آخر الأخبار

ضربة محدودة لإيران تلوح في الأفق وسط توتر عالٍ

شارك

د. فادي جمعة: السيناريو المرجح البحث عن ضربة محدودة لإيران تحقق أهداف الردع دون تحويلها إلى حرب إقليمية طويلة ما يعكس استراتيجية إدارة التصعيد
عوني المشني: إيران تدرك أن الاستسلام لمطالب واشنطن يعني الهزيمة الكاملة والحفاظ على سيادتها الوطنية يدفعها للحفاظ على مواقفها مع تنازلات شكلية
د. تمارا حداد: انتهاء المهلة لا يعني بالضرورة ضربة أمريكية شاملة مباشرة ضد طهران والمؤشرات الأكثر ترجيحاً تصعيد محدود وليس حرباً شاملة
لبيب طه: الضربة إذا حدثت بالحجم المتوقع قد تُحدث زلزالاً يمتد تأثيره لعقود مع احتمال تغيّر أنظمة ودول فضلاً عن أحداث غير متوقعة لم تكن بالحسبان
د. سعيد شاهين: حالة الاستنفار الأمريكية الإسرائيلية تشير إلى أن الضربة قد تستهدف القضاء على النظام الإيراني قبل المشروع النووي والصاروخي
نزار نزال: إسرائيل تعتبر الوقت الحالي مناسباً لفرض قواعد اشتباك جديدة وتقليص التهديد الإيراني مع التركيز على استراتيجية "قطع الرأس"




رام الله - خاص بـ"القدس"
- تشير المعطيات الحالية إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بلغ مستويات عالية، لكن السيناريو المرجح هو توجيه ضربة محدودة تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الحشد العسكري الأمريكي الكبير، إلى جانب استعدادات إسرائيلية دقيقة، يعكس رغبة الطرفين في فرض الردع والسيطرة على تصعيد محتمل، مع مراعاة تجنب فتح جبهات جديدة في لبنان وسوريا والعراق، كما أن إيران من جهتها تحافظ على موقفها الوطني، مع تقديم تنازلات شكلية فقط لتخفيف الضغط دون المساس باستراتيجيتها الإقليمية.
ويشيرون إلى أن احتمال توسع المواجهة يبقى قائماً إذا حدثت أخطاء أو ردود غير محسوبة، ما قد يشمل وكلاء إيران في لبنان والعراق واليمن ويؤثر على الأمن والطاقة في المنطقة.
ويلفتون إلى أنه في ظل هذه الظروف، تبقى الحلول الجزئية والاتفاقات المؤقتة الوسيلة الأكثر عملية لتجنب مواجهة مفتوحة وضبط التوتر.




توتر عالٍ محسوب

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن الأجواء الإقليمية الحالية تتسم بتوتر عالي محسوب، بعيداً عن أي حرب تقليدية، حيث تحكم المنطقة معادلات ردع مركبة تشمل الرسائل السياسية، والحسابات العسكرية، والرهانات الداخلية لكل طرف.
وبحسب جمعة، فإن المهلة الأمريكية لإيران ليست مجرد إنذار تقني مرتبط بالبرنامج النووي، بل هي أداة ضغط سياسية تهدف لدفع طهران نحو خيارين: إما الانخراط السياسي في مسار تفاوضي بشروط أمريكية صارمة، أو الدخول في مواجهة محدودة قد تتطور لضربة متحكم بها.

احتمال وقوع الضربة قائم

ويوضح جمعة أن احتمال وقوع الضربة قائم، لكنه مرتبط بعدة عوامل رئيسية، أولها السلوك الإيراني، فالتقيد بالتهدئة التكتيكية وخفض مستوى التصعيد النووي والإقليمي قد يحوّل المهلة إلى مدخل تفاوضي بدل بوابة حرب، أما إذا اعتُبر السلوك الإيراني تحدياً للولايات المتحدة، فإن احتمالات الضربة ترتفع.
ويشير جمعة إلى الاحتمال الثاني وهو الحسابات الإسرائيلية، إذ تلعب إسرائيل دوراً أساسياً في أي عملية، لكنها تسعى لضربة محدودة وسريعة لا تفتح جبهات متعددة في لبنان وسوريا والعراق، ما يجعل القرار العسكري مرتبطاً بالبعد السياسي.

واشنطن لا ترغب في حرب إقليمية شاملة في هذه المرحلة

الاحتمال الثالث بحسب جمعة، الموقف الأمريكي، حيث لا ترغب واشنطن في حرب إقليمية شاملة في هذه المرحلة، لكنها تسعى في الوقت ذاته للحفاظ على صورة الردع الحازم، وهو ما قد يدفعها لخيار الضربة المحدودة إذا تحقق الهدف من العملية دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
ويشير جمعة إلى إمكانية وقوع ضربة استباقية مع انتهاء المهلة الرسمية، كما حدث في حرب الـ12 يوماً، مستنداً إلى تقديرات استخباراتية تظهر أن إيران قد تكون على مشارف خطوة نووية، أو أن الضربة الآن ستكون أقل كلفة من الانتظار.
ويوضح جمعة أن الضربة الاستباقية تسعى لأن تكون محدودة ومدروسة، غير متسعة على المستوى الإقليمي، وفي حرب قصيرة المدى، بهدف السيطرة على التصعيد.

أربعة سيناريوهات محتملة

وبخصوص السيناريوهات المحتملة بعد انتهاء المهلة، يحدّد جمعة أربع فرضيات رئيسية؛ السيناريو الأول: ضربة محدودة ومدروسة بين أمريكا وإسرائيل تستهدف منشآت وقدرات إيرانية محددة لإعادة ضبط الردع دون الانزلاق لحرب إقليمية، مع رد إيراني محسوب وفتح قنوات خلفية لاحتواء الأزمة، بوساطة دول مثل سلطنة عمان.
أما السيناريو الثاني، بحسب جمعة، تصعيد متدرج يبدأ بضربة محدودة ويتبعه ردود متبادلة من لبنان، وسوريا، والعراق أو البحر الأحمر، ما قد يؤدي لاحتكاك أوسع دون إعلان حرب شاملة، مع احتمالية سوء تقدير.
ويشير جمعة إلى السيناريو الثالث، وهو، تمديد غير معلن للمهلة عبر وساطات دولية مثل عمان أو قطر أو تركيا، للحفاظ على التهدئة وصورة الهيبة للطرفين، وتأجيل الخيار العسكري.
ويتطرق جمعة إلى السيناريو الرابع وهو الضربة الاستباقية قبل انتهاء المهلة الرسمية، في حال توفر معلومات استخباراتية عن تجاوز إيران الخطوط الحمراء أو خطر وشيك، مع مراعاة أن نتائج العملية أقل كلفة من انتظار نهاية المهلة.
ويعتقد جمعة أن المنطقة اليوم على "حافة الهاوية"، والاحتمالات جميعها مطروحة، لكن السيناريو المرجح هو البحث عن ضربة محدودة لإيران تحقق أهداف الردع دون تحويلها إلى حرب إقليمية طويلة، ما يعكس استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة التصعيد مع إيران في الوقت الراهن.

تحشيد أمريكي غير مسبوق في المنطقة

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن سياسة "حافة الهاوية" الأمريكية تجاه إيران وصلت إلى ذروتها، مع تحشيد غير مسبوق للقوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك حاملات الطائرات والمدمرات، مشيراً إلى أن هذا التحشيد بلغ حد الاستعداد للاشتباك المباشر، لكنه لم يصل بعد إلى فرض الشروط الأمريكية على القيادة الإيرانية.
ويوضح المشني أن إيران تدرك أن الاستسلام لمطالب واشنطن يعني الهزيمة الكاملة، وأن الحفاظ على سيادتها واستراتيجيتها الوطنية يدفعها للحفاظ على مواقفها، مع تقديم تنازلات شكلية فقط لتجنب الضربة المباشرة، دون تغيير جوهري في استراتيجيتها الإقليمية.
ويشير المشني إلى أن هذا التوتر المتصاعد يجعل التراجع للطرفين صعباً، بل يكاد يكون مستحيلاً، ما يجعل ترجيحات وقوع ضربة عسكرية أمريكية قوية مرتفعة، رغم أنها تمثل مغامرة عالية المخاطر، خاصة أن نتائج أي مواجهة مفتوحة يمكن أن تتطور إلى حرب استنزاف طويلة وكلفتها عالية جداً.
ويلفت المشني إلى أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً متواصلة للتوصل إلى تنازلات وإبرام اتفاق يحد من المخاطر، بينما يرى الطرف الوحيد الذي يعتبر الحرب خياراً وحيداً هو إسرائيل، لكنها أيضاً لا تحتمل كلفة حرب واسعة، ما يعكس مدى التعقيد الاستراتيجي الراهن.

التوصل إلى اتفاق محدود.. السيناريو الأمثل

ويوضح المشني أن السيناريو الأمثل للطرفين هو التوصل إلى اتفاق محدود، قد يكون هشا، لكنه الخيار الأقل خطورة مقارنة بالحرب المفتوحة، مع التنبيه إلى أن أي اتفاق ضعيف قد يمهد لاحقاً لصراع أكثر ألماً إذا لم يغير المسار الاستراتيجي لأي طرف.
ويؤكد المشني أن خيار الحرب المفتوحة يبقى الأقل احتمالاً، بينما الحرب المحدودة هي السيناريو الأكثر واقعية، إذ تمثل وسيلة للطرفين "للنزول عن الشجرة" والتقريب نحو اتفاق إقليمي يوازن المخاطر.
ويلفت المشني إلى أن الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط تواجه اختباراً لم يشهده الإقليم منذ عقود، وأن دخول الصين بقوة في الأزمة قد يعيد ترتيب المعادلات الإقليمية، مع التأكيد على أن عدم تنفيذ الضربة الأمريكية لا يلغي التحول الاستراتيجي الجاري، فهو نتيجة لتراكم الأزمات وليس سبباً فيها.
ويشير المشني إلى أن إيران نجحت حتى الآن في جعل مهاجمتها مكلفة للغاية، ما يمثل إنجازاً استراتيجياً بحد ذاته، لكن الولايات المتحدة تواجه صعوبة كبيرة في القبول بهذا الواقع، تماماً كما تواجه صعوبة في تحمل كلفة الحرب في حال انطلقت.

انتهاء المهلة لا يعني انطلاق ضربة شاملة

توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن انتهاء المهلة الأمريكية لإيران لا يعني بالضرورة انطلاق ضربة أمريكية شاملة مباشرة ضد طهران، موضحة أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تصعيد محدود وليس حرباً شاملة فورياً.
وتشير حداد إلى أنه رغم انتهاء المهلة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تعتمد على المسار السياسي والدبلوماسي، في انتظار استلام مسودة من الجانب الإيراني حول الطروحات والمقترحات التي قدمتها واشنطن خلال اجتماعات جنيف وسلطنة عمان، على أن يعقب ذلك اجتماع مستقبلي للوصول إلى اتفاق مبدئي بشأن التخصيب المشروع لليورانيوم والبرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى موقف إيران من دعم وكلائها في المنطقة.
وتلفت حداد إلى أن واشنطن تتحرك ضمن ثلاثة اعتبارات رئيسية، أولها تحقيق الردع دون الانزلاق إلى حرب إقليمية كبرى، لأن أي مواجهة شاملة سيكون لها تداعيات سلبية على إسرائيل، وعلى التجارة العالمية، خاصة النفط والطاقة، وكذلك على مصالح الولايات المتحدة وقواعدها في الشرق الأوسط.

إجبار إيران على التراجع دون فتح حرب واسعة

الاعتبار الثاني، وفق حداد، أن الهدف الأمريكي هو إجبار إيران على التراجع دون فتح حرب واسعة تؤثر على قواعدها وممرات الملاحة البحرية، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من التجارة العالمية للطاقة.
أما الاعتبار الثالث، بحسب حداد، فيمثل الاستراتيجية في الضغط على وكلاء إيران الإقليميين، كما تشهد الأيام الأخيرة من ضربات إسرائيلية تستهدف حزب الله وقواعده في لبنان، بهدف الحد من قدرة الوكلاء على الانخراط في أي مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا.

تصعيد محدود

وترى حداد أن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة الأمريكية هو تصعيد محدود يشمل ضرب الحلفاء الإقليميين لإيران، أو منشآت محدودة داخل إيران، إضافة إلى عمليات جوية وبحرية، وفرض عقوبات اقتصادية مستمرة، مع احتواء سريع لأي رد إيراني، بما يحافظ على قواعد الاشتباك دون انفجار شامل.
أما السيناريو الثاني المحتمل وفق حداد، فهو حرب ظل إقليمية تتسع عبر الوكلاء، وتشمل لبنان وسوريا والعراق، مع هجمات بحرية وضغوط على إسرائيل، دون مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران.
وتشير حداد إلى أن انتهاء المهلة وتسارع البرنامج النووي الإيراني، فإنه بذلك قد تلجأ الولايات المتحدة إلى منح ضوء أخضر لإسرائيل لضربة كبيرة داخل إيران، وهو سيناريو محفوف بالمخاطر لأنه قد يؤدي إلى رد إيراني مباشر على إسرائيل وتصاعد الحرب الإقليمية.
وتشير حداد أن السيناريو الرابع، وهو مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة، يبقى الأقل احتمالاً لأنه يتطلب هجوماً إيرانياً واسعاً يشمل أهدافاً أمريكية وممرات الملاحة، وهو ما تسعى واشنطن لتجنبه.
وترى حداد أن المنطقة ستدخل مرحلة توتر حاد بعد انتهاء المهلة، مع احتمالات لردود محدودة وإبقاء التصعيد ضمن إطار محكوم، إلا في حال وقوع أخطاء أو ردود غير محسوبة من أي طرف، مؤكدة أن فشل التوافق النهائي بين إيران وأمريكا قد يفتح الطريق لاحقاً لحرب أوسع.

عدم حدوث الضربة معجزة.. ولكن

يعتقد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى احتمال وقوع ضربة قادمة لإيران، مشيراً إلى أن حجم التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج والمحيط الهادئ، إلى جانب التهديدات والاستعدادات الإسرائيلية، يجعل من هذه الضربة أمراً شبه مؤكد، فيما يبدو أن حدوث "معجزة" قد تمنعها.
ويوضح طه أن الهدف من هذه الحشودات والتحشيدات هو ممارسة الضغط على إيران، للمحاولة من خلاله الحصول على الاستجابة لشروط الولايات المتحدة، سواء عبر التهديدات العسكرية المباشرة أو التهديدات اللفظية، مثل إعلان المهلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشير طه إلى أن هذه الإجراءات لم تُسفر عن أي استسلام من قبل إيران، وهو ما أثار استغراب واشنطن من ثبات موقف القيادة الإيرانية.

شروط أمريكية تعجيزية

وبحسب طه، فإن الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتجنب الضربة على إيران تعد "تعجيزية" وتوازي شروط الاستسلام، مشابهة لتلك التي فرضت على دول المحور خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
ويوضح طه أن إيران رفضت هذه المطالب، مستندة إلى حسابات استراتيجية ترى فيها أن قبول شروط مذلة أسوأ من مواجهة عسكرية محتملة، مستشهداً بمقولة هنري كيسنجر في كتابه "هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية؟" التي تقول: "إن الاتفاقيات المهينة قد تكون أسوأ من الحرب نفسها".

تطورات جيوسياسية كبيرة

وحول السيناريوهات المحتملة للضربة، يؤكد طه أن المجال مفتوح أمام تطورات جيوسياسية كبيرة في المنطقة، قائلاً: "إن الضربة إذا حدثت بالحجم المتوقع قد تُحدث (زلزالاً) يمتد تأثيره لعقود، مع احتمال تغيّر أنظمة ودول، فضلاً عن أحداث غير متوقعة لم تكن في الحسبان".
ويوضح طه أن المعطيات والتجارب السابقة في ظروف مشابهة تشير إلى أن الحشد العسكري الأمريكي الهائل، الذي لا مثيل له إلا عند احتلال العراق، يعزز توقع وقوع الضربة.
ويشير طه إلى أن هذه الأزمة تكشف الصعوبة الكبيرة التي تواجه الولايات المتحدة في فرض استسلام إيران، وأن احتمال الضربة المرتقبة رغم مخاطره الكبيرة يظل خياراً مستنداً إلى تقييم واشنطن لقدرة إيران على الصمود، وما إذا كان تحقيق أهداف الضربة سيكون أكثر فعالية من أي اتفاق محتمل، حتى لو كان محدوداً.

الضغط نحو شروط أمريكية شبه مستحيلة

يوضح أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل، د. سعيد شاهين، أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس أقصى درجات الضغط على إيران من خلال وجودها العسكري غير المسبوق في منطقة الخليج العربي والمحيط الهادئ وبحر العرب، ممثلاً في حاملات الطائرات "إيزنهاور" و"جورج بوش" وقطع بحرية أخرى، إلى جانب حالة التأهب في كافة القواعد الأمريكية المنتشرة في الإقليم.
ويشير شاهين إلى أن الهدف من هذا التحشيد هو دفع طهران للاستجابة لشروط أمريكية شبه مستحيلة، بما يعادل استسلاماً يخدم تطلعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القضاء على المشروع النووي والصاروخي الإيراني وتقويض دعم إيران لحركات المقاومة.
ويلفت شاهين إلى أن إيران ترفض هذه المطالب جملةً وتفصيلاً، مؤكدة على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، ما يؤكد أنها ترفض الاستسلام، الأمر الذي قد يؤدي إلى توجيه ضربة أمريكية–إسرائيلية مباشرة لإيران.

تجاهل حق إيران بامتلاك الطاقة النووية السلمية

ويوضح شاهين أن تمسك واشنطن بشروطها يتجاهل حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وكذلك حقها في الدفاع عن سيادتها، ما يجهض فرص التوصل إلى اتفاق منصف يحفظ مصالح جميع الأطراف وفق القانون والمعاهدات الدولية.
ويرى شاهين أن حالة الاستنفار في القواعد الأمريكية وإعلان استعداد الجيش الإسرائيلي للهجوم والدفاع، تشير إلى أن الضربة قد تستهدف القضاء على النظام الإيراني قبل المشروع النووي والصاروخي، لمنع رفع العقوبات ومنح النظام مزيداً من القوة في الداخل.
ويوضح شاهين أن اندلاع أي مواجهة سيؤدي إلى امتداد الصراع خارج حدود إيران ليطال اليمن ولبنان وربما العراق، مع احتمالية استمرار المواجهة لفترة أطول مما تخطط له واشنطن وتل أبيب، على عكس ضربات خاطفة سابقة كما حصل في فنزويلا.
ويشير شاهين إلى أن إيران تراهن على المفاوضات كوسيلة لتجنب المزيد من الدمار، مشيراً إلى قدرة القوات الإيرانية على تنفيذ تهديداتها المحتملة، مثل استهداف حاملات الطائرات الأمريكية أو إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، وربما إلى دعم صيني–روسي سري لكسر النفوذ الأمريكي في المنطقة، وهو ما يفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر خطورة وعنفاً.

تحديد المهلة كأداة تفاوضية

يرى المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، أن المهلة الأمريكية الممنوحة لإيران لا ترتبط بالضرورة بالتهديد المباشر بالحرب، بل هي أداة تفاوضية تهدف إلى الضغط على طهران سواء في الملف النووي أو في سلوكها الإقليمي.
ويوضح نزال أن الهدف الأمريكي الأساسي هو دفع إيران نحو الانخراط السياسي في مسار تفاوضي أكثر صرامة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تشعل المنطقة وتضر بالاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
ويشير نزال إلى أن هناك حسابات متبادلة للردع، حيث تدرك إيران أن أي ضربة مباشرة على أراضيها ستفتح جبهات متعددة تشمل لبنان، والعراق، واليمن، وممرات الملاحة البحرية مثل البحر الأحمر، في حين أن واشنطن وتل أبيب تعلمان أن أي مواجهة كبرى ستؤدي إلى صراع طويل قد يستمر أسابيع أو أشهر.

فرصة إسرائيلية مناسبة

وبحسب نزال، فإن إسرائيل تعتبر الوقت الحالي مناسب لفرض قواعد اشتباك جديدة وتقليص التهديد الإيراني، مع التركيز على استراتيجية "قطع الرأس" واستهداف القيادات العليا في النظام الإيراني، لكنها لا ترغب في حرب استنزاف طويلة إلا إذا حصلت على ضوء أخضر أمريكي صريح.
ويوضح نزال أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية هو ضربة محدودة ومركزة، تستهدف منشآت أو مواقع عسكرية معينة، مع رد إيراني محسوب عبر أذرعها الإقليمية، وتدخل وساطات دولية لاحتواء التصعيد، وهو ما يحافظ على ماء الوجه للطرفين.

إمكانية اندلاع حرب متعددة الجبهات

ويشير نزال إلى أن هناك سيناريوهات أخرى تشمل: حرب متعددة الجبهات مع توسع النزاع إلى لبنان وسوريا والعراق، ما قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة والطاقة، لكنه احتمال أقل احتمالاً بسبب تعقيد السيطرة على التصعيد.
وهناك سيناريو آخر وفق نزال، وهو تمديد المهلة بغطاء دبلوماسي عبر وساطات أوروبية ومفاوضات غير معلنة، لتجميد مؤقت للتصعيد دون الوصول إلى الحرب.
ويشير نزال إلى السيناريو الثالث وهو ضربة إسرائيلية منفردة في حال شعرت تل أبيب بأن الولايات المتحدة تماطل، مع الإشارة إلى أن أي تحرك منفرد لن يضمن إدارة تبعات مواجهة طويلة الأمد.

مرحلة مصيرية قد تغير خارطة الشرق الأوسط

ويعتبر نزال أن المنطقة تمر بمرحلة مصيرية قد تغير خارطة الشرق الأوسط، مؤكداً أن التهديد الأمريكي ومصداقيته، وحدود الردع الإيراني، وقدرة إسرائيل على فرض قواعد الاشتباك، كلها عوامل تحدد مسار المرحلة، مع ميل أغلب المؤشرات الحالية إلى حرب محدودة تحت سقف محكوم، دون انفتاح على حرب شاملة إلا في حال حدوث تطور دراماتيكي ومفاجئ.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا