أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت، عن قرار يقضي بإغلاق كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك معبر رفح البري، اعتباراً من يوم الأحد وحتى إشعار آخر. ويأتي هذا الإجراء التصعيدي في ظل توترات إقليمية متصاعدة أعقبت هجوماً عسكرياً نفذه الجيشان الإسرائيلي والأمريكي ضد أهداف في إيران.
وأكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، عبر بيان رسمي أن قرار الإغلاق يشمل كافة المنافذ المؤدية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وأوضحت مصادر أن هذا القرار لا يقتصر على حركة الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل وقف تدفق البضائع والمساعدات الإنسانية الحيوية.
وتسود حالة من القلق الشديد في أوساط سكان قطاع غزة من عودة شبح المجاعة التي فتكت بالمدنيين خلال الأشهر الماضية نتيجة الحصار المطبق. ويرى مراقبون أن إغلاق المعابر يمثل أداة ضغط سياسي وعسكري تهدف إلى تشديد الخناق على أكثر من مليوني فلسطيني يعانون أصلاً من ويلات الحرب.
وأثار القرار موجة من الغضب والاحتجاج على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون فلسطينيون أن التبريرات الأمنية المرتبطة بالحدث الإيراني هي مجرد «حجج واهية». وأشاروا إلى أن الهدف الحقيقي هو تعميق الأزمة الإنسانية بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي المنشغل بالتطورات الإقليمية المتسارعة.
وحذرت أوساط حقوقية من أن توقف دخول الإمدادات الطبية والوقود سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع. وأكدت مصادر أن الاعتماد الكلي للسكان على المساعدات الخارجية يجعل من إغلاق المعابر حكماً بالإعدام البطيء على آلاف العائلات التي تفتقر للأمن الغذائي.
وفي سياق متصل، أشار مغردون إلى أن تزامن هذا الإغلاق مع انشغال العالم بملفات أخرى يمنح الاحتلال مساحة لفرض إجراءات عقابية جماعية دون ضغوط دولية مؤثرة. وحذروا من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى تداعيات كارثية تمس كافة مقومات الحياة الأساسية من غذاء ودواء وكهرباء.
وعبر مواطنون في غزة عن خشيتهم من أن تكون هذه المرحلة هي الأشد قسوة منذ بدء العدوان، خاصة مع تلاشي البدائل المحلية ونفاد المخزون السلعي. وأكدت شهادات ميدانية أن أسعار المواد الأساسية بدأت بالارتفاع فور صدور القرار، مما يزيد من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر.
ورغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال لم يلتزم ببنود التهدئة المتعلقة بفتح المعابر. وتتهم جهات فلسطينية الجانب الإسرائيلي بالتنصل المستمر من إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الإغاثية والبيوت المتنقلة لإيواء النازحين.
ويضع هذا الإغلاق الجديد مصير مليوني فلسطيني أمام تساؤلات مصيرية حول قدرتهم على الصمود في وجه سياسة التجويع الممنهجة. ويرى محللون أن غياب الأفق السياسي الواضح وتكرار إغلاق المنافذ الحيوية يعزز المخاوف من انفجار الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق في القريب العاجل.
ختاماً، يبقى قطاع غزة رهينة للقرارات العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في شريان حياته الوحيد، وسط نداءات استغاثة بضرورة تدخل دولي عاجل. ويطالب الفلسطينيون بفتح دائم للمعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، لضمان عدم انزلاق المنطقة مجدداً نحو كارثة مجاعة شاملة.
المصدر:
القدس