آخر الأخبار

الأمم المتحدة تحذر من تطهير عرقي في غزة والضفة وحصيلة الضحاي

شارك

أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذيرية جديدة حيال الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معربة عن مخاوف جدية من وقوع عمليات تطهير عرقي تستهدف قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن السياسات الإسرائيلية الراهنة، المتمثلة في الهجمات العسكرية المكثفة وعمليات النقل القسري، تضع حياة المدنيين في مهب الريح وتهدد وجودهم التاريخي في مناطقهم.

وذكر تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن نمط العمليات العسكرية، الذي يشمل التدمير الشامل لأحياء سكنية بأكملها وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية الضرورية، يعكس توجهاً لإحداث تغيير ديموغرافي دائم. وأوضح التقرير أن هذه الممارسات الممنهجة تثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن نية الاحتلال تحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم يفرغ الأرض من سكانها الأصليين.

ميدانياً، لم تمنع أجواء شهر رمضان المبارك من استمرار التصعيد العسكري، حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة فجر الخميس استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وأفادت مصادر بأن القصف المدفعي تزامن مع إطلاق قنابل إنارة في سماء حي الشجاعية، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات التي تحاول الصمود وسط الركام في ثاني أيام الشهر الفضيل.

وفي جنوب القطاع، لم تكن الأوضاع أقل مأساوية، إذ طال القصف المدفعي منطقة المواصي غربي مدينة رفح، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين الذين فروا من الموت في مناطق أخرى. كما رصد شهود عيان غارات جوية استهدفت المناطق الشرقية لمدينتي خانيونس ورفح، في ظل استمرار عمليات تدمير ما تبقى من المربعات السكنية والبنى التحتية المتهالكة أصلاً.

الهجمات المكثّفة والتدمير الممنهج للأحياء ومنع وصول المساعدات تبدو وكأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت دراسة حديثة نشرتها المجلة الطبية المرموقة 'لانسيت' عن أرقام مفزعة تتجاوز الإحصاءات الرسمية المتداولة. وأكدت الدراسة أن عدد الشهداء في قطاع غزة خلال أول 16 شهراً من العدوان قد تجاوز 75 ألف شهيد، وهو ما يمثل زيادة بنحو 25 ألفاً عن الأرقام التي كانت معلنة في تلك الفترة الزمنية.

وأوضحت الدراسة التحليلية أن الفئات الأكثر ضعفاً كانت الضحية الأكبر لهذا النزاع الدامي، حيث استُشهد أكثر من 42 ألفاً من النساء والأطفال وكبار السن. وتشكل هذه النسبة نحو 56% من إجمالي الوفيات المسجلة، مما يؤكد الطبيعة العشوائية والمفرطة للقوة المستخدمة في المناطق المأهولة بالسكان طوال أشهر الحرب الطويلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من ظروف معيشية قاسية، حيث دمرت الحرب نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع على مدار عامين. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الخروقات وتواصل عمليات الهدم الممنهج للمباني السكنية والمرافق العامة، مما يعيق أي فرص للتعافي القريب.

ختاماً، يواجه المجتمع الدولي ضغوطاً متزايدة للتدخل ووقف ما تصفه التقارير الحقوقية بـ 'حرب الإبادة الجماعية'. ومع استمرار الحصار الخانق ومنع دخول المساعدات بشكل كافٍ، تظل المخاوف من حصول كارثة ديموغرافية وتطهير عرقي في غزة والضفة قائمة، في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة الدولية وحماية المدنيين العزل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا