أقدم وزير التراث في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف عميحاي إلياهو، على خطوة استفزازية جديدة تمثلت في رفع العلم الإسرائيلي فوق قمة جبل 'قرن سرطبة' التاريخي في منطقة غور الأردن شرق الضفة الغربية المحتلة. ونشر الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' مقطعاً مصوراً يوثق هذه اللحظة، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي لتأكيد السيادة الإسرائيلية على المنطقة التي وصفها بأنها جزء لا يتجزأ من 'أرض إسرائيل'.
وتقع قمة جبل سرطبة على ارتفاع يصل إلى نحو 650 متراً فوق مستوى غور الأردن، وتعد من أبرز المعالم الأثرية والجغرافية التي تتوسط المسافة بين مدينتي بيسان وأريحا. وتكتسب هذه الخطوة خطورتها من رمزية المكان الاستراتيجية، حيث تطل القمة على مساحات شاسعة من الأغوار الفلسطينية التي يسعى الاحتلال لفرض وقائع ميدانية جديدة فيها.
وفي تصريحات رافقت هذا التحرك، أعلن إلياهو عن نية جماعات استيطانية إحياء طقوس دينية يهودية قديمة فوق القمة مع بداية شهر نيسان العبري، تشمل إشعال المشاعل وفق ما ورد في نصوص 'المشناه'. وتعكس هذه التصريحات التوجهات اليمينية المتطرفة لتحويل المواقع الأثرية والتاريخية في الضفة الغربية إلى مراكز للنشاط الاستيطاني والديني المرتبط بالرواية الصهيونية.
من جانبهم، يرى مراقبون وفلسطينيون أن هذه التحركات لا تنفصل عن المساعي الحثيثة التي تقودها حكومة اليمين المتطرف لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بشكل فعلي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه مناطق الأغوار تصاعداً ملحوظاً في هجمات المستوطنين ضد التجمعات الفلسطينية، بالتزامن مع توسع الأنشطة الاستيطانية الرامية لتهجير السكان الأصليين.
وتصنف منطقة غور الأردن ضمن الأراضي المعروفة بـ 'منطقة ج' وفق اتفاقيات أوسلو، وهي مساحات تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة وتشكل نحو 61% من إجمالي مساحة الضفة الغربية. وتعتبر الأغوار سلة الغذاء للفلسطينيين والعمق الاستراتيجي لدولتهم المستقبلية، مما يجعلها هدفاً دائماً لمخططات التهويد والمصادرة.
وأفادت مصادر محلية بأن تحركات الوزير إلياهو تزيد من حالة التوتر في المنطقة، خاصة وأنها تعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لتكثيف تواجدهم في المواقع الجبلية والأثرية. وتستخدم سلطات الاحتلال الذرائع الدينية والتاريخية كغطاء لتوسيع البؤر الاستيطانية الرعوية التي باتت تخنق القرى والبلدات الفلسطينية في الأغوار.
وتعد منطقة الأغوار من أكثر المناطق حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نظراً لمواردها المائية وأراضيها الزراعية الخصبة وموقعها الحدودي. وتكثف إسرائيل حضورها العسكري في هذه المنطقة بحجة الدواعي الأمنية، بينما تؤكد التقارير الحقوقية أن الهدف الحقيقي هو منع أي تواصل جغرافي فلسطيني وحسم مصير المنطقة قبل أي مفاوضات سياسية.
وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الفعاليات الشعبية والوطنية الفلسطينية بضرورة التحرك الدولي لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المعالم التاريخية والجغرافية. ويحذر خبراء من أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الخطوات الرمزية والعملية يمهد الطريق أمام الاحتلال لتنفيذ مخطط الضم الشامل الذي ينهي تماماً فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
المصدر:
القدس