آخر الأخبار

انهيار الوضع القائم في المسجد الأقصى: تحذيرات من انفجار الأو

شارك

كشف تقرير صحفي دولي عن تدهور خطير في الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن الاتفاقية التي نظمت الصلاة في الموقع منذ عام 1967 قد انهارت فعلياً. وأوضح التقرير أن هذا الانهيار جاء نتيجة ضغوط مستمرة من جماعات يهودية متطرفة تحظى بدعم مباشر من وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأشار التقرير إلى أن الأيام الأولى من شهر رمضان شهدت تصعيداً غير مسبوق، تمثل في مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمصليات أثناء صلاة التراويح واعتقال إمام المسجد الأقصى. هذه التحركات تعكس توجهاً جديداً لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية التي باتت تخضع لإشراف قيادات يمينية متطرفة تسعى لتغيير هوية المكان المقدّس.

ونقلت مصادر عن خبراء في شؤون القدس أن السياسة الحالية تهدف إلى إنهاء حصرية الصلاة للمسلمين في الحرم القدسي الشريف، وهو ما يمثل خرقاً صريحاً للوضع القائم. وتسمح السلطات الإسرائيلية الآن للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية ورفع أصواتهم بالصلوات داخل الباحات، في خطوة كانت تُمنع بصرامة في العقود الماضية.

وفي سياق التضييق على الإدارة الإسلامية للمسجد، أفادت مصادر في دائرة الأوقاف بأن جهاز 'الشاباك' شن حملة اعتقالات وإبعادات طالت عشرات الموظفين والحراس. كما شملت الإجراءات منع دخول الأئمة والموظفين الإداريين، مما أضعف قدرة الأوقاف على إدارة شؤون المصلين الذين يتوافدون بالآلاف خلال الشهر الفضيل.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقالات، بل امتدت لتشمل تخريب المكاتب الإدارية التابعة للأوقاف ومنع أي أعمال صيانة ضرورية في مرافق المسجد. وذكرت المصادر أن السلطات منعت تركيب مظلات واقية من الشمس أو تجهيز عيادات طبية ميدانية لخدمة المصلين، بل وصل الأمر إلى منع إدخال المستلزمات الصحية الأساسية.

ويرى المحامي دانيال سيدمان، المتخصص في شؤون القدس أن ما يحدث هو استعراض للقوة والسيطرة يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على قبول واقع جديد. وأكد سيدمان أن التهديد الحقيقي لحرمة المكان المقدس هو المحرك الأساسي للاضطرابات، محذراً من أن الوضع الراهن بات أكثر حساسية من أي وقت مضى.

ويقود وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير هذه التحولات بشكل علني، حيث صرح مراراً برغبته في بناء كنيس يهودي داخل باحات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي هناك. وقد قام بن غفير بسلسلة من الاقتحامات الاستفزازية، مدعوماً بقرارات حكومية تسهل دخول المستوطنين وتمديد ساعات تواجدهم في المسجد بشكل أحادي الجانب.

الأقصى بمثابة قنبلة موقوتة، وما نشهده اليوم هو استفزازات متكررة تجعل الضفة الغربية أشبه ببرميل بارود جاهز للانفجار.

من جانبه، اعتبر أمجد عراقي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أن رمضان الحالي يحمل مخاطر استثنائية بسبب تضافر عوامل سياسية وميدانية معقدة. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تشعر بإفلات كامل من العقاب، مما يجعلها غير مكترثة بالتحذيرات الدولية أو ردود الفعل الإقليمية تجاه انتهاكاتها في القدس.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شرطة القدس، بقيادة أفشالوم بيليد، بدأت بتنفيذ سياسات تتيح للمستوطنين إدخال كتب الصلوات والترانيم إلى داخل الحرم. هذه التغييرات التي كانت تعتبر 'خطاً أحمر' في السابق، أصبحت الآن ممارسة يومية تتم تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مما يثير غضب الشارع الفلسطيني.

وذكر التقرير أن محافظة القدس رصدت منع أكثر من 25 موظفاً من الأوقاف من ممارسة عملهم، في محاولة لتفريغ المسجد من حراسه وسدنته الرسميين. وتتزامن هذه الإجراءات مع دعوات مكثفة من جماعات 'الهيكل' المزعوم لتكثيف الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية القادمة، مما يزيد من احتمالات المواجهة الشاملة.

تاريخياً، كانت الانتهاكات في المسجد الأقصى سبباً في اندلاع انتفاضات وهبات شعبية كبرى، مثل انتفاضة الأقصى عام 2000 التي أعقبت زيارة شارون للموقع. واليوم، يحذر المراقبون من أن استمرار العبث بالوضع القائم قد يؤدي إلى انفجار لا يمكن السيطرة عليه، خاصة في ظل التوتر المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتواجه دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة للأردن، تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على دورها كجهة وحيدة مسؤولة عن إدارة الموقع بموجب الوصاية الهاشمية. فالضغوط الإسرائيلية المتزايدة تهدف إلى تهميش دور الأوقاف وتحويلها إلى جهة بروتوكولية لا تملك سلطة فعلية على الأرض، وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني والأردني.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تواصل الجماعات المتطرفة حشد أنصارها لتنفيذ اقتحامات جماعية، حيث سجلت الأيام الأخيرة دخول مئات المستوطنين الذين قاموا برقصات استفزازية. هذه المشاهد التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تزيد من حالة الاحتقان وتدفع نحو ردود فعل ميدانية عفوية أو منظمة.

ختاماً، يجمع الخبراء على أن 'الوضع القائم' لم يعد موجوداً إلا على الورق، بينما تفرض إسرائيل واقعاً جديداً يعتمد على التقسيم الزماني والمكاني. هذا التحول الجذري يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمنع انفجار 'القنبلة الموقوتة' التي قد تحرق الأخضر واليابس في المنطقة بأكملها.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا