آخر الأخبار

لقاءات الفصائل الفلسطينية في القاهرة: ملفات غزة والوحدة الوط

شارك

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً سياسياً فلسطينياً واسعاً، حيث تستضيف وفوداً قيادية من حركات حماس وفتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية. تهدف هذه اللقاءات، التي تُجرى مع المسؤولين المصريين وفي إطارات ثنائية، إلى مناقشة تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر وبحث الملفات الداخلية العالقة التي تخص مستقبل إدارة قطاع غزة والتمثيل السياسي الفلسطيني.

يترأس وفد حركة حماس الدكتور خليل الحية، حيث تتركز مباحثات الحركة على ضرورة الضغط لإلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت مصادر من الحركة أن الأولوية تكمن في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من القيام بمهامها وتسهيل وصول أعضائها، وهو ما يتطلب وقفاً فورياً للاعتداءات الإسرائيلية التي تعيق العمل الإغاثي والإداري.

من جانبها، تركز حركة فتح، عبر وفدها الذي يترأسه عزام الأحمد، على تعزيز دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي. وأوضحت مصادر في الحركة أن اللقاءات الحالية تقتصر على الفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة، وتهدف إلى التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما في ذلك الانتخابات المحلية وانتخابات المجلس الوطني المقررة في نوفمبر القادم.

وفي تطور لافت، وقعت حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورقة تفاهمات مشتركة في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة. تضمنت الورقة الاتفاق على صياغة إستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء الاحتلال وضمان حق العودة وتقرير المصير، مع التأكيد على حماية المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية من مخططات التهجير والضم والتوسع الاستيطاني.

وشددت التفاهمات بين فتح والشعبية على ضرورة تفعيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، واعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. كما دعا الطرفان إلى إعادة بناء مؤسسات المنظمة على أسس ديمقراطية تشاركية تضمن تمثيل كافة القوى الوطنية، بما يمهد الطريق لعقد حوار وطني شامل ينهي حالة الانقسام السياسي.

بدورها، انضمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى المباحثات بوفد يترأسه أمينها العام، حاملةً ملفات إستراتيجية تتعلق بإعادة بناء الوحدة الوطنية. وتسعى الجبهة من خلال لقاءاتها مع المسؤولين المصريين إلى تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وبحث الترتيبات السياسية والأمنية لما بعد الحرب في قطاع غزة لضمان عدم فرض حلول خارجية.

مواجهة التحديات الإسرائيلية تتطلب إستراتيجية شاملة تبدأ بتوحيد المؤسسة السياسية وصياغة برنامج نضالي متوافق عليه.

وأكد الدكتور سمير أبو مدللة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن الحوار يركز على تشكيل مرجعية وطنية موحدة لإدارة ملف إعادة الإعمار في غزة. وأشار إلى أن الهدف هو الحفاظ على الوحدة الجغرافية والسياسية بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وقطع الطريق على أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر حلول انتقالية أو إنسانية مجتزأة.

وتسعى الفصائل المجتمعة في القاهرة إلى بلورة برنامج سياسي كفاحي يزاوج بين المقاومة بكافة أشكالها والعمل الدبلوماسي في المحافل الدولية. ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط ميدانية وسياسية كبيرة، حيث تحاول القوى الفلسطينية استعادة زمام المبادرة ومنع الانزلاق نحو ترتيبات أمنية لا تخدم المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

الدور المصري يبرز في هذه المرحلة كراعٍ أساسي للحوار الوطني، حيث تعمل القاهرة على تثبيت التهدئة ومنع انفجار الأوضاع مجدداً. وتنسق القيادة المصرية مع العواصم العربية لضمان دعم الموقف الفلسطيني الموحد، وتوفير الغطاء السياسي اللازم لمواجهة المشاريع التي تستهدف تقويض السيادة الفلسطينية أو فرض وصاية على القرار الوطني المستقل.

وتشير المعطيات إلى أن ملف الانتخابات يمثل ركيزة أساسية في نقاشات فصائل منظمة التحرير، خاصة بعد المراسيم الرئاسية التي حددت مواعيد الاقتراع. ويسود تفاؤل حذر بإمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، سواء في الداخل أو الخارج، لضمان تجديد الشرعيات داخل بنية النظام السياسي الفلسطيني.

ختاماً، تظل لقاءات القاهرة اختباراً حقيقياً لقدرة الفصائل على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والسياسية لصالح رؤية وطنية جامعة. وبينما تركز حماس على الجوانب الميدانية وإدارة غزة، تصر فتح على مركزية المنظمة، مما يجعل التوفيق بين هذه الرؤى المهمة الأساسية للوسطاء المصريين في الأيام القليلة القادمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا