آخر الأخبار

اجتماع مجلس السلام في واشنطن: خطة ترامب لغزة وإعادة الإعمار

شارك

بدأت الوفود الدولية بالتوافد إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام'، وهي الهيئة التي استحدثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن رؤيته لإنهاء الصراع في قطاع غزة. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وخلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية للقطاع.

وأعلنت الحكومة المصرية توجه رئيس وزرائها مصطفى مدبولي إلى واشنطن للمشاركة في فعاليات هذا الاجتماع نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويرافق مدبولي في هذه المهمة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث تهدف المشاركة المصرية إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأكدت مصادر رسمية مصرية أن التواجد في هذا المحفل يأتي تلبية لدعوة من الإدارة الأمريكية، وتأكيداً على الدور المحوري للقاهرة في دعم استقرار المنطقة. كما شددت على دعم الجهود الرافضة لتهجير الشعب الفلسطيني، وهو الموقف الذي تضمنته خطة النقاط العشرين المقترحة من قبل ترامب لإنهاء الصراع.

من جهتها، أعلنت فيتنام أن زعيمها تو لام سيحضر الاجتماع الافتتاحي للمجلس خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة التي تمتد من الأربعاء إلى الجمعة. ويشغل تو لام منصب الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالهيكل الجديد الذي يسعى ترامب لترسيخه كمنصة بديلة للنزاعات.

وفي بروكسل، قرر الاتحاد الأوروبي إيفاد المفوضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، لتمثيل الموقف الأوروبي في الاجتماع المقرر يوم الخميس. ورغم هذه المشاركة، أوضحت المفوضية الأوروبية أنها ليست عضواً رسمياً في المجلس حتى الآن، مشيرة إلى وجود تساؤلات حول آليات الحوكمة ومدى مواءمتها مع ميثاق الأمم المتحدة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أفاد مكتب وزير الخارجية جدعون ساعر بأنه سيمثل الدولة العبرية في الجلسة الافتتاحية للمجلس في واشنطن. وسينتقل ساعر إلى واشنطن بعد مشاركته في اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، وذلك لعرض الموقف الإسرائيلي الرسمي تجاه الترتيبات المقترحة للمرحلة المقبلة.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى احتمال حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاجتماع، إلا أن مكتبه نفى ذلك الأسبوع الماضي. ويأتي غياب نتنياهو في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية تجاذبات حول تفاصيل خطة السلام الأمريكية والالتزامات المترتبة عليها.

حماس تحض أعضاء المجلس على التحرك الجاد لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف خروقاته في غزة ودعم جهود الإغاثة والإعمار.

وفي سياق متصل، وجهت حركة حماس دعوة صريحة لأعضاء المجلس للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوضع حد لانتهاكاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الحركة أن حرب الإبادة لا تزال مستمرة عبر القتل والتهجير والحصار والتجويع، مما يتطلب تحركاً دولياً جاداً لإلزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة.

كما طالبت الحركة بضرورة دعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لتمكينها من بدء عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بشكل فوري. وشددت على أن أي جهد دولي يجب أن يركز على إنهاء المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها نحو 2.4 مليون نسمة في القطاع، غالبيتهم من النازحين.

وتشير تقارير إلى أن البيت الأبيض يهدف من خلال هذا الاجتماع إلى دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي. ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع مؤتمراً للمانحين يهدف إلى جمع التمويل اللازم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.

وكان ترامب قد أعلن عن تأسيس 'مجلس السلام' في منتصف يناير الماضي، كجزء من خطة شاملة اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803. ويمنح ميثاق المجلس صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي، بما في ذلك حق النقض وتعيين الأعضاء، وهو ما أثار جدلاً قانونياً حول طبيعة المنظمة.

ويرى مراقبون أن المجلس يمثل محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة عبر إنشاء منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد. ومع ذلك، يلاحظ غياب ذكر قطاع غزة صراحة في ميثاق المجلس، رغم أنه تأسس بالأساس للتعامل مع تداعيات الحرب في القطاع الفلسطيني.

وتتضمن خطة ترامب أربعة هياكل رئيسية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، تشمل إلى جانب مجلس السلام، اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي. كما تشمل الخطة تشكيل قوة استقرار دولية لضمان الأمن خلال الفترة الانتقالية، وفقاً للبنود العشرين التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا الاجتماع هو مدى قدرة الأطراف المشاركة على تحويل المبادئ النظرية إلى واقع ملموس ينهي معاناة الفلسطينيين. فبينما تسعى واشنطن لترسيخ نفوذها عبر هذا المجلس، تترقب القوى الإقليمية والمحلية نتائج المداولات ومدى جديتها في تحقيق سلام عادل وشامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا