أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الجمعة، قراراً يقضي بتجميد مؤقت لقرار الحكومة القاضي بحظر عمل 37 منظمة إغاثة دولية في قطاع غزة والضفة الغربية. ويسمح هذا الإجراء القضائي للمنظمات بمواصلة تقديم خدماتها الإنسانية حتى إشعار آخر، بانتظار صدور حكم نهائي في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدولية.
وجاء تحرك المحكمة عقب التماس قانوني تقدمت به 17 منظمة دولية كبرى، من بينها منظمة 'أطباء بلا حدود' و'أوكسفام' ورابطة وكالات التنمية الدولية. وطعنت هذه المنظمات في دستورية وقانونية سحب تصاريح عملها، معتبرة أن الإجراءات الحكومية تعرقل النشاط الإنساني الضروري في المناطق المتضررة من النزاع.
وتعود جذور الأزمة إلى شروط أمنية جديدة فرضتها السلطات الإسرائيلية، تلزم المنظمات الدولية بالكشف عن قوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين وبياناتهم الشخصية. ورفضت الهيئات الإغاثية هذا المطلب بشكل قاطع، مؤكدة أن مشاركة هذه المعلومات الحساسة مع سلطات الاحتلال تضع حياة العاملين المحليين في خطر داهم وتخالف مبادئ العمل الإنساني المستقل.
من جانبه، أوضح مراقبون أن القرار القضائي سيظل سارياً دون سقف زمني محدد حتى اللحظة، حيث لم تحدد المحكمة موعداً للجلسة النهائية للنطق بالحكم. وفي غضون ذلك، تسود حالة من الترقب الحذر بين طواقم الإغاثة حول كيفية تعامل الأجهزة التنفيذية الإسرائيلية مع هذا الأمر القضائي ومدى التزامها بتسهيل حركة القوافل والموظفين.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أمهلت في ديسمبر الماضي هذه المنظمات فترة 60 يوماً للانصياع للشروط الجديدة أو مغادرة الأراضي الفلسطينية بشكل كامل. وحذرت تقارير دولية من أن تنفيذ قرار الطرد سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من منظومات الإغاثة في غزة، التي تعاني أصلاً من تفشي المجاعة والأوبئة نتيجة استمرار العدوان والحصار.
يُذكر أن العاملين في المجال الإنساني دفعوا ثمناً باهظاً خلال الأشهر الماضية، حيث سقط مئات القتلى والجرحى في صفوفهم جراء العمليات العسكرية المستمرة. وتؤكد المنظمات الدولية أن استهداف الكوادر الإغاثية أو التضييق القانوني عليهم يفاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة على حد سواء.
المصدر:
القدس