آخر الأخبار

مجلس السلام في غزة: خطة ترامب ونزع سلاح حماس

شارك

تتصاعد الشكوك حول الجدوى الحقيقية للاجتماع الأول المرتقب لما يسمى 'مجلس السلام' في غزة، والمقرر عقده في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى مراقبون أن المشهد السياسي تسيطر عليه أجواء الاستعداد لضرب إيران والذهاب نحو مواجهة إقليمية شاملة، مما يتناقض جذرياً مع الادعاءات المعلنة بالبحث عن تسوية سلمية في الأراضي الفلسطينية.

وفي مؤشر على طبيعة التوجهات القادمة، غاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ترتيبات هذا المجلس، مكتفياً بإرسال وزير خارجيته جدعون ساعر لحضور اجتماع الخميس 19 فبراير. ويعكس هذا الغياب عدم وجود رغبة إسرائيلية حقيقية في التجاوب مع أي ترتيبات سياسية قد تفرض قيوداً على تحركات جيش الاحتلال الميدانية في قطاع غزة.

ميدانياً، تواصل سلطات الاحتلال عرقلة بنود المرحلة الأولى من خطة ترامب، لا سيما فيما يتعلق بفتح معبر رفح في الاتجاهين. ورغم الاتفاقات الصورية على إدارة المعبر بوجود أوروبي وفلسطيني، إلا أن الواقع يثبت تحكم ضباط الاحتلال في حركة الأفراد، حيث يخضع المسافرون لعمليات تنكيل واستجواب دقيقة، مع الاستعانة بميليشيات محلية مرتبطة بالاحتلال لفرض السيطرة.

وتشير الإحصائيات إلى وجود أزمة إنسانية خانقة، حيث سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم في قوائم الراغبين بالعودة إلى ديارهم في غزة، بينما ينتظر أكثر من 20 ألف جريح ومريض فرصة الخروج للعلاج. ومع ذلك، يضع الكيان شروطاً تعسفية تمنع عودة من غادروا القطاع قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، في محاولة واضحة لتقليص أعداد الفلسطينيين داخل القطاع.

لقد أثبتت الوقائع زيف الرهانات الأمريكية والإسرائيلية على ما يسمى 'التهجير الطوعي'، حيث صدمت واشنطن بإقبال الفلسطينيين الكثيف على العودة رغم دمار منازلهم. ورغم أن الحرب دمرت نحو 90% من البنية التحتية والبيوت، إلا أن التمسك بالأرض ظل هو الرد الفلسطيني الأقوى على مخططات الإبادة والتهجير التي استهدفت ربع مليون إنسان بين شهيد وجريح.

ما يجري ليس طبخاً لسلام، ولا إتاحة فرص لتحصيل بعض الحقوق، وتجدد الحروب أقرب من طرف الإصبع، مما يجعل مجلس السلام مجرد لافتة مموهة لمجلس حرب حقيقي.

وعلى الصعيد العسكري، تبرز قضية نزع سلاح المقاومة كأولوية مطلقة في المرحلة الثانية من خطة ترامب المتعثرة، حيث يسعى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير لفرض هذا الشرط. ووفقاً لتقارير دولية، فإن الخطة تهدف لتجريد الفصائل من سلاحها تدريجياً، وجعل ذلك شرطاً مسبقاً لبدء عمليات إعادة الإعمار أو انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة.

وتواجه هذه المخططات تحديات بنيوية، إذ إن المقاومة تعتمد على تصنيع محلي داخل الأنفاق والورش، مما يجعل رصدها أو تفريغ مخازنها أمراً شبه مستحيل بالوسائل التقليدية. كما أن الدول المرشحة للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية' تبدي تخوفاً كبيراً من الدخول في صدام مباشر مع مقاتلي الفصائل الذين يقدر الاحتلال عددهم بنحو 20 ألف مقاتل.

وفي سياق متصل، سلمت سلطات الاحتلال ميليشيات محلية، من بينها مجموعة 'أبو شباب'، معدات قتالية ومركبات حديثة لتعمل كذراع أمنية بديلة في مناطق مثل رفح. وتهدف هذه الخطوة إلى خلق فتنة داخلية وتوفير غطاء أمني للاحتلال، بينما تظل القوات الإسرائيلية جاثمة فوق أكثر من 60% من مساحة القطاع، متجاهلة مئات الاختراقات لاتفاق وقف إطلاق النار.

أما في الضفة الغربية، فإن المشهد لا يقل خطورة، حيث يجري تنفيذ الفصل الأخير من خطة الضم الفعلي عبر نقل صلاحيات الأراضي والمباني للإدارة المدنية التابعة للاحتلال. ويتزامن ذلك مع تسليح مئات الآلاف من المستوطنين الذين يشنون هجمات يومية ضد القرى الفلسطينية، في ظل صمت دولي يكتفي ببيانات الإدانة الجوفاء التي لا تغير من الواقع شيئاً.

ختاماً، يبدو أن 'مجلس السلام' ليس سوى لافتة مموهة لمجلس حرب حقيقي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتكريس الاحتلال. فالمعطيات على الأرض، من تهويد للقدس واقتحامات للأقصى وتدمير لغزة، تؤكد أن المنطقة تتجه نحو جولات جديدة من الصراع، وأن الوعود الأمريكية بإنشاء كيان فلسطيني مستقل ليست سوى أوهام لتمرير مشاريع الهيمنة الإسرائيلية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا