أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة عارمة من الغضب العربي والإسلامي بعد تأييده لمزاعم استيلاء إسرائيل على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة إعلامية، حاول هاكابي لاحقاً التخفيف من حدتها بوصفها 'مبالغة مجازية'، إلا أنها أعادت تسليط الضوء على توجهاته المتطرفة تجاه المنطقة.
ويُعرف هاكابي بمواقفه العدائية التاريخية ضد الحقوق الفلسطينية، حيث كرر لسنوات إنكاره لوجود الشعب الفلسطيني، مقترحاً توطينهم في دول مثل الأردن أو سيناء. ويرى السفير الأمريكي أن الأراضي العربية والإسلامية شاسعة بما يكفي لاستيعاب الفلسطينيين، مقابل ما يصفه بـ 'إسرائيل الصغيرة' التي تستحق التوسع.
ولم تقتصر رؤية هاكابي الأخيرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل امتدت لتشمل خارطة الشرق الأوسط بالكامل بناءً على تأويلات دينية متطرفة. وأقر السفير خلال حديثه بصحة مقولة 'أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات'، معتبراً أن سيطرة الاحتلال على هذه المساحة سيكون أمراً إيجابياً.
وتستند هذه الرؤية التوسعية إلى نصوص من 'سفر التكوين' تدعي منح الأرض لنسل النبي إبراهيم من نهر مصر إلى نهر الفرات. وبناءً على هذا الطرح، فإن الخارطة المتخيلة تبتلع دولاً بأكملها تشمل الأردن ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من العراق ومصر والمملكة العربية السعودية.
وفي تحدٍ للحقائق العلمية والتاريخية، رفض هاكابي الاعتماد على الفحوصات الجينية التي تثبت ارتباط الفلسطينيين التاريخي بالأرض. وفضل السفير الاستناد إلى ما وصفه بـ 'صك الملكية الوحيد' المتمثل في المكتشفات الأثرية في الضفة الغربية، مستخدماً عبارته الشهيرة 'الحجارة تصرخ' لدعم الاستيطان.
وأشار السفير الأمريكي إلى سيناريوهات توسعية مستقبلية، معتبراً أن أي حرب تشنها دول المنطقة ضد إسرائيل وتنتهي بانتصار الأخيرة قد تفتح الباب لضم تلك الأراضي بشكل دائم. وتعكس هذه التصريحات تماهياً كاملاً مع تيار اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسعى لفرض واقع جديد.
وتتقاطع مواقف هاكابي مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن صراحةً في أغسطس 2025 ارتباطه برؤية 'إسرائيل الكبرى'. كما يبرز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد أقوى الأصوات المنادية بالتوسع الجغرافي ليصل إلى دمشق وعمان والقاهرة وبغداد.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل سلطات الاحتلال تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية عبر نقل الصلاحيات الإدارية للمستوطنين ومصادرة الأراضي. وتهدف هذه الإجراءات غير المسبوقة إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتحويل الاحتلال إلى استعمار استيطاني دائم.
من جانبها، سارعت منظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة هذه التصريحات، واصفة إياها بالخطيرة وغير المسؤولة التي تهدد الاستقرار الإقليمي. وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات تستند إلى روايات أيديولوجية مزيفة تنتهك سيادة الدول والأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي.
وفي القاهرة، شددت وزارة الخارجية المصرية على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي شبر من الأراضي الفلسطينية أو العربية المحتلة. وأعربت مصر عن رفضها القاطع لمحاولات ضم الضفة الغربية، مؤكدة أن تصريحات هاكابي تتناقض مع المساعي الدولية لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
بدورها، حذرت المملكة العربية السعودية من أن هذا الطرح المتطرف يمثل استهتاراً بالعلاقات الإقليمية مع الولايات المتحدة ويهدد الأمن والسلم العالمي. وطالبت الرياض وزارة الخارجية الأمريكية بضرورة إيضاح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تستعدي شعوب المنطقة وتهمش النظام الدولي.
أما السلطة الفلسطينية، فقد اعتبرت مواقف السفير الأمريكي دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول ودعماً مباشراً لحرب الإبادة والتهجير. ودعت الخارجية الفلسطينية إدارة ترامب إلى اتخاذ موقف حازم يتماشى مع الوعود المعلنة بشأن إحلال السلام ووقف العنف في الشرق الأوسط.
ووصف الأردن تصريحات هاكابي بـ 'العبثية والاستفزازية'، مؤكداً أنها تمثل خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية لدول المنطقة. وشددت عمان على أن السبيل الوحيد للسلام هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
يُذكر أن مايك هاكابي، الذي عُين سفيراً في عام 2025، ينتمي للتيار المسيحي الإنجيلي الذي يؤمن بـ 'حق إلهي' لليهود في الأراضي الفلسطينية. وتثير مواقفه تساؤلات عميقة حول الدور الأمريكي كوسيط في المنطقة، في ظل تبنيه العلني لأجندات اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفاً.
المصدر:
القدس