صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة انتهاكاتها في الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي استهدفت ممتلكات المواطنين وأراضيهم الزراعية. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أمهل مزارعين في بلدة بردلة بالأغوار الشمالية مدة أسبوع واحد فقط لإزالة دفيئاتهم الزراعية، مما يهدد مصدر الرزق الأساسي لعشرات العائلات الفلسطينية في المنطقة.
وتعتبر منطقة الأغوار الشمالية من أبرز ركائز السلة الغذائية للفلسطينيين، إلا أن الاحتلال يسعى لمصادرة مساحات واسعة منها بذريعة قربها من معبر بيسان وجدار الفصل العنصري. ورغم تأكيد الأهالي على ملكيتهم الخاصة لهذه الأراضي، إلا أن السياسات الإسرائيلية تهدف إلى تضييق الخناق عليهم لدفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم التاريخية.
وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة النطاق خلال ساعات الليل والصباح، طالت 16 مواطناً فلسطينياً من مناطق متفرقة. وأكدت مؤسسات الأسرى أن الاعتقالات تركزت في محافظات قلقيلية ونابلس ورام الله والبيرة وطولكرم والقدس، وشملت فتاة وأسرى محررين وأطفالاً، وسط عمليات تفتيش وتخريب متعمد لمحتويات المنازل.
وتزامنت هذه التحركات الميدانية مع حالة من الغضب الفلسطيني والدولي إزاء تقارير تتحدث عن توجهات أمريكية لتقديم خدمات داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة. واعتبرت أوساط سياسية أن هذه الخطوات تمثل محاولة صريحة لشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتعزز من قبضة الاحتلال على الأراضي المحتلة في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وشهدت مدن طولكرم وقلقيلية وجنين ونابلس ورام الله والقدس وبيت لحم اقتحامات ليلية عنيفة، تخللها مواجهات ميدانية وتحقيقات مع السكان المحليين. وأوضحت مصادر محلية أن قوات الاحتلال تعمدت ترويع العائلات خلال عمليات المداهمة، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد القرى والمخيمات الفلسطينية بشكل يومي.
وعلى صعيد الهدم والمصادرة، أصدرت سلطات الاحتلال إخطارات رسمية تقضي بهدم 12 منشأة زراعية ومصادرة نحو 65 دونماً من الأراضي في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية. وتعتمد عشرات الأسر على هذه المنشآت كمصدر دخل وحيد، حيث يؤكد أصحابها أنها شُيدت على أراضٍ خاصة قبل سنوات طويلة من بناء جدار الفصل العنصري في تلك المناطق.
ويرى مراقبون وناشطون أن هذا التصعيد يتكامل مع اعتداءات المستوطنين المتزايدة على القرى الفلسطينية، والتي تتم غالباً تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. ويؤكد الناشطون أن هناك ضوءاً أخضر سياسياً يمنح للمجموعات الاستيطانية لتنفيذ هجمات منظمة تستهدف تهجير الفلسطينيين وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية.
المصدر:
القدس