آخر الأخبار

محمد الباز والبهائية: تصريحات تثير الجدل حول ختم النبوة في م

شارك

شهدت الساحة الإعلامية في مصر مؤخراً تحولاً لافتاً في طبيعة البرامج الدينية، حيث انتقلت من ساحة العلماء المختصين والدعاة المعروفين إلى منصات يقدمها شخصيات لا صلة لها بالعلوم الشرعية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يستهدف إثارة الشبهات وزعزعة الثوابت الدينية من خلال طرح قضايا شائكة بأسلوب يبتعد عن المنهجية العلمية المتبعة في المؤسسات الرسمية كالأزهر الشريف.

ويبرز اسم الصحفي محمد الباز كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في هذا السياق، خاصة بعد تساؤلاته الأخيرة حول مفهوم ختم النبوة. ورغم إقراره ظاهرياً بعقيدة المسلمين في هذا الشأن، إلا أنه صرح باقتناعه الشخصي بأن الوحي لم ينقطع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما اعتبره مختصون تناقضاً صارخاً يمس جوهر العقيدة الإسلامية.

واستشهد الباز في طرحه بالديانة البهائية، مشيراً إلى أنها نشأت منذ قرنين من الزمان وتضم ملايين الأتباع حول العالم، معتبراً إياها نموذجاً لاستمرارية الرسالات. هذا الاستشهاد أثار حفيظة الأوساط الدينية التي تؤكد أن البهائية 'نحلة' وليست ديناً سماوياً، وأن مؤسسها ادعى النبوة بما يخالف صريح القرآن والسنة.

وتشير تحليلات إلى أن هذا الطرح ليس عفوياً، بل يأتي في سياق الترويج لمشاريع سياسية وفكرية إقليمية، وعلى رأسها ما يعرف بـ'الديانة الإبراهيمية'. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هناك منصات إعلامية تحظى بدعم مالي وسياسي خارجي تعمل على تهيئة الرأي العام لتقبل هذه الأفكار التي تدمج الأديان في بوتقة واحدة.

ويربط منتقدون بين تصريحات الباز وبين محاولات قديمة تعود لحقبة السادات لإنشاء 'مجمع الأديان'، وهي الخطوات التي واجهها الأزهر الشريف بالرفض القاطع في حينها. ويؤكد هؤلاء أن الهدف من إحياء هذه النحل مثل البهائية والقاديانية هو ضرب التماسك الديني من الداخل وتمرير أجندات سياسية تتعلق بالتطبيع ونبذ المقاومة.

وفي سياق متصل، تبرز قضية 'ازدواجية المعايير' في التعامل مع التجاوزات الدينية في مصر، حيث يتم رصد تباين واضح في ردود الفعل الرسمية والشعبية. فبينما يتم التحرك بسرعة ضد خطباء ينتمون لتيارات سلفية عند وقوعهم في أخطاء لفظية، يتم الصمت تجاه شخصيات إعلامية تطعن في أصول الدين.

ويستشهد متابعون بواقعة توقيف خطيب سلفي مؤخراً بسبب حديثه عن مصير والدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث طالبت منصات صوفية وإعلامية بمحاسبته. وفي المقابل، غابت تلك المطالبات تماماً عندما تعلق الأمر بتصريحات الباز التي تمس مقام النبوة والوحي، مما يشير إلى وجود حماية سياسية لبعض الأصوات.

كلام الباز ينسف أوله آخره، فهو أعلن إيمانه بأن النبي هو الخاتم، ثم قال مباشرة إنه مقتنع بأن الوحي لم ينقطع بعده.

وتواجه وزارة الأوقاف المصرية انتقادات بسبب تشديد قبضتها على المنابر ومنع أي خطيب لا يتسق مع خطابها الرسمي، حتى لو كان من الحلفاء السياسيين. وفي الوقت ذاته، يُفتح المجال واسعاً أمام ما يوصف بـ'الغلو العلماني' في الفضائيات، حيث تُطرح قضايا العقيدة للنقاش من قبل غير المختصين دون رقابة أو محاسبة.

ويرى باحثون أن خطورة هذا الطرح تكمن في محاولة تسوية 'النحل الأرضية' بالأديان السماوية، وهو ما يرفضه الأزهر جملة وتفصيلاً. فالبشر الذين وضعوا أسس البهائية والبابية وظفوا هذه المعتقدات لخدمة قوى احتلال في مراحل تاريخية معينة، بهدف إضعاف روح المقاومة لدى الشعوب المسلمة.

إن الصمت عن مثل هذه التصريحات يفتح الباب أمام مزيد من التشكيك في السنة النبوية والثوابت التي استقرت عليها الأمة لقرون طويلة. ويحذر مراقبون من أن تحويل الدين إلى مادة للإثارة الإعلامية يساهم في حالة من البلبلة الفكرية لدى الشباب، ويخدم مشاريع تهدف إلى تذويب الهوية الإسلامية.

وتشير التقارير إلى أن المنصات الممولة إماراتياً تلعب دوراً محورياً في ترويج هذا الخطاب الذي يبتعد عن القضايا الجوهرية ويركز على إثارة الجدل حول المسلمات. ويأتي هذا التوقيت ليزيد من الشكوك حول الغايات الحقيقية من وراء فتح ملفات دينية شائكة في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تمر بها المنطقة.

وعلى الرغم من محاولات الباز تجميل صورة البهائية بوصفها تدعو للوحدة وحب الجميع، إلا أن الحقائق التاريخية والدينية تثبت عكس ذلك. فالمؤسسات الدينية الرسمية في مصر والعالم الإسلامي أصدرت فتاوى واضحة تحذر من هذا الفكر وتعتبره خروجاً عن الملة، وهو ما يتجاهله الخطاب الإعلامي الجديد.

ويبقى التساؤل قائماً حول دور المؤسسات الرقابية والإعلامية في ضبط هذا المشهد، ومنع تحول الشاشات إلى منصات للطعن في العقائد تحت مسمى حرية الرأي. فالحرية في تناول القضايا الدينية يجب أن تنضبط بضوابط العلم والاختصاص، لا أن تترك لغير المؤهلين لإثارة الفتن.

ختاماً، فإن المشهد الحالي في مصر يعكس صراعاً بين تيار يحاول الحفاظ على الهوية والثوابت، وتيار آخر يسعى لإعادة صياغة الوعي الديني بما يخدم مصالح سياسية. وبين هذا وذاك، تظل الحاجة ملحة لخطاب ديني رصين يعيد للأزهر مكانته في قيادة الرأي العام الديني بعيداً عن التجاذبات السياسية والإعلامية.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا