنة المستمرة لطهران في المحافل الدولية.

شهدت الأشهر الماضية حالة من شد الأعصاب العالمي نتيجة تصاعد التهديدات المتبادلة والحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في المنطقة. ورغم أن البعض اعتبر هذه الحشود مجرد استعراض للقوة لتحقيق مكاسب تفاوضية، إلا أن الواقع الميداني تجاوز التوقعات مع بدء العمليات العسكرية المباشرة.

أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع إيرانية وشخصيات قيادية تحت مسمى 'زئير الأسد'، مما نقل الصراع من الظل إلى المواجهة العلنية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد بدأ منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، نتيجة الدعم الإيراني المعلن للمقاومة الفلسطينية.

تدخل العوامل الداخلية الأمريكية بقوة في صياغة هذا المشهد المتفجر، حيث تشير تقارير إلى تأثر قرارات الرئيس ترامب بضغوط ناتجة عن فضائح 'إبستين'. ويبدو أن الهروب من التبعات القانونية والسياسية لتلك الفضائح يدفع نحو تبني مواقف أكثر انصياعاً لرغبات نتنياهو المتطرفة في المنطقة.

فشلت المحاولات الأمريكية والإسرائيلية في خلق حالة من الفوضى الشعبية داخل إيران، مما دفع نتنياهو لفرض شروط تعجيزية في أي مفاوضات محتملة. تشمل هذه الشروط الوقف الكامل للبرنامج النووي وتفكيك منظومة الصواريخ البالستية التي أثبتت فاعليتها في جولات التصعيد السابقة.

على الصعيد الدبلوماسي، لا تزال سلطنة عُمان تلعب دور الوسيط في قنوات تفاوض خلفية بين واشنطن وطهران لمحاولة احتواء الموقف. ومع ذلك، فإن حالة الغليان الدولي وبناء اصطفافات سياسية جديدة تجعل من مهمة الوساطة أمراً بالغ الصعوبة في ظل التطورات الميدانية المتسارعة.

إن ما تقوم به إسرائيل حالياً من تحريض ضد إيران ليس وليد اللحظة، بل هو حلم إسرائيلي مستمر يقوده نتنياهو منذ عقود.

استخدمت الإدارة الأمريكية حشودها العسكرية من بوارج وطائرات لخلق حالة من الرعب والترقب، واختبار ردود الفعل الإيرانية المباشرة وغير المباشرة. هذا الحشد يهدف أيضاً إلى قياس مدى قدرة طهران على تهديد الممرات الملاحية والقواعد الأمريكية في حال اندلاع حرب شاملة.

من المتوقع أن تستمر الجولة الحالية من المواجهات لعدة أيام، تتزامن مع فرض عقوبات أمريكية جديدة وضغوط سياسية أوروبية مكثفة. وتستند هذه الضغوط إلى مواقف بعض الأطراف التي تدين استهداف القواعد الأمريكية، مما يعمق الانقسام في المشهد السياسي العربي والدولي.

تبرز روسيا والصين كلاعبين أساسيين في دعم صمود إيران أمام العاصفة الأمريكية، حيث تقدمان دعماً فعالاً يمنع واشنطن من التفرد بالمنطقة. ويرى البلدان أن بقاء إيران قوية يعيق تفرغ الولايات المتحدة لمواجهتهما في ملفات دولية أخرى، ويحرم ترامب من تحقيق انتصار سياسي خارجي.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق عملية 'خاتمة الطوفان'، والتي شملت قصفاً لمواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة عبر حلفائها. هذا الرد يؤكد أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف سيادتها، وأنها مستعدة لتوسيع دائرة النار إذا استمر العدوان.

تظل الجغرافيا العربية هي الساحة الرئيسية لتصفية الحسابات وتلقي الضربات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة. وفي ظل هذا الصراع الكبير، يبدو الدور العربي الرسمي غائباً عن التأثير الحقيقي، مما يجعل الدول العربية مجرد مسرح للأحداث دون قدرة على صياغة النتائج.

إن تداخل الملفات من النووي الإيراني إلى الحرب في غزة وصولاً إلى الفضائح السياسية في واشنطن، يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة لهذه الجولة. فكل طرف يرى في هذه المواجهة معركة وجودية لا تقبل أنصاف الحلول، مما يرفع منسوب الخطر على استقرار المنطقة بأكملها.

ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت 'خاتمة الطوفان' ستؤدي إلى تسوية كبرى أم ستكون شرارة لحرب إقليمية لا تبقي ولا تذر. إن الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة الأطراف الدولية على لجم الطموحات العسكرية لنتنياهو ومنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا