آخر الأخبار

مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت 2026: التفاصيل والانتقادات

شارك

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن طرح مسودة 'الدستور المؤقت لدولة فلسطين' للمناقشة العامة، فاتحاً الباب أمام المؤسسات والجمهور لتقديم ملاحظاتهم خلال فترة زمنية تمتد لستين يوماً. تأتي هذه الخطوة بعد مخاض استمر لسبعة أشهر من العمل المتواصل للجنة الصياغة التي شكلتها الرئاسة الفلسطينية في أغسطس من العام الماضي.

تعد هذه المسودة محاولة جديدة لتأطير الانتقال من مرحلة السلطة الوطنية إلى تجسيد الدولة، وهي ليست المحاولة الأولى في التاريخ الفلسطيني؛ إذ سبقتها مسودات خضعت للتنقيح منذ عام 1999 وصولاً إلى نسخة عام 2003 التي ترأس لجنتها نبيل شعث آنذاك.

بدأ المسار الحالي في الثامن عشر من أغسطس 2025 بمرسوم رئاسي قضى بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور محمد الحاج قاسم، ضمت كفاءات قانونية وسياسية ومجتمعية بارزة. وقد أوكلت للجنة مهمة صياغة وثيقة تنسجم مع إعلان الاستقلال والقانون الدولي لتكون قاعدة قانونية للتحول نحو الدولة المستقلة.

خلال سبعة أشهر، عقدت اللجنة نحو 70 اجتماعاً وورشة عمل مكثفة، انتهت بتسليم المسودة النهائية للرئيس في الخامس من فبراير 2026. وأكدت رئاسة اللجنة أن الوثيقة تحرص على مبادئ التعددية السياسية والفصل بين السلطات الثلاث، مع تعزيز الدور الرقابي للبرلمان المستقبلي.

تتألف المسودة من 162 مادة موزعة على 13 باباً، حيث تستهل ديباجتها بالتأكيد على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. كما تشدد النصوص الأولى على الهوية العربية لفلسطين ونظام الحكم الجمهوري الديمقراطي الذي يقوم على التوازن بين السلطات.

نصت المادة الثالثة صراحة على أن القدس هي العاصمة الأبدية للدولة ومركزها الروحي والسياسي، فيما حددت المادة الرابعة الإسلام ديناً رسمياً للدولة مع اعتبار مبادئ الشريعة مصدراً رئيساً للتشريع، مع كفالة الاحترام الكامل للديانة المسيحية وسائر الأديان.

من أبرز المواد المستحدثة في هذه النسخة هي المادة 79، التي تمنح رئيس الدولة صلاحية تعيين نائب له وتكليفه بمهام محددة أو إعفائه منها. هذا التعديل يفتح الباب أمام ترتيبات قيادية جديدة لم تكن موجودة بوضوح في القانون الأساسي المعمول به حالياً.

المسودة حافظت على التعددية السياسية والفصل بين السلطات، وتهدف لتمكين البرلمان من ممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.

على الرغم من الطابع التنظيمي للمسودة، إلا أنها واجهت انتقادات قانونية حادة؛ حيث يرى خبراء أن التوقيت الحالي غير مناسب في ظل التهديدات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية. ويشير قانونيون إلى أن القانون الأساسي لا يزال صالحاً لإدارة المرحلة الحالية دون الحاجة لدستور مؤقت.

أفادت مصادر قانونية بأن المسودة وسعت صلاحيات الرئيس بشكل ملحوظ مقارنة بالتشريعات السابقة، مما قد يخل بمبدأ التوازن بين السلطات. كما انتقد البعض استخدام مصطلحات تضعف من هيبة القضاء، مثل استبدال 'مهنة القضاء' بعبارة 'الوظيفة القضائية'.

سجل مراقبون غياب نصوص صريحة في باب السلطة القضائية تضمن إلغاء عقوبة الإعدام أو تمنح القضاة الحق في تشكيل جمعياتهم الخاصة. كما أثيرت تساؤلات حول آلية تعيين رئيس المحكمة الدستورية، والتي اعتبرها البعض مساساً باستقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية.

من الناحية السياسية، انتقد نائب رئيس المجلس التشريعي سابقاً خلو المسودة من الإشارة الواضحة لحدود الدولة الفلسطينية أو التأكيد على حق العودة للاجئين. واعتبر أن تجاهل هذه الثوابت في وثيقة دستورية قد يثير مخاوف شعبية حول سقف المطالب الوطنية في المرحلة المقبلة.

ثمة تخوفات من أن يؤدي إقرار هذا الدستور تحت ضغوط دولية إلى تهميش دور منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الكيان القانوني الذي يمثل الفلسطينيين في المحافل الدولية. ويرى منتقدون أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز صمود المواطنين في ظل الحرب بدلاً من الانشغال بقضايا دستورية ثانوية.

في المقابل، تدافع الرئاسة الفلسطينية عن الخطوة باعتبارها جزءاً من جهود الإصلاح الشاملة والتحضير للانتخابات العامة. وتؤكد المصادر الرسمية أن الدستور سيكون المرجعية لتعديل قوانين الانتخابات، بما يضمن التزام كافة القوى السياسية بالبرنامج الوطني والالتزامات الدولية.

يبقى الجدل قائماً حول مدى قدرة هذه المسودة على نيل التوافق الوطني، خاصة وأن المادة الأخيرة منها تشترط عرض الوثيقة على استفتاء شعبي عام. وسيكون الشهرين القادمين حاسمين في تحديد مصير هذه الوثيقة بناءً على حجم ونوعية الملاحظات التي ستقدمها القوى الحية في المجتمع الفلسطيني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا