آخر الأخبار

الاحتلال يمنع المصلين من دخول الأقصى: قيود مشددة وخرق للقانو

شارك

شهدت المعابر المؤدية إلى مدينة القدس المحتلة، وتحديداً معبر 300 في بيت لحم وحاجز قلنديا شمالاً، حالة من التكدس الشديد لمئات الفلسطينيين الراغبين في الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال منعت أعداداً كبيرة من المواطنين من العبور، رغم استيفاء العديد منهم للشروط العمرية المعلنة مسبقاً، مما أدى إلى حالة من التوتر والمشاحنات عند البوابات الحديدية.

ونقلت مصادر صحفية شهادات لمسنين فلسطينيين أكدوا فيها أن جنود الاحتلال طالبوهم بتصاريح دخول خاصة إضافية، رغم تجاوزهم السن القانوني الذي يسمح بالدخول دون قيود في العادة. وأشار أحد المواطنين من بلدة زعترة إلى أن سياسة الاحتلال باتت تعتمد على المزاجية والفتح والإغلاق المفاجئ للمعابر دون سابق إنذار، مما يحرم الآلاف من حقهم الطبيعي في العبادة.

وفي تطور ميداني، أعلن ضابط في جيش الاحتلال عبر مكبرات الصوت إغلاق البوابات بشكل كامل أمام المصلين، مجبراً الجموع المحتشدة على التراجع بالقوة. وتزامن ذلك مع انتشار مكثف لفرق الهلال الأحمر الفلسطيني في محيط الحواجز، لتقديم الإسعافات الأولية لكبار السن والمرضى الذين عانوا من الإجهاد والتدافع نتيجة الإجراءات القمعية الإسرائيلية.

وعلى صعيد العاصمة المحتلة، عززت الشرطة الإسرائيلية وجودها بنشر أكثر من 3 آلاف عنصر في أزقة البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى. وشملت هذه التعزيزات إقامة غرف تحقيق ميدانية للتدقيق في هويات المارة، ومنع الطواقم الصحفية من تصوير الانتهاكات التي طالت المصلين الذين تمكنوا من الوصول بصعوبة إلى ساحات الحرم القدسي.

من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي المحامي محمد دحلة أن ما يشهده المسجد الأقصى من تضييقات يمثل انتهاكاً صارخاً لسياسة 'الوضع الراهن' التاريخية. وأوضح دحلة أن هذه الممارسات تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، مشدداً على أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد يعزل القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني.

الإجراءات الإسرائيلية التي تمنع المصلين من الوصول للمسجد الأقصى تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وانتهاكاً لسياسة الوضع الراهن.

وأضاف الخبير القانوني أن هذه السياسات التصعيدية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار بدأ منذ اتفاقيات أوسلو وتكرس ببناء جدار الفصل العنصري. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تخالف بشكل صريح الفتاوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وآخرها في عام 2024، والتي أكدت عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وضرورة إنهاء كافة أشكال التمييز.

ووصف دحلة رحلة المصلين من مدن الضفة الغربية باتجاه القدس بأنها 'رحلة عذاب' تبدأ منذ الفجر وتنتهي غالباً بالمنع والاعتداء. وأوضح أن التحكم في دخول المصلين لم يعد يقتصر على الحواجز الخارجية، بل امتد ليشمل أبواب المسجد الأقصى نفسها، حيث يخضع المقدسيون وفلسطينيو الداخل لقرارات فردية وتعسفية من قبل الجنود المنتشرين بكثافة.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن الاحتلال يمارس سياسة انتقائية في منح التصاريح، حيث يتم رفض مرور مواطنين حصلوا بالفعل على موافقات رسمية مسبقة. هذا النهج يهدف بحسب مراقبين إلى تقليص أعداد المصلين في المسجد الأقصى إلى أدنى مستوياتها، خاصة في أيام الجمع والمناسبات الدينية، لتسهيل عمليات الاقتحام الاستيطانية اللاحقة.

وشدد المحامي دحلة على ضرورة توظيف هذه الانتهاكات قانونياً أمام المحافل الدولية، رغم الضغوط السياسية التي تواجهها المنظمات الأممية. ودعا إلى استمرار اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لتوثيق هذه الجرائم، معتبراً أن المسار القانوني يمتلك وزناً أخلاقياً وجماهيرياً يمكن أن يؤسس لفرض عقوبات دولية مستقبلية على سلطات الاحتلال.

وختاماً، حذر ناشطون وحقوقيون من استمرار حرمان غالبية الشعب الفلسطيني من الوصول إلى قبلتهم الأولى، خاصة مع اقتراب مواسم دينية هامة. وأكدوا أن الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع الاحتلال على التمادي في إجراءاته التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس، مما يستوجب تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً لضمان حرية العبادة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا