آخر الأخبار

عملية عسكرية إسرائيلية في الضفة وإجراءات لضم الأراضي قبيل رم

شارك

أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك. وذكرت مصادر أن هذه العملية تهدف إلى ملاحقة واعتقال فلسطينيين يشتبه في قيامهم بما وصفته 'التحريض' عبر منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تثير مخاوف من تصعيد ميداني كبير خلال الشهر الفضيل.

وأوضحت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن التحركات العسكرية بدأت فعلياً خلال الأيام القليلة الماضية، ومن المقرر أن تستمر طوال أسابيع شهر رمضان وحتى نهاية شهر مارس المقبل. وزعمت المصادر العسكرية أن هذه الحملة تأتي لضمان ما أسمته 'الأمن والاستقرار'، مرسلة رسائل تحذيرية للفلسطينيين من الانخراط في أي نشاطات تعتبرها سلطات الاحتلال تحريضية.

وفي سياق متصل، فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على وصول المصلين من الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث أعلنت السماح لـ 10 آلاف شخص فقط بالدخول لأداء صلاة الجمعة. وشملت هذه القيود تحديد أعمار المصلين، بحيث يُسمح فقط للرجال فوق سن 55 عاماً، والنساء فوق 50 عاماً، والأطفال دون سن 12 عاماً بالوصول إلى القدس.

تزامن هذا التصعيد العسكري مع إجراءات إدارية وقانونية خطيرة تتعلق ببدء عملية تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في الضفة الغربية، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ احتلال عام 1967. وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد من مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرارات تسهل للمستوطنين شراء الأراضي في المنطقة، مع إلغاء القوانين التاريخية التي كانت تحظر ذلك.

من جانبه، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بالتراجع الفوري عن هذه القرارات، واصفاً إياها بأنها غير قانونية وتزعزع الاستقرار بشكل خطير. وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن المسار الذي تنتهجه إسرائيل حالياً على الأرض يقوض بشكل مباشر أي فرص متبقية لتحقيق حل الدولتين، مستنداً في ذلك إلى قرارات محكمة العدل الدولية.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته الشديدة لقرار تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة إلى ما يسمى 'أملاك دولة'. واعتبر المجلس هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف السياسات الاستيطانية والأحادية التي تهدد أمن المنطقة برمتها.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية هذه الإجراءات بأشد العبارات، مؤكدة رفضها المطلق لتحويل الأراضي المحتلة إلى أملاك تابعة للاحتلال. ووصفت الوزارة هذه الخطوات بأنها باطلة قانونياً وتمثل البداية الفعلية لمسار الضم الشامل وتقويض أسس الدولة الفلسطينية المستقلة، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.

المسار الحالي على الأرض يقوض فرص حل الدولتين ويعد غير قانوني وفقاً لمحكمة العدل الدولية.

وفي عمان، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تقوض كافة جهود التهدئة وتنذر بتفجر الصراع بشكل غير مسبوق. وشددت الخارجية الأردنية على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة القرارات الجديدة خرقاً فاضحاً للشرعية الدولية والمعاهدات الموقعة.

كما استنكرت الحكومة المصرية القرار الإسرائيلي، واصفة إياه بالتصعيد الخطير الذي يهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد. وأشارت القاهرة إلى أن هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية، وتزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية والسياسية في الأراضي المحتلة.

من جهتها، شجبت وزارة الخارجية القطرية الخطوة الإسرائيلية، معتبرة إياها امتداداً لسياسات ممنهجة تستهدف سلب حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية. وأكدت الدوحة أن هذه الإجراءات غير القانونية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية، مما يقتل أي أمل في الوصول إلى سلام عادل وشامل.

وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها للقرار، محذرة من محاولات فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المملكة أن هذه التحركات تقوض الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار، وتخالف القرارات الأممية ذات الصلة بوضع الأراضي الفلسطينية.

وعلى المستوى الحقوقي، وصفت منظمة 'السلام الآن' الإسرائيلية الإجراءات الحكومية بأنها 'عملية استيلاء ضخمة' على الأراضي، مشيرة إلى تركيزها في المنطقة المصنفة (ج). وحذرت المنظمة من أن استغلال الغموض في ملكية الأراضي يخدم توجهات اليمين المتطرف نحو ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بشكل نهائي.

وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الأراضي الفلسطينية تشهد خطوات متسارعة لتغيير تركيبتها السكانية بشكل دائم. وأشار تورك إلى أن هذه السياسات تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وإجبارهم على الرحيل، مما يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وتشير تقارير ميدانية إلى وجود مخطط حكومي إسرائيلي لتوسيع حدود مدينة القدس إلى ما بعد خطوط عام 1967، من خلال بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة. ويهدف هذا المخطط إلى ربط الكتل الاستيطانية في عمق الضفة بمدينة القدس، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض الضم الفعلي عبر 'الأبواب الخلفية' وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا