أعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس أن تل أبيب قررت منح حركة حماس مهلة زمنية أمدها 60 يوماً لإلقاء سلاحها بالكامل. وأوضح فوكس أن هذا القرار جاء استجابة لطلب مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً أن الفشل في الاستجابة لهذه المهلة سيعني العودة المباشرة إلى الخيار العسكري في قطاع غزة.
وأشار المسؤول الإسرائيلي، خلال مؤتمر صحفي في القدس المحتلة، إلى أن المهلة قد تبدأ رسمياً عقب انعقاد 'مجلس السلام' برئاسة ترمب والمقرر عقده في واشنطن يوم الخميس المقبل. وشدد على أن المطالب الإسرائيلية تتجاوز الأسلحة الثقيلة لتشمل تجريد الحركة من الأسلحة الفردية وكافة الوسائل القتالية دون استثناء.
وفي سياق التهديدات، لوح فوكس بأن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف ما وصفها بـ'المهمة' في حال انقضاء المهلة دون نتائج ملموسة، في إشارة واضحة لعودة العمليات العسكرية الشاملة. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه القطاع يلملم جراحه بعد حرب إبادة استمرت عامين وخلف دماراً هائلاً في كافة مناحي الحياة.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر 2023 أسفر عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة أدت لاستشهاد مئات الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع.
من جانبه، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قطعي بين البدء في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وبين التجريد الكامل للسلاح من يد الفصائل الفلسطينية. ويعكس هذا الموقف إصراراً إسرائيلياً على تحقيق مكاسب سياسية وأمنية عبر الضغط الإنساني والاقتصادي على سكان القطاع المحاصرين.
وفي واشنطن، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها 'بشكل كامل وفوري'، معتبراً ذلك جزءاً أساسياً من التزامات وقف إطلاق النار. ووعد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' بتخصيص خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار عبر 'مجلس السلام' الذي أنشأته إدارته للإشراف على المرحلة الانتقالية.
وتتضمن خطة ترمب، التي دخلت مرحلتها الثانية في يناير الماضي، انسحابات تدريجية لقوات الاحتلال وبدء عمل لجان إدارية دولية ومحلية لإدارة شؤون غزة. ومع ذلك، لا تزال هذه الهياكل الإدارية تواجه عقبات ميدانية في ظل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المعابر والحدود التي تعيق دخول الكوادر الإدارية.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بتسهيل خروج دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي. وضمت الدفعة الحادية عشرة 49 فلسطينياً، بينهم حالات حرجة تم نقلها من مستشفى المواصي الميداني باتجاه الأراضي المصرية ومنها إلى الأردن لتلقي العلاج.
ورغم إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في مطلع فبراير الجاري، إلا أن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً صارمة تعيق حركة المسافرين بشكل شبه كامل. وتتحكم القوات الإسرائيلية في وتيرة العمل بالمعبر الذي احتلته منذ مايو 2024، مما يحول دون سفر آلاف الحالات الإنسانية المسجلة في قوائم الانتظار.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة التزام الجانب الإسرائيلي بتشغيل المعبر لم تتجاوز 29% من المتفق عليه، حيث لم يتمكن سوى 811 شخصاً من العبور. وتتعارض هذه الأرقام مع التفاهمات التي كانت تقضي بمرور مئات المسافرين يومياً في كلا الاتجاهين لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي المقابل، كشفت معطيات رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج لطلبات العودة إلى قطاع غزة رغم حجم الدمار الهائل الذي طال 90% من البنية التحتية. ويؤكد هذا الإقبال الكبير تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير القسري التي حاول الاحتلال فرضها خلال سنوات الحرب.
وتشهد المنطقة الحدودية في رفح وكرم أبو سالم إجراءات أمنية إسرائيلية معقدة، حيث يتم تحويل بعض الحالات الطبية إلى معبر كرم أبو سالم المخصص أصلاً للبضائع. وتزيد هذه الإجراءات من معاناة المرضى والجرحى الذين يضطرون للانتظار لساعات طويلة قبل السماح لهم بمغادرة القطاع المنكوب.
يذكر أن آلية العمل في معبر رفح قبل الحرب كانت تخضع لإدارة فلسطينية مصرية مشتركة دون أي تدخل من جانب الاحتلال، وهو ما تسعى القوى الوطنية لاستعادته. ويرى مراقبون أن الإصرار الإسرائيلي على التحكم في المعابر يهدف إلى إبقاء قطاع غزة تحت الابتزاز السياسي الدائم وربطه بملف نزع السلاح.
وختاماً، يبقى المشهد في غزة معلقاً بين وعود الإعمار الأمريكية المشروطة والتهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب، في حين يواصل السكان مواجهة واقع مرير. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع واشنطن المقبل، وما إذا كانت المهلة الممنوحة ستؤدي إلى انفراجة أم إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.
المصدر:
القدس