آخر الأخبار

هاكابي : من حق إسرائيل أن تقيم دولتها من الفرات إلى النيل

شارك

واشنطن – سعيد عريقات – 21/2/2026

أثار السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة واسعة من الجدل بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مطوّلة مع الإعلامي المحافظ تكر كارلسون ، تحدث فيها عن "الحق" الإسرائيلي في الأراضي الممتدة بين نهري النيل والفرات، في إشارة جغرافية تشمل خمس دول عربية إضافة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال المقابلة، استند كارلسون إلى نص من "سفر التكوين 15" في الإنجيل ، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الامتداد الجغرافي يُمثّل، وفق القراءة الدينية، حدود "الوعد الإلهي". وضغط على هاكابي لتحديد موقفه بوضوح، قائلًا إن القراءة الحرفية للنص تعني “كامل الشرق الأوسط”. وردّ هاكابي بعد تردد قصير: “لا بأس لو استولوا عليها كلها”، قبل أن يستدرك قائلًا إن هذا “ليس ما نتحدث عنه اليوم”.

التصريحات أُدرجت في سياق جدل أوسع حول ما يُعرف بمفهوم “إسرائيل الكبرى”، الذي يُتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين بتبنّي رؤى قريبة منه، رغم نفيهم السعي لضم أراضٍ خارج حدود السيطرة الحالية.

كارلسون عاد ليؤكد أن ما سمعه يعكس جوهر "الصهيونية المسيحية" في بعدها اللاهوتي، مشيرًا إلى أن قبول فكرة الاستيلاء على أراضي دول مثل سوريا أو لبنان أو الأردن سيكون غير مقبول سياسيًا. إلا أن هاكابي نفى أن تكون إسرائيل تسعى إلى ضم هذه الدول، مؤكدًا أنها "تريد حماية شعبها الآن"، مضيفًا أن أي سيطرة محتملة على أراضٍ إضافية لن تكون إلا في سياق حرب دفاعية.

يشار إلى أن إسرائيل تحتل كل فلسطين وأجزاء من سوريا ولبنان ، وتشن ضربات عدوانية عبر دول المنطقة.

الجدل بين الرجلين لم يبدأ مع هذه المقابلة. ففي وقت سابق، انتقد كارلسون مواقف هاكابي بشأن معاملة المسيحيين في الأراضي المحتلة، كما انتقد تصريحاته لوكالة بلومبيرغ التي قال فيها إن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية لم تعد هدفًا للسياسة الأميركية، معتبرًا أن “تغييرات جوهرية في الثقافة” شرط لأي مسار سياسي من هذا النوع.

وتبادل الطرفان السجال عبر منصة "إكس"، حيث دعا هاكابي كارلسون إلى مقابلته بدلًا من "الحديث عنه"، ليرد الأخير بالترحيب وترتيب اللقاء. وبالفعل، سافر كارلسون إلى إسرائيل لإجراء المقابلة.

غير أن الزيارة شهدت تطورًا إضافيًا، إذ قال كارلسون لصحيفة "ديلي ميل" إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين احتجزوه وأفرادًا من فريقه في المطار بعد المقابلة، وصادروا جوازات سفرهم لفترة وجيزة، واستجوبوا أحد المنتجين بشأن فحوى حديثهم مع السفير. ووصف كارلسون الواقعة بأنها "غريبة"، مؤكدًا أنهم غادروا البلاد لاحقًا.

وفي برنامجه الذي امتد 165 دقيقة، انتقد كارلسون هاكابي لعدم تواصله معه عقب الحادثة، وذهب إلى حد القول إن المواطن الأميركي في إسرائيل "لا يمكنه أن يثق بأن حكومته ستقف إلى جانبه إذا تعارض الأمر مع مصالح الحكومة الإسرائيلية"، في تصريح يعكس تصاعد التوتر بين الرجلين، ويفتح بابًا جديدًا للنقاش حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل وتقاطعاته مع الاعتبارات الداخلية والخارجية.

وفي سياق متصل، لم يُصدر هاكابي أي بيان إدانة أو تعليق علني بعد مقتل الشاب الأميركي المولد والجنسية نصرالله أبو صيام، الذي قُتل على يد مستوطنين يهود في بلدة مخماس شمال شرق القدس في الضفة الغربية المحتلة، وذلك رغم مرور ثلاثة أيام على الحادثة، ما أثار تساؤلات وانتقادات حول موقف السفارة الأميركية من قضايا تمسّ مواطنين أميركيين فلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وتكشف تصريحات هاكابي، وهو يصف نفسه بأنه صهيوني مسيحي ، عن التداخل العميق بين اللاهوت والسياسة في بعض أوساط اليمين الأميركي الداعم لإسرائيل. فاستدعاء نصوص دينية لتحديد حدود جغرافية معاصرة يعكس رؤية أيديولوجية تتجاوز القانون الدولي ومفاهيم السيادة الحديثة. ورغم محاولته التراجع الجزئي، فإن القبول النظري بفكرة "الاستيلاء الكامل" يثير مخاوف حقيقية في الإقليم، ويغذي سرديات الصراع الوجودي. كما يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار دقيق: هل يبقى الدعم لإسرائيل ضمن أطر سياسية براغماتية، أم ينزلق إلى تبنّي تأويلات دينية ذات تداعيات جيوسياسية واسعة؟

ويعكس السجال بين كارلسون وهاكابي انقسامًا داخل التيار المحافظ الأميركي نفسه بشأن حدود العلاقة مع إسرائيل. فبينما يمثل هاكابي تيارًا عقائديًا صلبًا في دعمه، يُظهر كارلسون نزعة انعزالية ناقدة لتغليب المصالح الإسرائيلية على الاعتبارات الوطنية الأميركية. حادثة الاحتجاز في المطار، بصرف النظر عن تفاصيلها، وفّرت مادة إضافية لهذا الجدل، وأعادت طرح سؤال الولاءات السياسية وحدود التحالف. في المحصلة، يتجاوز الخلاف شخصين إلى نقاش أعمق حول هوية السياسة الخارجية الأميركية واتجاهاتها المستقبلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا