آخر الأخبار

شهداء في غزة وغرق خيام النازحين بفعل الأمطار والسيول

شارك

أفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد مواطنين اثنين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً في حي التفاح الواقع شرقي مدينة غزة. وتأتي هذه العملية العسكرية في ظل استمرار التوترات الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات سابقة، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف المدنيين الذين يواجهون استهدافات متكررة.

وعلى صعيد الوضع الإنساني، أكد المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا أن مئات خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع تعرضت للغرق منذ مطلع الأسبوع الجاري نتيجة الهطول الغزير للأمطار. وأوضح أن المنخفض الجوي الذي اشتد يوم الخميس فاقم من معاناة آلاف العائلات المقيمة في مراكز إيواء مؤقتة ومبانٍ متهالكة تفتقر لأدنى مقومات الحماية.

وأشار مهنا إلى أن السيول الجارفة نقلت الأتربة والمخلفات إلى داخل المخيمات، مما أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الصحية والبيئية، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. ووصف المشهد داخل الخيام بالمأساوي، حيث تسربت المياه إلى الأمتعة البسيطة التي يمتلكها النازحون، محولة الأرضيات إلى مساحات من الوحل يصعب التنقل فيها.

وكشف المتحدث عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية، مبيناً أن الحرب الإسرائيلية تسببت في تدمير أكثر من 220 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي. كما طال الدمار نحو 15 ألف متر من شبكات تصريف مياه الأمطار، مما أدى إلى شلل شبه كامل في قدرة المنظومة على التعامل مع التقلبات الجوية.

وذكرت التقارير الفنية أن القدرة التشغيلية لمنظومة الصرف الصحي تراجعت بنسبة تتجاوز 80%، وهو ما حال دون استيعاب كميات الأمطار الأخيرة التي تجمعت في الشوارع والمناطق المنخفضة. هذا العجز البنيوي أدى إلى فيضانات محلية داهمت الخيام والمنازل المتضررة أصلاً من القصف، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني.

المنخفضات الجوية الجديدة تكشف مجددًا عن هشاشة البنية التحتية وخاصة منظومة تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي التي دمرها الاحتلال.

وفيما يخص الوضع الصحي، حذر مهنا من أن الأطفال وكبار السن باتوا الفئة الأكثر عرضة للإصابة بأمراض البرد والالتهابات الرئوية الحادة في ظل انعدام وسائل التدفئة. وأضاف أن القطاع الصحي المنهك يواجه ضغوطاً كبيرة لا تمكنه من التعامل مع موجات الأمراض الموسمية الناتجة عن التلوث البيئي وانتشار المياه العادمة.

وتعمل طواقم البلدية بالتعاون مع الدفاع المدني في محاولات مستمرة لاحتواء تداعيات المنخفض الجوي، إلا أنها تصطدم بنقص حاد في المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لعمليات الشفط والصيانة. وتواجه هذه الفرق تحديات لوجستية كبيرة نتيجة الحصار المفروض ومنع دخول قطع الغيار والوقود اللازم لتشغيل المضخات المتبقية.

ومنذ ديسمبر 2025، شهد قطاع غزة سلسلة من المنخفضات الجوية المتعاقبة التي أدت إلى تطاير عشرات آلاف الخيام وانهيار مبانٍ كانت آيلة للسقوط بفعل الاستهدافات السابقة. وقد سجلت المصادر الطبية حالات وفاة وإصابات بين النازحين، بعضها ناتج عن البرد القارس الذي يضرب المنطقة في ظل غياب المأوى المناسب.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني ظروفاً قاسية للغاية، حيث يمثلون الغالبية العظمى من سكان القطاع الذين فقدوا منازلهم خلال العمليات العسكرية الواسعة. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع المعيشي لم يشهد أي تحسن ملموس يقي السكان من تقلبات الشتاء.

وتتهم الأوساط المحلية والدولية الجانب الإسرائيلي بالتنصل من الالتزامات الإنسانية الواردة في اتفاقات التهدئة، بما في ذلك عرقلة دخول المساعدات الإغاثية ومواد إعادة الإعمار. ويستمر هذا الوضع في ظل صمت دولي تجاه الكارثة الإنسانية التي تعصف بقطاع غزة، حيث تتقاطع نيران الاستهداف مع قسوة الطبيعة لتفتك بالمدنيين.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا