آخر الأخبار

مصير قوة الاستقرار الدولية في غزة ومخطط القاعدة العسكرية الأ

شارك

لا يزال الغموض يكتنف ملامح القوة الدولية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشكيلها تحت مسمى حفظ الاستقرار في قطاع غزة. هذا الغموض دفع دولاً وازنة مثل إندونيسيا وباكستان إلى إبداء تحفظات عميقة بشأن الانضمام، مرجعة ذلك إلى عدم وضوح التفويض الممنوح لهذه القوة أو حدود صلاحياتها الميدانية.

وفي الوقت الذي تروج فيه وسائل إعلام إسرائيلية لاستعداد أربع دول هي كوسوفو وألبانيا واليونان والمغرب للمشاركة، يرى مراقبون أن هذا الاستعداد ينبع من مصالح سياسية واقتصادية تربط هذه الدول بتل أبيب. ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش إلى أن هذه المشاركات المحدودة لا تعكس إجماعاً دولياً على الخطة الأمريكية.

وتصطدم الرؤية الأمريكية الإسرائيلية برفض فلسطيني قاطع، خاصة مع الإصرار على أن تكون المهمة الأساسية للقوة هي نزع سلاح المقاومة. وقد أعلنت فصائل المقاومة بوضوح أنها ستتعامل مع أي قوات أجنبية تدخل القطاع بهذا الهدف كقوات احتلال، مما يرفع من مخاطر التصادم الميداني المباشر.

وكان الرئيس ترمب قد صرح في وقت سابق بأن الدول المنخرطة في ترتيبات وقف إطلاق النار ستتولى مهمة تجريد حماس من سلاحها إذا لم يتم ذلك طوعاً. هذه التصريحات عززت المخاوف الدولية من أن القوة المقترحة ليست إلا أداة لتنفيذ الأهداف العسكرية الإسرائيلية التي عجز الجيش عن تحقيقها بالكامل.

على صعيد متصل، كشفت وثائق نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عن توجهات لدى إدارة ترمب لإنشاء قاعدة عسكرية داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه السجلات، فإن المخطط يتضمن نشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي، مما يضفي صبغة عسكرية دائمة على الوجود الأمريكي في المنطقة تحت غطاء التأمين والإشراف.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض انطلاق أولى اجتماعات "مجلس السلام" الذي أسسه ترمب لبحث ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار. وبينما يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن مشاركة واسعة تتجاوز 40 دولة، يقلل محللون فلسطينيون من سقف التوقعات، واصفين التحرك بأنه استعراض سياسي يفتقر للآليات التنفيذية الملموسة.

المقاومة الفلسطينية أكدت أنها لن تقبل بمهام نزع السلاح وستتعامل مع أي وجود أجنبي من هذا النوع على أنه قوة احتلال.

ويرى مختصون أن الدول المانحة لا تزال مترددة في ضخ أي أموال لإعادة الإعمار طالما استمر الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع. فالمخاوف من تجدد الدمار تمنع الممولين من الالتزام بتعهدات مالية في بيئة أمنية غير مستقرة وخاضعة لسيطرة الاحتلال المباشرة.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التدمير الممنهج في المناطق التي يسيطر عليها رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن هذه العمليات تهدف إلى تهيئة الأرضية لمشاريع استيطانية أو أمنية جديدة لا تخدم المصالح الفلسطينية، بل تكرس واقعاً جغرافياً جديداً يخدم الرؤية الإسرائيلية.

أما على مستوى المشاركة الدولية، فتبدو الخارطة منقسمة بوضوح، حيث غابت غالبية دول أمريكا اللاتينية الداعمة لفلسطين باستثناء الأرجنتين وباراغواي. هذا الانقسام يمتد إلى القارة الأوروبية، حيث تقتصر المشاركة على دول مثل المجر واليونان، في ظل مقاطعة الدول المركزية التي تخشى تهميش دور الأمم المتحدة.

وتحاول الدول العربية والإسلامية المشاركة في هذه الاجتماعات لعب دور الوسيط، بهدف إيجاد مدخل لحماية الشعب الفلسطيني وتخفيف وطأة الحصار. وتأتي هذه التحركات في محاولة لضمان عدم انفراد الإدارة الأمريكية بصياغة مستقبل القطاع بعيداً عن الثوابت الوطنية الفلسطينية والقانون الدولي.

يُذكر أن "مجلس السلام" قد أعلن عنه رسمياً في منتصف يناير الماضي، مستنداً إلى خطة ترمب التي حظيت لاحقاً بغطاء من مجلس الأمن عبر القرار 2803. ويهدف المجلس نظرياً إلى إدارة المرحلة الانتقالية وتنسيق المساعدات، لكنه يواجه تحديات شرعية وميدانية كبرى تهدد قدرته على العمل.

وفي الختام، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية في تحويل هذه المبادرات إلى مسار سياسي حقيقي ينهي الاحتلال. وبدون ضمانات واضحة بانسحاب القوات الإسرائيلية وفتح المعابر، ستظل قوة الاستقرار الدولية مجرد مقترح يواجه الرفض الشعبي والرسمي الفلسطيني.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا