دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة صياغة المشهد الأمني في قطاع غزة مراحل التنفيذ الإجرائي، مع بروز معطيات جديدة تشير إلى توسع قائمة الدول المستعدة للمشاركة في ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية' (ISF). وأفادت مصادر مطلعة بأن دولاً مثل كوسوفو وكازاخستان أبدت استعداداً مبدئياً للانضمام إلى التشكيل العسكري المقترح، لتنضما بذلك إلى قائمة تضم المغرب وإندونيسيا واليونان وألبانيا.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن إندونيسيا ستلعب دوراً محورياً بصفتها 'العمود الفقري' لهذه القوة، حيث يُتوقع أن ترسل نحو 8 آلاف جندي لتأمين المناطق المصنفة كـ 'آمنة نسبياً' خلف ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي واشنطن لإنشاء حزام أمني يديره أطراف دوليون لضمان استقرار المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال تدريجياً.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتوجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع 'مجلس السلام' الذي يضم 20 دولة، لبحث تفاصيل الخطة المكونة من 20 بنداً. وتحمل المشاركة الباكستانية أهمية استراتيجية نظراً لثقلها العسكري في العالم الإسلامي، إلا أن إسلام آباد وضعت شروطاً صارمة قبل الالتزام بأي نشر فعلي لقواتها على الأرض الفلسطينية.
وأكدت مصادر مقربة من الحكومة الباكستانية أن البلاد مستعدة لإرسال بضعة آلاف من الجنود بشرط أن تنحصر مهامهم في 'حفظ السلام' فقط، مع رفض قاطع لأي دور يتعلق بنزع سلاح حركة حماس. وتعتبر القيادة الباكستانية أن الانخراط في مواجهة عسكرية مع الفصائل الفلسطينية أمر 'غير وارد'، مشددة على ضرورة وضوح سلسلة القيادة والتفويض القانوني للقوة الدولية.
وفي سياق متصل، يواجه الجدول الزمني لتنفيذ الخطة عقبات لوجستية وميدانية، حيث تشير التقديرات إلى أن القوة الدولية لن تكون جاهزة للانتشار قبل شهر مايو المقبل. ويعود هذا التأخير إلى الحاجة لعمليات إعداد معقدة واستمرار النشاط العسكري لجيش الاحتلال حتى تهيئة الظروف المناسبة لنقل المسؤوليات الأمنية إلى الأطراف الدولية المشاركة.
من جانبه، بدأ الاتحاد الأوروبي تحركات موازية عبر التواصل مع 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي تأسست في منتصف يناير الجاري، لبحث آليات الدعم الممكنة للمرحلة الانتقالية. وتشارك المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويتسا في اجتماعات واشنطن بصفة مراقب، في إشارة إلى رغبة بروكسل في لعب دور في عمليات إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات المدنية.
وتتضمن المساهمة الأوروبية المقترحة تفعيل بعثة الدعم الشرطي لتولي مهام تدريب وتجهيز الشرطة المدنية الفلسطينية ومؤسسات العدالة، بهدف خلق سلطة قانونية قادرة على إدارة الشؤون اليومية للسكان. وتهدف هذه الخطوة إلى فصل المهام الأمنية القتالية عن المهام المدنية، وهو ما تراه الخطة الأمريكية جزءاً أساسياً من استراتيجية 'اليوم التالي' للحرب.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوة الدولية مرهون بقدرتها على تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للفلسطينيين بشكل ملموس وسريع، لتجنب أي صدام مع الحاضنة الشعبية. ففي حال نُظر إلى هذه القوات كأداة لحماية السكان وتسهيل التعافي، قد تحظى بقبول نسبي، أما تحولها إلى طرف في النزاع العسكري فسيضع الدول الإسلامية المشاركة في مأزق سياسي وأخلاقي حاد.
ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة ترمب هو إقناع الدول المحورية بتقديم تعهدات نهائية، في ظل الغموض الذي يلف التفويض القانوني لـ 'مجلس السلام' ومدى استقلاليته عن منظومة الأمم المتحدة. وتتخوف عدة عواصم من أن يصبح هذا المجلس إطاراً بديلاً يفتقر للشرعية الدولية الكاملة، مما قد يعرض قواتها لمخاطر قانونية وميدانية في بيئة غزة المعقدة.
المصدر:
القدس