آخر الأخبار

معرض الدفاع الإسرائيلي 2026: غزة مختبر للأسلحة وصادرات قياسي

شارك

شهدت الأيام الماضية انطلاق فعاليات معرض تكنولوجيا الدفاع (إسرائيل 2026)، الذي يُعد الأضخم من نوعه منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وقد وصفت الكاتبة والناشطة الحقوقية سابير سلوزكر عمران هذا الحدث بـ 'مهرجان الدم'، معتبرة أنه يمثل ذروة الاستثمار في المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب تجارية.

وكشفت عمران في مقال نشرته صحيفة هآرتس أن الجهات المنظمة روجت للمعرض عبر منصات اقتصادية، مشددة على أن التقنيات المعروضة 'مجربة قتالياً' في الصراع الأخير. هذا التوصيف يعكس، بحسب الكاتبة، عقلية تعتبر القتل والدمار إنجازاً مهنياً يمكن تسويقه كأية سلعة استهلاكية أخرى دون أدنى اعتبار للسياق الأخلاقي.

وأوضحت الناشطة القانونية أن مصطلحات مثل 'مبتكر تحت النيران' تعني في الواقع أن هذه الأنظمة الفتاكة قد اختُبرت على أجساد مئات الضحايا الذين سقطوا في يوم واحد. وأضافت أن الشركات المصنعة تتباهى علناً بتحويل قطاع غزة إلى مختبر بشري مفتوح، يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع القيمة السوقية لأسهمها وجني أرباح طائلة من دماء المدنيين.

وتضمن المعرض عرض مقاطع مصورة، استُمد بعضها من منصة 'تيك توك'، تُظهر عمليات إبادة لمدنيين وعائلات كاملة باستخدام هذه التقنيات الحديثة. وانتقدت الكاتبة غياب أي نقاش حول إخفاقات هذه الأنظمة أو المعايير الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات القتل، مما يقلص الدور البشري ويحول الحرب إلى عملية آلية باردة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت التقارير إلى قفزة هائلة في مبيعات الأسلحة الإسرائيلية، حيث ارتفعت بنسبة تتجاوز 18% خلال العامين الماضيين وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي. وتعكس هذه الأرقام مدى ارتباط النمو الاقتصادي في قطاع الدفاع باستمرار العمليات العسكرية المكثفة في الأراضي الفلسطينية.

وبلغت قيمة طلبات الشراء في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية نحو 68.4 مليار دولار بنهاية عام 2024، مسجلة زيادة قدرها 38% مقارنة بالعام الذي سبقه. هذا النمو المطرد يشير إلى تحول إسرائيل إلى مورد رئيسي للتقنيات العسكرية التي يتم اختبارها وتطويرها في ظروف الحرب الحقيقية.

الإعلان يتباهى علناً وبلا خجل بأن غزة هي المختبر الذي يمكّن المصنعين من جني المزيد من الأرباح، وأن الأرقام الوحيدة التي تهمهم هي القيمة السوقية لشركاتهم.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الصادرات الدفاعية حطمت الأرقام القياسية للعام الرابع على التوالي، لتتجاوز 14.7 مليار دولار في عام 2024. وتأتي هذه الزيادة بنسبة 13% عن العام السابق لتؤكد أن 'اقتصاد الدم' بات ركيزة أساسية في السياسة المالية للدولة العبرية.

وعبرت الكاتبة عن شعورها بالغثيان تجاه الفجوة العميقة بين واقع العنف المستمر في غزة ولغة الابتكار والنمو التي سادت أروقة المعرض. واعتبرت أن محاولة تأطير إراقة الدماء كفرصة استثمارية تعكس انحداراً أخلاقياً غير مسبوق في المجتمع الإسرائيلي والمؤسسات المشاركة في هذا الحدث.

وفي محاولة لكسر هذا الإجماع، قامت مجموعة من الناشطين، من بينهم عمران، باقتحام المعرض ورفع لافتات تتهم الزوار بالمشاركة في جرائم حرب. وحمل المحتجون صوراً لأطفال قُتلوا بالتقنيات التي جاء المشاركون لتفحصها، مما أثار حالة من الاندهاش والإنكار بين الحاضرين الذين اعتبروا الحدث مجرد نشاط مهني روتيني.

وشددت عمران على أن الهدف من الاحتجاج لم يكن إقناع المستفيدين من النظام، بل كسر حالة الصمت التي تمنح شرعية عامة لمثل هذه المؤتمرات. وأشارت إلى أن مشاركة الأكاديميين والخبراء في هذه الفعاليات تساهم في تطبيع القتل وتصويره كعمل تقني محايد ومنزوع من سياقه الإجرامي.

وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على المسؤولية المجتمعية في مواجهة 'تطبيع الإبادة'، داعية إلى قول الحقيقة كما هي دون تجميل. وشددت على ضرورة عدم السماح لمستفيدي الحرب بالتمتع بمكانة عامة مرموقة، والعمل على كشف الوجه الحقيقي للابتكارات العسكرية التي تتغذى على أرواح الأبرياء في غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا