آخر الأخبار

مجلس السلام وإعمار غزة: استثمارات كوشنر ومخاوف التربح

شارك

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على كواليس ما يعرف بـ 'مجلس السلام' الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على الملف الأمني وإعادة الإعمار في قطاع غزة. وحذرت المصادر من تحول هذا المشروع إلى منصة لتربح النخبة السياسية والمالية المقربة من البيت الأبيض، تحت ستار المبادرات الإنسانية وتطوير البنية التحتية المدمرة.

وخلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس، حاول صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، التقليل من شأن المخاوف المتعلقة بتحقيق مكاسب مالية شخصية من عملية الإعمار. وأكد كوشنر أن الفريق العامل في المشروع يتألف من متطوعين يبذلون جهوداً كبيرة دون تطلع لأرباح ذاتية، مشدداً على أن الهدف هو الاستقرار الإقليمي وتطوير القطاع.

إلا أن هذه التصريحات اصطدمت بتقارير تشير إلى وجود فرص استثمارية هائلة يسعى الحاضرون في الاجتماع لاقتناصها بشكل مباشر أو غير مباشر. وقد كشف كوشنر نفسه خلال منتدى دافوس الاقتصادي عن 'خطة رئيسية' تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار، تهدف إلى تحويل معالم غزة التاريخية إلى مناطق صناعية ومراكز بيانات ومنتجعات سياحية.

ويرى مراقبون في واشنطن أن كوشنر يمثل قناة رئيسية لتدفق الأموال العامة والخاصة نحو غزة، خاصة مع إدارته لشركة 'أفينيتي بارتنرز' التي تستثمر مليارات الدولارات لصالح صناديق سيادية خليجية. وتثير هذه الارتباطات تساؤلات حول استخدام النفوذ السياسي لتأمين عقود تجارية ضخمة في مناطق النزاع.

وفي سياق متصل، أعلن البيت الأبيض عن جمع قرابة 17 مليار دولار لصالح صندوق إعادة إعمار وتنمية غزة، الذي سيخضع لإدارة البنك الدولي فنياً. ومع ذلك، فإن 'مجلس السلام' الذي يرأسه ترامب بصفته الشخصية، هو من سيتولى رسم السياسات وتوجيه مسارات إنفاق هذه المبالغ الضخمة، مما يمنحه سلطة ممتدة تتجاوز الفترات الرئاسية الرسمية.

وبدأت ملامح التنافس التجاري تظهر بوضوح مع تسريب معلومات عن منح عقود لبناء قواعد عسكرية ومنشآت لوجستية لقوات دولية مكلفة بحماية المدنيين. وأشارت وثائق مسربة إلى أن شركات أمريكية متخصصة في الاستجابة للكوارث قدمت خططاً تضمن أرباحاً خيالية تصل إلى 300% مقابل احتكار خدمات النقل والخدمات اللوجستية لسنوات طويلة.

إعادة إعمار غزة ستوفر فرصاً استثمارية مذهلة للقطاع الخاص، والجميع يحاول الحصول على نصيب من هذا المشروع.

كما كشفت العروض التقديمية للمستثمرين عن وعود بعوائد سنوية مرتفعة جداً تتراوح بين 46% و175% خلال العام الأول من العمل في 'نظام إمداد غزة' الجديد. ويشبه متعاقدون دوليون الوضع الحالي في غزة بما حدث في العراق وأفغانستان، حيث تسابق رجال الأعمال والشركات الكبرى للثراء من عقود الإعمار الممولة دولياً.

من جانبه، دعا الملياردير ياكير غباي، ممثل الجانب الإسرائيلي في المجلس، إلى تحويل ساحل قطاع غزة إلى ما وصفه بـ 'الريفييرا المتوسطية'. وتتضمن رؤيته بناء نحو 200 فندق ومنتجعات سياحية وجزر اصطناعية، معتبراً أن الساحل يمثل ثروة عقارية غير مستغلة يمكن أن تغير وجه المنطقة اقتصادياً.

وفي ذات السياق، قدم مارك روان، المدير التنفيذي لشركة 'أبولو غلوبال مانجمنت' وعضو المجلس، تقديراً للقيمة الاقتصادية الكامنة في أصول غزة. ووفقاً لتقديراته، فإن قيمة الساحل والمخزون السكني والبنية التحتية تتجاوز 115 مليار دولار، مؤكداً أن هذه الأصول تحتاج فقط إلى الانفتاح على الاستثمار العالمي والتمويل اللازم.

وتثير هيمنة أقطاب العقارات وشركات الاستثمار الخاص على تكوين المجلس مخاوف عميقة بشأن غياب الشفافية والمعايير الأخلاقية في عملية الإعمار. ويحذر خبراء سياسيون من أن تغليب المنطق التجاري البحت قد يتجاهل الاحتياجات الحقيقية للسكان الفلسطينيين الذين عانوا من ويلات الحرب والدمار.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك فجوة كبيرة بين الخطط الاستثمارية الطموحة وبين الواقع الإنساني المتردي في القطاع، حيث يتم التركيز على المشاريع الربحية بدلاً من الإغاثة العاجلة. ويرى محللون أن دور رجال الأعمال في رسم مستقبل غزة قد يتعارض بشكل جوهري مع متطلبات العدالة والسيادة الوطنية الفلسطينية.

وختاماً، يبقى 'مجلس السلام' تحت مجهر الرقابة الدولية، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على الموازنة بين المصالح التجارية لأعضائه وبين المهمة الإنسانية المعلنة. إن غياب الآليات الواضحة للمساءلة يفتح الباب أمام احتمالات واسعة لإساءة استخدام السلطة وتوجيه أموال المانحين لخدمة أجندات خاصة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا