آخر الأخبار

الجريمة المنظمة في الداخل الفلسطيني: أرقام مرعبة وتواطؤ إسرا

شارك

تواجه المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة العنف والجريمة المنظمة، حيث باتت العصابات المسلحة تفرض سطوتها على البلدات العربية عبر الترهيب والابتزاز. وتغض مصادر أمنية إسرائيلية الطرف عن كبح جماح هذه المجموعات، مما أدى إلى تحول الشوارع العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات الدامية.

وشهد صباح الاثنين 16 فبراير/شباط فصلاً جديداً من فصول هذا النزيف، حيث قُتل رجل وابنه في جريمة إطلاق نار مروعة بمدينة أم الفحم، بالتزامن مع وقوع جريمة أخرى في مدينة طمرة بالجليل أودت بحياة شخص ثالث. هذه الحوادث المتلاحقة تعكس حالة الانفلات الأمني التي تعيشها المجتمعات العربية في ظل غياب الرادع القانوني والأمني.

ووفقاً لبيانات الرصد الميداني، فقد ارتفعت حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى 48 قتيلاً، من بينهم 22 ضحية سقطوا منذ بداية شهر فبراير الحالي فقط. وتشير الأرقام إلى أن شهر يناير الماضي سجل وحده 26 قتيلاً، مما يظهر تسارعاً مخيفاً في معدلات الجريمة مقارنة بالسنوات الماضية.

وبالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 34 قتيلاً، يظهر جلياً حجم التدهور الأمني الذي يعصف بالداخل الفلسطيني. وقد شملت قائمة الضحايا هذا العام نساءً وفتية في مقتبل العمر، بالإضافة إلى مواطن لقي حتفه برصاص الشرطة الإسرائيلية، مما يعمق جراح المجتمع المنهك.

وكان عام 2025 قد سجل حصيلة ثقيلة بلغت 252 قتيلاً، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تحول الجريمة إلى أزمة بنيوية تهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني. ويرى خبراء أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جنائية، بل هي نتيجة لسياسات متعمدة تهدف إلى إضعاف المجتمع من الداخل.

ومنذ تولي حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو السلطة، قُتل أكثر من 800 فلسطيني برصاص عصابات الجريمة المنظمة في الداخل. وترافق ذلك مع تسجيل آلاف الإصابات الجسدية والنفسية، حيث تشير المعطيات إلى وجود أكثر من 500 طفل يتيم نتيجة هذه الجرائم التي لا تتوقف.

وتشير تقارير مركز أمان إلى وقوع أكثر من 75 ألف حادثة إطلاق نار خلال الفترة الماضية، وهو رقم يعكس حجم انتشار السلاح غير المرخص. ويتهم قادة المجتمع العربي مصادر أمنية بالتقاعس المتعمد عن جمع هذا السلاح أو ملاحقة الرؤوس المدبرة لشبكات الإجرام والابتزاز.

تصعيد الحراك المجتمعي بات ضرورة، والاستمرار فيه واجب رغم الألم الذي يرافق كل جريمة قتل.

ويرى ناشطون وباحثون أن الجريمة المنظمة تحولت إلى أداة سياسية غير مباشرة لتفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض قدرته على التنظيم. إن انتشار الخوف وفقدان الأمن يدفع السكان نحو الانكفاء عن الحياة العامة، ويهدد بدفع البعض نحو الهجرة القسرية بحثاً عن الأمان المفقود في بلداتهم.

وفي هذا السياق، أكد الشيخ كامل ريان، رئيس مركز أمان أن تصعيد الحراك المجتمعي أصبح ضرورة ملحة لمواجهة هذا الواقع الأليم. وشدد ريان في تصريحات لمصادر صحفية على وجوب الانتقال من حالة الاحتجاج العفوي إلى العمل المنظم الذي يضع قضية الأمان الشخصي في صدارة الأجندة العامة.

ويعكف مركز أمان حالياً على إعداد خطة خماسية شاملة سيتم تقديمها للجنة المتابعة العليا واللجان القطرية لرؤساء السلطات المحلية. تهدف هذه الخطة إلى بناء أدوات حماية ذاتية وتعزيز التضامن المجتمعي، بعيداً عن الرهان على مؤسسات الاحتلال التي أثبتت فشلها أو تواطؤها.

وأظهر استطلاع رأي حديث أجري في فبراير الجاري أن 87% من المواطنين العرب لا يثقون بقدرة الشرطة الإسرائيلية على لجم الجريمة. وكشف الاستطلاع أن نصف المشاركين يشعرون بانعدام الأمان التام في أماكن سكنهم، بينما يخشى 68% منهم التجول ليلاً في أحيائهم.

كما عبر 73% من المستطلعين عن قلقهم البالغ من حوادث إطلاق النار العشوائي، وتوقع 83% منهم استمرار ارتفاع مستويات الجريمة في السنوات المقبلة. هذه النتائج تعكس أزمة ثقة عميقة وانهياراً في منظومة الأمان المجتمعي التي يجب أن توفرها السلطات المسؤولة.

من جانبه، حمّل الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا الانفلات الأمني. وأوضح زحالقة أن عدم ردع المجرمين وترك شبكات الابتزاز والسوق السوداء تعمل بحرية هو قرار سياسي يهدف إلى إنهاك الفلسطينيين في الداخل.

وختم زحالقة بالقول إن أمن وكرامة المجتمع العربي حق أساسي لا يمكن المساومة عليه، داعياً إلى تصعيد الضغط الشعبي لتفكيك منظمات الإجرام. وأكد على ضرورة معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأزمة عبر الاستثمار في قطاعات التعليم والتشغيل لدعم الشباب وحمايتهم من الانزلاق نحو الجريمة.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا