محمد جودة: تصريحات سموتريتش تكشف ما وراء المهلة المحددة لـ"حماس" ما يجعل غزة على مفترق طرق إستراتيجي بين الاحتواء وإعادة فرض السيطرة الشاملة
هاني أبو السباع: هذه التصريحات تأتي في سياق سياسي وانتخابي حيث تستخدم الأحزاب الإسرائيلية ملف غزة كورقة مؤثرة في الانتخابات المقبلة
فايز عباس: سموتريش يحاول تعزيز حضوره لضمان بقائه داخل الكنيست بتبني خطاب حلم إعادة الاستيطان في القطاع رغم محدودية تحقيق هذا الهدف
نهاد أبو غوش: مخطط التهجير واحتلال غزة أصبح خياراً مركزياً لدى حكومة اليمين المتطرف ما يفسر امتناع إسرائيل عن تنفيذ التزاماتها بخطة ترمب
سليمان بشارات: تصريحات سموتريش هدفها خلق الخوف لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين باعتبار أن المشروع الصهيوني يقوم على سياسة الإحلال السكاني
ياسر مناع: فكرة إعادة الاستيطان في قطاع غزة ليست جديدة بل طُرحت منذ الأسابيع الأولى للحرب والخطاب الحالي يأتي امتداداً مباشراً لهذا التوجه
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تعيد تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، في حال عدم نزع سلاح حركة حماس خلال المهلة المحددة، طرح سيناريوهات خطيرة بشأن مستقبل القطاع، وسط تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية عن تغيير جذري في الواقع القائم، لكن تلك التصريحات قد تفهم في إطار السياق الانتخابي.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذه التصريحات تأتي في سياق المزايدات الانتخابية، لكنها تُفسَّر باعتبارها مؤشراً على توجهات داخل الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تتجاوز إدارة الصراع إلى إعادة السيطرة المباشرة على القطاع، بما يشمل مشاريع استيطانية وترتيبات أمنية طويلة الأمد.
ويشير إلى أن الربط بين نزع سلاح المقاومة وخيار الاحتلال يعكس رؤية سياسية تسعى إلى استثمار التطورات الميدانية لفرض معادلة جديدة في غزة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً على المستويين السياسي والإنساني.
لحظة سياسية مكثفة
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، بالتزامن مع حديث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن مهلة لنزع سلاح حركة حماس، إضافة إلى مواقف السفير الأميركي مايك هاكابي، تعكس لحظة سياسية مكثفة لا يمكن فصلها عن توازنات الداخل الإسرائيلي وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وشكل النظام الإقليمي بعد الحرب.
ويرى جودة أن تصريحات سموتريتش تكشف ما وراء المهلة المحددة لحماس، ما يجعل غزة على مفترق طرق إستراتيجي بين الاحتواء وإعادة فرض السيطرة الشاملة.
رؤية أيديولوجية واضحة
ويوضح جودة أن تصريحات سموتريتش لا تمثل مجرد تهديد عسكري، بل تعبر عن رؤية أيديولوجية واضحة تنتمي إلى تيار يعتبر الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 خطأ استراتيجياً، ويربط بينه وبين صعود حركة حماس وتكرار جولات المواجهة.
وبحسب جودة، فإنه وفق هذا التصور، فإن الحديث عن احتلال القطاع وبناء مستوطنات فيه يعكس محاولة لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسيادي في غزة، وليس مجرد تحقيق ردع أمني.
مدخل لإعادة تعريف الوضع القانوني والسياسي للقطاع
ويشير جودة إلى أن توقيت طرح فكرة الاحتلال والاستيطان بالتزامن مع منح مهلة لنزع سلاح حماس يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ إن مطلب نزع السلاح لا يقتصر على كونه شرطاً أمنياً، بل يشكل مدخلاً لإعادة تعريف الوضع القانوني والسياسي للقطاع، فعدم نزع السلاح قد يفتح الباب أمام سيناريو السيطرة الكاملة، بينما يعني نزع السلاح وفق الشروط الإسرائيلية تثبيت معادلة أمنية جديدة تبقي لإسرائيل اليد العليا.
ويبيّن جودة أن نتنياهو يتحرك في ظل ضغوط متناقضة، بين مطالب اليمين الديني والقومي الداعي إلى حسم جذري في غزة، وضغوط دولية، خصوصاً أميركية، لتجنب إعادة احتلال دائم قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.
ويعتبر جودة أن تصريحات سموتريتش تمثل أيضاً أداة ضغط داخل الائتلاف الحاكم لضمان عدم القبول بأي تسوية لا تتضمن تفكيكاً كاملاً للبنية العسكرية لحماس.
وفي ما يتعلق بمواقف السفير الأميركي مايك هاكابي، يرى جودة أنها تُقرأ في المنطقة باعتبارها مؤشراً على وجود تيار داخل الولايات المتحدة يمنح غطاءً فكرياً أو دينياً لخطاب التوسع الإسرائيلي، الأمر الذي يعزز ثقة التيار اليميني في إسرائيل حتى لو لم يتحول إلى سياسة أميركية رسمية.
إنذار سياسي يمهد لاستئناف العمليات العسكرية
ويشير جودة إلى أن نزع سلاح حماس بالمعنى الإسرائيلي يعني إنهاء قدرتها العسكرية والتنظيمية كقوة حاكمة، لكن التجارب التاريخية تظهر أن النزع الكامل للسلاح نادراً ما يتحقق دون هزيمة عسكرية حاسمة أو تسوية سياسية كبرى، ما يجعل المهلة المطروحة أقرب إلى إنذار سياسي يمهد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.
ويطرح جودة أربعة سيناريوهات محتملة، تشمل استئناف الحرب بهدف الحسم العسكري وتفكيك بنية حماس، أو التوصل إلى هدنة طويلة الأمد تقيد قدراتها مقابل ترتيبات إنسانية وإدارية جديدة، أو فرض سيطرة عسكرية دائمة عبر مناطق عازلة ووجود عسكري ثابت داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أضعف يتمثل في تسوية سياسية أوسع ضمن إطار إقليمي.
ويشير جودة إلى أن المشهد يعكس صراعاً داخل إسرائيل بين رؤية تسعى إلى إعادة صياغة الخريطة السياسية في غزة جذرياً، وأخرى براغماتية تركز على الردع وإعادة الهدوء، مؤكداً أن المرحلة المقبلة قد تشكل لحظة حاسمة في تحديد مستقبل القطاع لسنوات طويلة قادمة.
رؤية إسرائيلية لفرض السيطرة الدائمة
يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه جاءت ضمن مقابلة صحفية تناولت سؤال "لماذا لم يتم الحسم حتى الآن في قطاع غزة؟"، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تعكس رؤية إسرائيلية تقوم على فرض السيطرة الدائمة على القطاع وربط مستقبل غزة بنزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.
ويوضح أبو السباع أن سموتريتش تحدث عن منح مهلة لحركة حماس لنزع سلاحها، معتبراً أن فشل ذلك سيمنح إسرائيل مبرراً لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، مشدداً في الوقت نفسه على أن السيطرة الأمنية ستبقى بيد الجيش الإسرائيلي، وأن أي قوات مستقبلية داخل القطاع يجب أن تكون منزوعة السلاح وخاضعة للقرار الإسرائيلي، مع رفض الحكومة الإسرائيلية لأي دور سياسي أو إداري لحماس في غزة.
ويشير أبو السباع إلى أن سموتريتش ادعى أن إسرائيل تسيطر حالياً على أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، واعتبر هذه السيطرة دائمة، معلناً نية الحكومة إعادة بناء المستوطنات وإعادة المستوطنين إلى القطاع.
ويلفت أبو السباع إلى دعوة سموتريتش إلى "التهجير الناعم"، من خلال تشجيع أهالي غزة، وخاصة الشباب، على الهجرة في ظل تدمير المساكن وتدهور الظروف المعيشية، حيث أكد سموتريش أن إعادة إعمار القطاع ستكون مشروطة بنزع سلاح حماس، وأن أي إطلاق للصواريخ سيُقابل باستئناف العمليات العسكرية واحتلال ما تبقى من القطاع.
تصريحات في سياق سياسي وانتخابي
ويبيّن أبو السباع أن هذه التصريحات تأتي في سياق سياسي وانتخابي، حيث تستخدم الأحزاب الإسرائيلية ملف غزة كورقة مؤثرة في الانتخابات المقبلة، في ظل سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش إلى استعادة ثقة الناخب الإسرائيلي عبر طرح مشاريع السيطرة الكاملة وإعادة الاستيطان.
الدفع نحو الهجرة الطوعية
ويتوقع أبو السباع استمرار الحكومة الإسرائيلية في وضع عراقيل أمام أي ترتيبات دولية أو قوات خارجية لإدارة القطاع، مع البحث عن ذرائع لإطالة معاناة السكان بهدف دفعهم نحو ما يسمى "الهجرة الطوعية"، مشيراً إلى وجود ارتباط بين تطورات غزة والتصعيد الإقليمي، خاصة في ظل الرهان الإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة رغم صعوبة تحقيق ذلك.
ويشير أبو السباع إلى أن تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، التي تحدث فيها عن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط من منظور توراتي، عكست انسجاماً مع توجهات اليمين الإسرائيلي، رغم تأكيد الخارجية الأميركية أن تلك التصريحات أُخرجت من سياقها.
ويعتبر أبو السباع أن هذه المواقف تظهر أن الدعم الأميركي لإسرائيل تجاوز الجوانب العسكرية والسياسية ليصل إلى تبني أهدافها الإقليمية.
ويرى أبو السباع أن تصاعد التصريحات المتطرفة مع اقتراب الانتخابات يعكس تنافساً بين أحزاب اليمين الإسرائيلي على كسب أصوات الناخبين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتسم بمزيد من الضغوط والتضييق على الفلسطينيين، في مقابل استمرار رهان الفلسطينيين على الصمود في وجه هذه السياسات.
سموتريش ومحاولة ضمان بقائه داخل الكنيست
يوضح الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن احتلال قطاع غزة وإعادة الاستيطان فيه ترتبط إلى حد كبير بحسابات انتخابية داخلية، في ظل تراجع شعبيته واحتمال فشل حزبه في تجاوز نسبة الحسم خلال الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. ويشير عباس أن سموتريتش يسعى من خلال مواقفه وتصريحاته المتشددة، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، إلى تعزيز حضوره السياسي ومحاولة ضمان بقائه داخل الكنيست.
ويلفت عباس إلى أن سموتريتش يتبنى خطاباً يقوم على حلم إعادة الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، إلا أن فرص تحقيق هذا الهدف تبقى محدودة، معتبراً أن إدارة القطاع ستبقى بيد الولايات المتحدة أو ضمن ترتيبات دولية لن تسمح بعودة البناء الاستيطاني الإسرائيلي. ويرى عباس أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكراراً لتصريحات مشابهة من قادة اليمين المتطرف بشأن الاستيطان في غزة، في إطار المزايدات السياسية، لافتاً إلى وجود محاولات قامت بها مجموعات يمينية لاقتحام الحدود مع قطاع غزة، إلا أنه جرى إرجاعها وتحذيرها من مغبة هذه الخطوات لما تشكله من خطر على المشاركين فيها وعلى الجنود الإسرائيليين.
سموتريش والاستعراض الاستيطاني
وفيما يتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية، يعتبر عباس أن عدداً من البؤر الاستيطانية التي أقيمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل وجود سموتريتش وزيراً في وزارة الأمن، لا تعدو كونها بؤراً استعراضية يصعب أن تتحول إلى مستوطنات دائمة.
ويوضح عباس أن سموتريتش يتفاخر بتوسيع هذه البؤر، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى هجرة سلبية من المستوطنات نحو داخل الخط الأخضر، موضحاً أن نحو 1050 مستوطناً غادروا الضفة الغربية خلال العام الماضي، دون تسجيل زيادة فعلية في أعداد المستوطنين، رغم التسهيلات الضريبية والمساعدات الحكومية التي تقدمها إسرائيل لتشجيع الاستيطان.
مستقبل القطاع والخضوع للقرار الأمريكي
ويؤكد عباس أن قضية نزع سلاح حركة حماس ومستقبل قطاع غزة ستظل خاضعة بدرجة كبيرة للقرار الأميركي أكثر من كونها قراراً إسرائيلياً خالصاً، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تحاول عرقلة أي خطة أميركية من خلال طرح شروط مثل نزع سلاح حماس أو استبعاد السلطة الفلسطينية من إدارة القطاع.
خيار التهجير لا زال قائماً
يوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه يمكن فهمها من زاويتين أساسيتين، أولاهما مرتبطة بالمنافسة السياسية داخل إسرائيل، حيث إن تبني مواقف متطرفة وعنصرية وأكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين يمنح أصحابها مزيداً من الجماهيرية في ظل الاستعداد لانتخابات عامة متوقعة قبل نهاية عام 2026. ويشير أبو غوش إلى أن شعبية سموتريتش وكتلته تدور حالياً حول نسبة الحسم في معظم استطلاعات الرأي، ما يدفعه إلى رفع سقف مواقفه السياسية.
ويلفت أبو غوش إلى أن الزاوية الأهم تتعلق بطبيعة التفكير السائد لدى حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، حيث لا يزال خيار تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة احتلاله والاستيطان فيه قائماً ويستحوذ على تفكير قادة اليمين الإسرائيلي، باعتباره وسيلة للتخلص نهائياً من الوجود الفلسطيني.
ويؤكد أبو غوش أن هذا التوجه لا يقتصر على غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية، في ظل تواطؤ الإدارة الأميركية وصمتها على الانتهاكات الإسرائيلية، والتحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في ملفات إقليمية متعددة، بدءاً من الحرب على غزة وصولاً إلى التحضير لمواجهة محتملة مع إيران.
ويوضح أبو غوش أن مخطط التهجير وإعادة الاحتلال لم يعد مجرد أفكار متطرفة يطرحها مسؤولون هامشيون، بل أصبح خياراً مركزياً لدى حكومة اليمين المتطرف، وهو ما يفسر امتناع إسرائيل عن تنفيذ التزاماتها ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا سيما الانسحاب من الخط الأصفر، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، والشروع في إعادة إعمار غزة.
ويشير أبو غوش إلى أن إسرائيل اختزلت المرحلة الأولى في استعادة الأسرى والجثث، وتسعى حالياً إلى حصر المرحلة الثانية في بند نزع سلاح المقاومة فقط.
ويوضح أبو غوش أن المواقف التي عبّر عنها السفير الأميركي مايك هاكابي تعكس، بصورة فجة واستفزازية، ما تقوم به الإدارة الأميركية من خلال تبني المفهوم الأمني الإسرائيلي والصمت على الاعتداءات، مذكّراً بتصريحات سابقة للسفير الأميركي توم باراك حول عدم نهائية حدود سايكس–بيكو، وبقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.
ويرى أبو غوش أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أنها تمتلك فرصة تاريخية قد لا تتكرر لتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى" أو "إسرائيل الكاملة"، مستفيدة من أغلبية يمينية مريحة، ودعم أميركي واسع، والانقسام الفلسطيني، إضافة إلى حالة الضعف والتفكك في النظام العربي.
ويدعو أبو غوش إلى التركيز على إعادة بناء مؤسسات العمل الوطني الفلسطيني واعتماد برنامج وطني موحد يقوم على تعزيز الصمود وتفعيل أدوات النضال الجماهيري والسياسي والدبلوماسي والقانوني، معتبراً أن توحيد الموقف الفلسطيني يمكن أن يسهم في بلورة موقف عربي موحد في مواجهة السياسات الإسرائيلية، خاصة بعد أن أعادت الحرب على غزة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي باعتبارها قضية حرية وعدالة وسلام.
تصريحات تعكس طبيعة المشروع الاستعماري الاستيطاني
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن إعادة الاستيطان في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والأيديولوجي الأوسع الذي يحكم السياسات الإسرائيلية الحالية، مشيراً إلى أن التمسك بإعادة الاستيطان يعكس بوضوح طبيعة المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي تسعى إسرائيل إلى ترسيخه على الأرض الفلسطينية.
ويوضح بشارات أن الاستيطان يمثل إحدى الأدوات والمنهجيات الأساسية لتعزيز المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وهو ما يفسر التسارع الكبير في الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع الاستيطان وتوفير مختلف المقومات اللازمة لتعزيزه، سواء في الضفة الغربية أو من خلال طرح فكرة العودة إلى الاستيطان في قطاع غزة، إضافة إلى التوجه الإسرائيلي للبقاء في الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في سوريا ولبنان.
ويشير بشارات إلى أن المشروع الإسرائيلي لا يقتصر على تعزيز السيطرة داخل الأراضي الفلسطينية فقط، بل يتضمن بعداً توسعياً أوسع على مستوى الشرق الأوسط، ضمن رؤية تقوم على الهيمنة والسيطرة الإقليمية.
إسرائيل رأس حربة الحركة الصهيونية
ويوضح بشارات أن إسرائيل تمثل، من منظور الحركة الصهيونية، رأس حربة مشروع عالمي تسعى من خلاله الحركة الصهيونية إلى فرض نفوذها في المنطقة باعتبارها مركزاً استراتيجياً في العالم، الأمر الذي يعزز شعوراً متزايداً لدى التيار الصهيوني بأن الفرصة مواتية حالياً لتحقيق هذه الأهداف.
ويلفت بشارات إلى أن تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي تعكس حالة "النشوة" التي تعيشها الحركة الصهيونية العالمية، حيث بات الداعمون والمنظّرون للمشروع الصهيوني يتفاخرون بما تحقق من مكاسب سياسية وميدانية خلال المرحلة الحالية.
ويؤكد بشارات أن أحد الأبعاد المهمة لهذه لتصريحات سموتريش يتمثل في محاولة خلق حالة من الخوف لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، باعتبار أن المشروع الصهيوني يقوم في جوهره على سياسة الإحلال السكاني على حساب السكان الأصليين.
ويرى بشارات أن إثارة هذه التصريحات تهدف إلى دفع الفلسطينيين إما إلى الهجرة أو إلى القبول بالأمر الواقع، من خلال ترسيخ شعور بأن فرص بقائهم على أرضهم باتت محدودة.
ويبيّن بشارات أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو مسارين رئيسيين، يتمثل أولهما في استمرار الاندفاع الإسرائيلي لتعزيز المشروع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يشمل تسريع الاستيطان في الضفة الغربية واحتمال إعادة الاستيطان في قطاع غزة، وهو سيناريو يبقى مرتبطاً بقدرة إسرائيل على فرضه دون عوائق سياسية أو ميدانية.
أما المسار الثاني وفق بشارات، فيرتبط بإمكانية اصطدام هذه الخطط بمتغيرات إقليمية ودولية، خاصة ما يتعلق بمستقبل النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تعتمد إسرائيل بدرجة كبيرة على القوة الأميركية في دعم مشروعها. ويرى بشارات أن أي تراجع في القدرة الأميركية على فرض الهيمنة، أو فشل في تحقيق أهداف المواجهة مع إيران، قد يشكل عقبة أساسية أمام تثبيت المشروع الاستيطاني، خصوصاً في ظل مؤشرات تفكك التحالفات الأميركية الأوروبية واحتمال ظهور قوى دولية جديدة قد تؤثر في مستوى الدعم المقدم لإسرائيل.
نزع السلاح كمدخل لترتيب نظام الحكم في غزة
يوضح الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه تعكس توجهاً أيديولوجياً واضحاً يسعى إلى تحويل أهداف الحرب من مجرد تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس إلى إعادة تشكيل الواقع السيادي والجغرافي في القطاع، بما يفتح المجال أمام فرض سيطرة إسرائيلية مباشرة.
ويشير مناع إلى أن تزامن هذه التصريحات مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مهلة لنزع سلاح حركة حماس يشير إلى أن ملف نزع السلاح يُطرح باعتباره مدخلاً لإعادة ترتيب نظام الحكم في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تعثر المسار السياسي قد يقود إلى فرض سيطرة إسرائيلية مباشرة أو أشكال مختلفة من الإدارة الأمنية والعسكرية طويلة الأمد.
ويرى مناع أن التصريحات المنسوبة إلى السفير الأميركي مايك هاكابي توفر غطاءً خطابياً يعزز ثقة التيار اليميني داخل إسرائيل، حتى وإن لم تتحول هذه المواقف إلى سياسة أميركية رسمية، الأمر الذي يمنح اليمين الإسرائيلي مساحة أوسع لطرح مشاريع أكثر تشدداً تتعلق بمستقبل قطاع غزة.
إعادة الاستيطان في قطاع غزة ليست جديدة
ويشير مناع إلى أن فكرة إعادة الاستيطان في قطاع غزة ليست جديدة، بل طُرحت منذ الأسابيع الأولى للحرب عبر وزراء ونواب من تيار اليمين الإسرائيلي الذين دعوا إلى إعادة إقامة المستوطنات التي أُخليت عام 2005، معتبراً أن الخطاب الحالي يأتي امتداداً مباشراً لهذا التوجه السياسي الذي رافق تطورات الحرب منذ بدايتها.
سيناريوهات متوقعة لمستقبل قطاع غزة
ويبيّن مناع أن السيناريوهات المتوقعة لمستقبل قطاع غزة تدور حول ثلاثة مسارات رئيسية، أولها إمكانية التوصل إلى تفاهمات جزئية بشأن نزع السلاح مقابل تثبيت وقف إطلاق النار ووضع ترتيبات جديدة لإدارة القطاع بإسناد إقليمي أو دولي، وهو مسار يعد أقل كلفة من الناحية السياسية والأمنية.
أما المسار الثاني وفق مناع، فيتمثل في فشل المهلة المطروحة والعودة إلى عملية عسكرية واسعة قد تمهد لاحتلال مباشر أو فرض إدارة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد.
ويشير مناع إلى أن المسار الثالث يقوم على استمرار سياسة الضغط التدريجي عبر عمليات عسكرية محدودة وتوسيع المناطق العازلة، مع الإبقاء على التهديد بالحرب دون الوصول إلى مرحلة السيطرة الكاملة.
ويوضح مناع أن اتجاه التطورات سيتحدد في ضوء نتائج جهود الوساطة، وتوازنات الائتلاف الحاكم في إسرائيل، ومدى قدرة مختلف الأطراف على تحمل كلفة أي تصعيد محتمل.
المصدر:
القدس