آخر الأخبار

مستقبل الضفة الغربية في ظل مخططات الضم الإسرائيلية 2026

شارك

تمر الضفة الغربية اليوم بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية منذ احتلالها عام 1967، حيث تتسارع السياسات الإسرائيلية الممنهجة لإعادة صياغة الجغرافيا والديمغرافيا. وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو، مدعومة بتيار اليمين المتطرف، إلى فرض واقع ميداني جديد يهدف بالأساس إلى محو أي أفق مستقبلي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

تتخذ هذه السياسات أشكالاً متعددة تبدأ من العمليات العسكرية المكثفة في مخيمات شمال الضفة، وتحديداً في جنين وطولكرم، وصولاً إلى تشديد الحصار عبر آلاف الحواجز والبوابات الحديدية. وتعمل هذه الإجراءات على تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى معازل مقطوعة الأوصال، بينما تتمدد المستوطنات وتُشرعن البؤر العشوائية لتصبح جزءاً أصيلاً من نسيج المنطقة.

تستخدم سلطات الاحتلال الغطاء الأمني كذريعة لتحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز مواجهة المقاومة المسلحة، حيث تهدف العمليات العسكرية إلى تقسيم الضفة لمربعات إدارية محلية. هذا التوجه يسعى لإعادة فرض الحكم العسكري بطريقة مستترة، مما يقلص صلاحيات السلطة الفلسطينية ويحولها إلى أدوار رمزية تفتقر لأي محتوى سياسي أو سيادي حقيقي.

تشهد مخيمات اللاجئين تحولات بنيوية خطيرة، إذ تحاول إسرائيل التعامل معها كأحياء سكنية عادية تابعة للبلديات الفلسطينية المحيطة بها. تهدف هذه الخطوة لنزع الصفة السياسية والقانونية عن المخيمات كرموز لحق العودة، وتحويل قضية اللاجئين من ملف سياسي دولي إلى مجرد مسألة خدماتية وإدارة محلية بسيطة.

يتزامن هذا الاستهداف مع تهميش متعمد وممنهج لدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) داخل مناطق الضفة الغربية والقدس. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضغوط إلى إخراج المخيمات من إطارها القانوني الدولي، مما يمهد الطريق لفرض سيادة إدارية إسرائيلية مباشرة عليها تحت مسميات تنظيمية مختلفة.

على صعيد القوانين، تعمل الحكومة الحالية بقيادة حزب الصهيونية الدينية على ترسيخ ما يُعرف بـ 'الضم الزاحف' عبر إجراءات إدارية وقانونية غير مسبوقة. شملت هذه الخطوات تعيين وزير إضافي في وزارة الدفاع لتولي شؤون المستوطنين، ونقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء من الجيش إلى الإدارة المدنية مباشرة لتسهيل التوسع الاستيطاني.

الهدف النهائي للاحتلال هو نقل الثقل السكاني اليهودي من الساحل إلى الداخل الفلسطيني، لتصبح مدن مثل الخليل ونابلس نموذجاً لإعادة تشكيل التركيبة السكانية.

أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تصريحاته أن الضفة الغربية تُعد جزءاً لا يتجزأ من 'أرض إسرائيل'، مشدداً على العمل لإحباط أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية. وتهدف هذه الرؤية إلى مساواة المستوطنين في الحقوق مع سكان الداخل الإسرائيلي، مع إبقاء الفلسطينيين تحت نظام سيطرة أمني معقد وغير متكافئ.

أفادت مصادر مطلعة بأن الاحتلال كثف جهوده في القدس المحتلة بالتوازي مع العدوان المستمر على قطاع غزة، حيث تم تسريع عمليات التهويد بشكل غير مسبوق. ووفقاً لباحثين، فإن حملات 'درع أورشليم' التي انطلقت في نهاية عام 2025 أدت إلى هدم عشرات العقارات الفلسطينية في وقت قياسي، مما يعكس رغبة في حسم الصراع ديمغرافياً.

تتراوح السيناريوهات الإسرائيلية لمستقبل المنطقة بين ثلاثة خيارات أساسية، أولها ضم غور الأردن الذي يمثل نحو 22% من مساحة الضفة الغربية. هذا المخطط يضمن السيطرة على الحدود الشرقية والسفوح الجبلية المطلة عليها، مع تقليل الوجود السكاني الفلسطيني في تلك المناطق الاستراتيجية إلى أدنى مستوياته.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تطبيق 'خطة ترمب' التي تقضي بضم حوالي 30% من مساحة الضفة، بما يشمل الكتل الاستيطانية الكبرى و17 مستوطنة معزولة. هذا المخطط يعتمد على ربط هذه المستوطنات بشبكة طرق متطورة تضمن التفوق الجغرافي الإسرائيلي وتخلق واقعاً يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية.

الخيار الثالث المطروح هو الضم المحدود الذي يستهدف 10% من المساحة، مع التركيز على الكتل الاستيطانية القريبة من الخط الأخضر لضمان أقل عدد من السكان الفلسطينيين داخل حدود الضم. ورغم تباين هذه السيناريوهات، إلا أنها تشترك جميعاً في هدف تقليص مساحة الدولة الفلسطينية العتيدة وتحويلها إلى كيانات متناثرة.

في نهاية المطاف، تشير الوقائع الميدانية إلى أن الضفة الغربية تتحول تدريجياً إلى نظام يشبه الفصل العنصري، حيث تُحاصر التجمعات الفلسطينية بالبوابات الإلكترونية. ومع استمرار تعديل سجلات الأراضي وتسهيل شراء العقارات للمستوطنين، يبدو أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض واقع نهائي يجعل من حل الدولتين مجرد ذكرى تاريخية غير قابلة للتطبيق.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا