سادت حالة من التضارب والغموض في المشهد السياسي والعسكري عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. وجاء هذا الإعلان في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية.
من جانبها، سارعت مصادر إيرانية رسمية قريبة من مكتب المرشد إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها محض ادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأكدت المصادر أن هذه الروايات تندرج ضمن الحرب النفسية التي تمارسها واشنطن وتل أبيب تزامناً مع العدوان العسكري المستمر على البلاد.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن المرشد علي خامنئي لا يزال يمارس مهامه القيادية من الميدان، مشددة على ثباته وصموده في وجه الهجمات الأخيرة. وأوضحت هذه المصادر أن القيادة الإيرانية تسيطر على الموقف رغم الضربات التي استهدفت العاصمة طهران وعدة مدن أخرى صباح اليوم السبت.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر عبر منصته 'تروث سوشيال' بياناً أكد فيه تصفية خامنئي، معتبراً أن رحيله يمثل فرصة تاريخية للشعب الإيراني لاستعادة وطنه. وأشار ترامب إلى أن أنظمة التتبع المتطورة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية تمكنت من تحديد موقع المرشد بدقة، مما حال دون إفلاته من الهجوم.
وعلى صعيد التفاصيل الميدانية، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن الهجوم المشترك الذي أطلق عليه اسم 'زئير الأسد' تضمن إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على مقر إقامة المرشد. وزعمت القناة 12 العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاين توثيقاً مصوراً لعملية انتشال جثة خامنئي من تحت أنقاض المقر المدمر للتأكد من نجاح العملية.
في غضون ذلك، نقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤولين في واشنطن اعتقادهم بأن الهجوم لم يستهدف خامنئي فحسب، بل أدى أيضاً إلى مقتل ما بين 5 إلى 10 من كبار القادة الإيرانيين. وتأتي هذه التقديرات في وقت تتحدث فيه تقارير غير مؤكدة عن مقتل صهر المرشد وزوجة ابنه في ذات الغارات الجوية التي استهدفت المجمع السكني.
ويعد علي خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1939، الشخصية المحورية في النظام الإيراني منذ انتخابه مرشداً أعلى عام 1989 خلفاً للخميني. وقد تميزت مسيرته السياسية الطويلة بالعداء الشديد للغرب، وسبق أن نجا من محاولة اغتيال في مطلع الثمانينيات خلفت لديه إصابة دائمة في يده اليمنى.
وفي تعليق إضافي لشبكة 'إن بي سي نيوز'، جدد ترامب تأكيده على صحة رواية مقتل الزعيم الإيراني، معرباً عن أمله في أن تندمج القوات المسلحة والشرطة الإيرانية مع من وصفهم بـ'الوطنيين' لإعادة بناء الدولة. واعتبر البيت الأبيض أن هذه العمليات تأتي رداً على التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ورغم النفي الإيراني المتكرر عبر وكالات الأنباء الرسمية، إلا أن الصمت المطبق من بعض الدوائر العليا في طهران يثير تساؤلات حول حقيقة الوضع الصحي للمرشد. وتترقب الأوساط الدولية صدور بيان رسمي مصور أو ظهور علني لخامنئي لقطع الشك باليقين بشأن مصيره الذي بات يتصدر العناوين العالمية.
المصدر:
القدس