فقدت الساحة الدعوية والتعليمية في غرب إفريقيا، الشيخ الفلسطيني عمر حسين خريش، الذي وافته المنية بعد رحلة عطاء استمرت لأكثر من خمسة عقود في دولة غامبيا. ويُعد الراحل أحد أبرز أعمدة نشر اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي في المنطقة، حيث ترك خلفه إرثاً تعليمياً ضخماً تمثل في تخريج آلاف الطلبة الذين نهلوا من علمه طوال سنوات خدمته الطويلة.
بدأت مسيرة الشيخ خريش في غامبيا بتكليف من الشيخ عبد العزيز بن باز، الذي أوفده للقيام بمهام الدعوة والإرشاد في القارة السمراء. ومنذ وصوله، واجه الراحل تحديات جسيمة، حيث بدأ خطواته الأولى في التدريس تحت ظلال الأشجار وفي ظروف بيئية قاسية أثرت على حالته الصحية، إلا أن عزيمته لم تنكسر أمام هذه الصعاب في سبيل تحقيق هدفه الأسمى بنشر لغة القرآن الكريم.
تولى الشيخ خريش رئاسة الأمانة العامة للتعليم في غامبيا، وكان له دور محوري في وضع اللبنات الأولى للتعليم العربي المنظم في البلاد. ومن أبرز إنجازاته تأسيس مدرسة عمر بن الخطاب الإسلامية، التي أصبحت منارة تعليمية تخرج منها أجيال من الكوادر التي تشغل اليوم مناصب مرموقة في الدولة والمجتمع الغامبي، مما عزز من مكانة اللغة العربية في مواجهة اللغات الأجنبية.
ولم تقتصر جهود 'أستاذ التعريب' على التدريس المباشر، بل امتدت لتشمل الإشراف على إنشاء مئات المدارس العربية في مختلف أنحاء غامبيا. وقد خاض الشيخ خريش منافسة تعليمية وثقافية صامتة مع البعثات التبشيرية والتعليمية البريطانية والأمريكية التي كانت تسعى لفرض اللغة الإنجليزية، حيث نجح في تثبيت الهوية العربية والإسلامية لدى قطاعات واسعة من السكان عبر التعليم المجاني والممنهج.
ونعى أكاديميون وطلبة ومواطنون غامبيون وفلسطينيون الشيخ الراحل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين مناقبه وتفانيه في العمل الإنساني والتربوي. وأكد الناعون أن رحيل خريش يمثل خسارة كبيرة لجسور التواصل الثقافي بين فلسطين وغرب إفريقيا، مشيدين بقدرته على بناء مؤسسات تعليمية صمدت أمام المغريات الأجنبية وحافظت على لغة الضاد في قلب القارة الإفريقية.
المصدر:
القدس