آخر الأخبار

التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2024-2025: أرقام وحقائق الصمود

شارك

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ملخص تقريره الاستراتيجي الفلسطيني الدوري للأعوام 2024-2025، والذي يمثل مرجعاً بحثياً معمقاً شارك في صياغته 15 باحثاً متخصصاً. يأتي هذا الإصدار في لحظة تاريخية فارقة تلت معركة طوفان الأقصى، ليرصد التحولات البنيوية التي طرأت على المشهد الفلسطيني العام.

يرسم التقرير صورة معقدة للمشهد الداخلي الفلسطيني، حيث تتصاعد الانتقادات الشعبية لأداء السلطة الفلسطينية في ظل استمرار العدوان وتفاقم الانتهاكات بالضفة الغربية. كما يشير إلى أزمة ثقة عميقة تعصف بالنظام السياسي، تزامنت مع قرارات مثيرة للجدل تتعلق بمخصصات الأسرى والشهداء وإعادة ترتيب القيادة.

وفيما يخص ملف إدارة قطاع غزة لما بعد الحرب، رصدت الدراسة تبايناً في الرؤى بين استعداد السلطة لتولي المهام ومرونة حركة حماس تجاه تشكيل لجنة إسناد مجتمعي. ومع ذلك، تظل التعقيدات قائمة خاصة في ملف سلاح المقاومة الذي يواجه ضغوطاً خارجية مكثفة لإنهاء وجوده العسكري.

على الصعيد الديموغرافي، كشفت الإحصائيات أن عدد الفلسطينيين حول العالم وصل إلى 15.5 مليون نسمة بنهاية عام 2025، حيث يعيش أكثر من نصفهم في الشتات. وتشير التقديرات إلى أن الوجود الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية تجاوز عدد اليهود، مع توقعات باتساع هذه الفجوة بحلول عام 2030.

ووثق التقرير خسائر بشرية هائلة في قطاع غزة، حيث قُدر عدد الشهداء بنحو 77 ألفاً خلال عامين، بالإضافة إلى إصابة 170 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت المصادر أن القطاع فقد نحو 10.6% من سكانه نتيجة القتل المباشر أو التهجير القسري والظروف المعيشية القاتلة التي فرضها الاحتلال.

وفي مدينة القدس المحتلة، انتقلت عمليات التهويد إلى مراحل غير مسبوقة عبر تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى التي تجاوزت 73 ألف مقتحم في عام 2025. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسات، إلى جانب هدم المنازل في الشيخ جراح وسلوان، إلى تعديل الميزان الديموغرافي لصالح المستوطنين.

ولم تقتصر الاعتداءات على الأحياء السكنية، بل امتدت لتطال الهوية الدينية والتاريخية، حيث دمر جيش الاحتلال 93% من مساجد قطاع غزة وثلثي المقابر القائمة. كما تعرضت الكنائس التاريخية لاستهداف مباشر، في محاولة واضحة لمحو الذاكرة الحضارية للشعب الفلسطيني في القطاع المنكوب.

الأرقام مهما بلغت دقتها لا تختزل حجم المعاناة الإنسانية، ولا تختصر ديناميات الصمود والمقاومة في وجه محاولات محو الهوية.

اقتصادياً، يعيش الفلسطينيون حالة من الانهيار شبه الكامل، لا سيما في غزة التي انكمش ناتجها المحلي بنسبة 84%، ووصلت فيها معدلات البطالة إلى 78%. وفي الضفة الغربية، لم يكن الحال أفضل بكثير، حيث تراجع الاقتصاد بنسبة 13% مع ارتفاع ملحوظ في صفوف العاطلين عن العمل.

وأوضح التقرير أن ميزانية السلطة الفلسطينية تظل رهينة للضغوط السياسية، حيث تعتمد بنسبة 84% على أموال المقاصة والمنح الدولية. كما يسيطر الاحتلال على مفاصل التجارة الخارجية، إذ يستحوذ التبادل التجاري مع الجانب الإسرائيلي على أكثر من 60% من إجمالي حركة التجارة الفلسطينية.

ميدانياً، استمرت المواجهة العسكرية بكثافة عالية خلال عامي 2024 و2025، حيث نفذ جيش الاحتلال آلاف الغارات الجوية التي استهدفت البنى التحتية والمدنيين. وفي المقابل، حافظت المقاومة الفلسطينية على قدرتها العملياتية في غزة والضفة، رغم الكلفة البشرية والمادية الباهظة التي دفعها الشعب الفلسطيني.

وأشارت المعطيات إلى فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الاستراتيجية المعلنة رغم حجم الدمار، حيث بقيت خلايا المقاومة قادرة على تنفيذ عمليات نوعية. وسجلت المصادر آلاف العمليات في الضفة الغربية، مما يعكس استمرارية نهج المواجهة الشعبية والمسلحة ضد التوسع الاستيطاني والاعتداءات اليومية.

دبلوماسياً، حققت فلسطين تقدماً في انتزاع الاعتراف الدولي، حيث وصل عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة، رغم التعنت الإسرائيلي والتحفظات الأمريكية. وقد برز 'إعلان بكين' كأحد المحاولات الجادة لتوحيد الصف الفلسطيني، وإن واجه عقبات تنفيذية تتعلق بالبرنامج السياسي وشروط المجتمع الدولي.

يستشرف التقرير مستقبلاً يسوده الاستقطاب الداخلي والضغوط الاقتصادية المستمرة، مع توقع بقاء الوضع المعيشي هشاً ومرتبطاً بمدى استقرار التهدئة. ويرى الباحثون أن الاحتلال سيواصل محاولاته لفرض وقائع جغرافية جديدة في القدس والضفة الغربية لتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

ختاماً، يشدد التقرير على أن هذه الأرقام والإحصائيات تعكس واقعاً مأساوياً لكنها تؤكد في الوقت ذاته على ديناميكية الصمود الفلسطيني. ودعا المركز إلى ضرورة تبني قراءات استراتيجية شاملة تستند إلى المعطيات العلمية لمواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية الفلسطينية في هذه المرحلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا