ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق حالات تلاعب واسعة في الأسواق الأوروبية، حيث اكتشف مستهلكون وجود تمور إسرائيلية معروضة بملصقات تشير إلى منشأ أفريقي أو أردني. وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع إقبال المواطنين في القارة العجوز على شراء التمور استعداداً لشهر رمضان المبارك، مما أثار موجة من الغضب والاستياء بين الجاليات المسلمة والمتضامنين مع القضية الفلسطينية.
وأظهرت إحدى اللقطات مواجهة حادة بين زبون وبائع في متجر أوروبي، حيث أصر الزبون على أن التمور المعروضة هي إنتاج إسرائيلي رغم وجود ملصق يشير إلى جنوب أفريقيا. وأكد المشتري في حديثه أنه يرفض تماماً أن تذهب أمواله لدعم اقتصاد الاحتلال، مطالباً باستعادة ثمن السلعة بعد كشف زيف البيانات المكتوبة على العبوة الخارجية التي تهدف لتضليل المستهلكين.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن شركات إسرائيلية بدأت تلجأ بشكل مكثف لتغيير بلد المنشأ على منتجاتها، خاصة تلك القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة محاولة يائسة لتجاوز العقوبات الشعبية وحملات المقاطعة التي ألحقت خسائر مادية كبيرة بالصادرات الزراعية الإسرائيلية في الأسواق الدولية خلال الآونة الأخيرة.
من جانبهم، أطلق ناشطون وحركات مقاطعة حملات توعوية تهدف إلى تزويد المستهلكين بالأدوات اللازمة للتعرف على المنتجات الإسرائيلية الحقيقية. وتضمنت هذه الإرشادات شرحاً للرموز التعريفية (الباركود) والبيانات الفنية التي يصعب تزويرها، وذلك لضمان عدم وقوع المشترين في فخ التضليل الذي تمارسه بعض الشركات والموزعين في مراكز التسوق الكبرى.
وفي سياق متصل، عبرت سيدة في أحد الميادين التجارية عن صدمتها من حجم الاستغلال الذي يتعرض له الزبائن، مشيرة إلى أن التلاعب بالملصقات يعد انتهاكاً لحقوق المستهلك في معرفة مصدر غذائه. وشددت على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع تسلل منتجات المستوطنات التي تخالف القوانين الدولية وتستهدف جيوب المستهلكين بطرق غير شرعية.
وتؤكد هذه التطورات نجاح سلاح المقاطعة في الضغط على المصدرين الإسرائيليين، مما دفعهم للبحث عن مسميات بديلة لدول عربية وأفريقية لتسويق بضائعهم. ويرى مراقبون أن استمرار هذه اليقظة الشعبية في أوروبا سيعزز من عزلة اقتصاد المستوطنات، ويجبر المتاجر الكبرى على مراجعة تعاقداتها مع الموردين الذين يمارسون التضليل التجاري والسياسي.
المصدر:
القدس