آخر الأخبار

انتخابات حماس الداخلية: خليل الحية وخالد مشعل أبرز المرشحين

شارك

كشفت مصادر مطلعة عن إتمام حركة حماس لإجراءات انتخاباتها الداخلية في أقاليمها الثلاثة: قطاع غزة، والضفة الغربية، والشتات، وذلك في عملية اتسمت بالسرية التامة نظراً للظروف الميدانية الراهنة. وشملت الانتخابات اختيار أعضاء مجالس الشورى الفرعية وصولاً إلى تشكيل مجلس الشورى العام، الذي سيتولى بدوره انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي العام للحركة.

وعلى الرغم من التحديات الأمنية الكبيرة التي فرضها العدوان المستمر على قطاع غزة وحملات الاغتيال الواسعة، إلا أن الحركة نجحت في تحديث أطرها القيادية. وتأتي هذه الخطوة لملء الفراغ الذي تركه استشهاد عدد كبير من قادة الصف الأول، وفي مقدمتهم رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار، وسلفه إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري.

وأفادت المصادر بأن المنافسة على منصب رئيس المكتب السياسي العام تنحصر في الوقت الحالي بين شخصيتين بارزتين هما خليل الحية، الذي يتولى حالياً مسؤولية إدارة الحركة في غزة، وخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج. ومن المقرر أن يحسم مجلس الشورى العام هوية الرئيس الجديد الذي سيقود الحركة في الدورة التنظيمية للسنوات الأربع القادمة.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، تشير المعطيات إلى أن الحركة اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم الإعلان عن أسماء أعضاء مكتبها السياسي الجديد في القطاع. ويأتي هذا التوجه كإجراء احترازي لحماية القيادات الجديدة من الاستهداف الإسرائيلي المباشر، خاصة بعد تصفية معظم أعضاء المكتب السابق خلال الأشهر الماضية.

وبرز اسم علي العمودي، عضو المكتب السياسي الفرعي ومسؤول الملف الإعلامي السابق، كأحد المرشحين لتولي مهام قيادية مركزية في المرحلة المقبلة. ويُعرف العمودي بأنه من القيادات التي لم تنجح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في الوصول إليها، وكان مقرباً بشكل وثيق من الشهيد يحيى السنوار قبل استشهاده.

ومن المتوقع أن يشهد المكتب السياسي العام دخول وجوه جديدة للمرة الأولى، خاصة من القيادات المتواجدة حالياً في الخارج والتي تلعب أدواراً ديبلوماسية وتفاوضية. ومن بين هذه الأسماء يبرز كل من باسم نعيم وغازي حمد، اللذين شاركا بفاعلية في وفود الحركة المفاوضة بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

أما في الضفة الغربية، فترجح المصادر بقاء زاهر جبارين في موقعه القيادي ضمن المكتب السياسي العام، نظراً للدور الذي لعبه في إدارة شؤون الضفة بعد استشهاد صالح العاروري. ويعكس هذا الاستقرار رغبة الحركة في الحفاظ على توازن القوى بين الأقاليم المختلفة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

المنافسة على رئاسة المكتب السياسي العام تنحصر حالياً بين خليل الحية وخالد مشعل، مع توجه لعدم إعلان أسماء قيادة غزة لدواعٍ أمنية.

وستنهي القيادة الجديدة المنتخبة عمل 'المجلس الخماسي' المؤقت الذي تم تشكيله لإدارة شؤون الحركة عقب اغتيال السنوار. وكان هذا المجلس يضم كلاً من محمد درويش رئيس مجلس الشورى، وخليل الحية، وخالد مشعل، وزاهر جبارين، ونزار عوض الله، حيث تولى مهام التنسيق بين الأقاليم في مرحلة انتقالية حرجة.

وتشير التقارير إلى أن مجلس الشورى العام، المكون من 86 عضواً، سيعقد اجتماعاً موسعاً يضمن تمثيل الأقاليم الثلاثة رغم صعوبات التواصل الميداني. ويهدف الاجتماع إلى إقرار التوصيات النهائية المتعلقة بمستقبل العمل السياسي والعسكري للحركة، وتثبيت الهيكلية التنظيمية الجديدة التي ستدير المرحلة القادمة.

ويعتمد النظام الداخلي لحماس على توزيع المقاعد في المكتب السياسي العام بالتساوي بين الأقاليم، بواقع ستة أعضاء لكل من غزة والضفة والخارج. ويضمن هذا التوزيع تمثيلاً شاملاً لكافة القواعد التنظيمية، ويسمح باتخاذ قرارات استراتيجية تحظى بإجماع مؤسسات الحركة الشورية والتنفيذية.

وتأتي هذه الانتخابات بعد تأخير طفيف لم يتجاوز بضعة أشهر عن موعدها الدوري، حيث كانت آخر انتخابات عامة قد أجريت في عام 2021. ويعتبر مراقبون أن قدرة الحركة على إجراء هذه العملية المعقدة في ظل الحرب الشاملة تمثل رسالة حول تماسك بنيتها التنظيمية وقدرتها على تجديد نفسها رغم الضربات القاسية.

وتواجه القيادة المرتقبة ملفات ثقيلة، تبدأ من إدارة مفاوضات وقف العدوان، وصولاً إلى ترتيبات البيت الداخلي الفلسطيني واليوم التالي للحرب في غزة. وستكون التوصيات التي صاغتها القيادة السابقة خلال مشاوراتها الأخيرة هي خارطة الطريق التي سيسير عليها المكتب السياسي الجديد في تعامله مع القوى الإقليمية والدولية.

ختاماً، تؤكد المصادر أن حماس تسعى من خلال هذه الانتخابات إلى إثبات أن مؤسساتها لا ترتبط بالأشخاص، وأن غياب القادة بالاغتيال لا يؤدي إلى انهيار المنظومة الإدارية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية المتعلقة برئاسة المكتب السياسي العام فور انتهاء عملية التصويت والفرز التي تجري بسرية فائقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا