آخر الأخبار

نتنياهو يعلن محوراً جديداً وتقدم في مفاوضات إيران وأمريكا

شارك

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجه تل أبيب لبناء تحالف استراتيجي جديد يهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة. وأوضح نتنياهو أن هذا المحور سيتجاوز الاصطفافات التقليدية ليضم قوى دولية مثل الهند، بالإضافة إلى دول عربية وإفريقية ودول حوض المتوسط مثل قبرص واليونان.

تأتي هذه التحركات الإسرائيلية في وقت حساس تزايدت فيه التقارير حول تأجيل ضربة عسكرية كانت تل أبيب تخطط لتوجيهها ضد أهداف إيرانية. وكانت تقديرات استخباراتية قد أشارت إلى أن الهجوم كان مقرراً تنفيذه خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن ضغوطاً وتطورات سياسية أدت إلى إرجائه.

وتراقب الأوساط السياسية في إسرائيل بقلق متزايد ما يتسرب من كواليس الإدارة الأمريكية حول إمكانية تقديم تنازلات لطهران. وتخشى تل أبيب من أن تسمح واشنطن لإيران بالاحتفاظ بقدرات نووية 'رمزية' تشمل أجهزة طرد مركزي، وهو ما تراه إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وفي سياق متصل، برزت مخاوف إسرائيلية من تأثير الدائرة المقربة من الرئيس دونالد ترمب، لا سيما جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وتشير تقارير إلى أن هذه الشخصيات تتبنى توجهاً يدفع نحو إبرام صفقة شاملة مع طهران لتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في الشرق الأوسط.

من جانبه، دعا السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام الإدارة الأمريكية إلى عدم الانجرار خلف دعوات التهدئة التي قد تمنح إيران فرصة لتعزيز نفوذها. وأكد غراهام في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية على ضرورة الحفاظ على سياسة الضغط الأقصى لضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

وعلى الجانب الإيراني، كشفت مصادر مسؤولة عن وجود فجوات واضحة في المفاوضات الجارية مع الجانب الأمريكي بخصوص ملف العقوبات. وأوضحت المصادر أن الخلاف يتركز بشكل أساسي على نطاق الرفع والجدول الزمني المقترح لتحرير الأصول الإيرانية المجمدة مقابل القيود النووية.

ومن المقرر أن تنطلق جولة جديدة من المباحثات في مطلع شهر مارس المقبل، تزامناً مع انتهاء مهلة زمنية حددها البيت الأبيض مسبقاً. ويسعى الطرفان خلال هذه الجولة إلى صياغة 'خارطة طريق' تضمن تحقيق المصالح المشتركة وتنهي حالة الانسداد السياسي الراهنة.

نعمل على تشكيل محور جديد يضم الهند ودولاً عربية وإفريقية ومتوسطية لمواجهة التحديات الراهنة.

وطرحت طهران عدة خيارات تقنية لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي، من بينها إمكانية ترقيق مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بدلاً من شحنه للخارج. كما تضمنت المقترحات الإيرانية فكرة إنشاء اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم تحت إشراف دولي لضمان سلمية البرنامج.

وتشترط إيران للتقدم في هذا المسار الاعتراف الدولي الكامل بحقها في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية. وأكد مسؤولون إيرانيون أن التوصل إلى 'اتفاق مؤقت' قد يكون متاحاً في حال أبدت واشنطن مرونة كافية في ملف التعاون الاقتصادي ورفع القيود التجارية.

وفي إطار الإغراءات الاقتصادية، عرضت طهران حزمة استثمارية تتيح للشركات الأمريكية الكبرى الدخول كمتعاقدين في حقول النفط والغاز. وشددت طهران في الوقت ذاته على أنها لن تتنازل عن سيادتها الكاملة على مواردها الطبيعية والمعدنية مهما كانت نتائج المفاوضات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أشار من جهته إلى أن العمل جارٍ على إعداد مسودة مقترح بديل سيتم تقديمها خلال الأيام القليلة القادمة. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل تلويح الرئيس ترمب بخيارات عسكرية محدودة تهدف إلى ردع الطموحات النووية الإيرانية.

ورغم التوتر السياسي، تحدثت تقارير عن 'تقدم ملموس' في المباحثات التقنية التي جرت في سلطنة عُمان مؤخراً. وتركزت هذه التطورات على تحديد مستويات التخصيب المسموح بها وحجم المخزون الذي يمكن لإيران الاحتفاظ به داخل منشآتها المحصنة.

وتعول طهران بشكل كبير على الدور الذي يلعبه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لتقريب وجهات النظر. ويسعى غروسي لتحقيق خرق دبلوماسي يضمن عودة مفتشي الوكالة إلى المنشآت الإيرانية بشكل كامل ومنتظم لتبديد الشكوك الدولية.

ختاماً، تظل المنطقة تعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وبينما تستمر المفاوضات في الغرف المغلقة، يبقى شبح المواجهة قائماً في ظل التباين الكبير بين مطالب طهران والخطوط الحمراء التي تضعها تل أبيب وواشنطن.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا