شددت سيغريد كاغ، العضوة في المجلس التنفيذي المتفرع عن مجلس السلام الخاص بغزة، على ضرورة البدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في القطاع. وأوضحت كاغ خلال مشاركتها في جلسة حوارية بمؤتمر ميونخ للأمن أن نجاح هذه الخطوة يرتكز بشكل أساسي على توفر الإرادة السياسية الدولية والضغوط اللازمة لضمان الالتزام بالبنود المتفق عليها.
وحذرت المسؤولة الدولية من التبعات الكارثية لاستمرار جولات الصراع المسلح التي يدفع ثمنها المدنيون العزل في غزة بشكل متزايد. وأشارت إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الجاد لوضع حد لهذه المعاناة الإنسانية، معتبرة أن الفشل الجماعي في حماية الفئات الأضعف يفرض ضرورة إحداث تحول جذري في آليات التعامل مع الملف الفلسطيني.
وفيما يخص القضايا الشائكة، دعت كاغ إلى التعامل بحذر مع بند نزع سلاح حركة حماس، واصفة إياه بالبند الأكثر تعقيداً في المرحلة الثانية من الاتفاق. وبررت هذا الموقف بارتباط السلاح بكرامة الناس وحياتهم في ظل الأوضاع الراهنة، مؤكدة أن تنفيذ هذا البند يجب أن يخضع لتقدير أعضاء المجلس التنفيذي لضمان تطبيقه في التوقيت الملائم بعيداً عن رغبات الأطراف المتصارعة فقط.
وجزمت كاغ بأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو حق أصيل كفله القانون الدولي والقرارات الأممية، وليس منحة أو 'جائزة' تقدم مقابل سلوكيات سياسية معينة. ورفضت بشكل قاطع استخدام هذا الحق كأداة للترهيب أو كـ'جزرة' في مسار المفاوضات، داعية إلى تمكين الفلسطينيين من قيادة مسارهم السياسي بأنفسهم لبناء دولة مستدامة بعيداً عن الوصاية أو الاشتراطات.
من جانبه، رسم وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خارطة طريق للمرحلة المقبلة تبدأ بالوقف الفوري لإطلاق النار وضمان استقرار القطاع. وأكد بن فرحان أن الأولوية القصوى تكمن في إطلاق عمليات إعادة الإعمار الشاملة، لتكون منطلقاً لمسار سياسي واضح ولا رجعة فيه يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.
وأوضح الوزير السعودي أن السلام المستدام في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا من خلال بناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وأشار إلى وجود قناعة دولية متنامية بأن التعايش السلمي يتطلب احترام الحقوق الوطنية والسياسية للفلسطينيين، مؤكداً دعم المملكة لـ 'خطة الـ20 بنداً' التي تهدف لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي عن تحركات دبلوماسية تقودها بلاده بالتنسيق مع السعودية وأطراف عربية وأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وأوضح إيدي أن هذا التوجه يهدف للاعتراف بفلسطين دون انتظار النتائج النهائية للمفاوضات المتعثرة، وذلك لكسر حالة الجمود السياسي وضمان عدم انتهاء الحرب الحالية دون حل شامل.
وانتقد الوزير النرويجي بشدة المراهنة على المفاوضات الثنائية التي أثبتت فشلها على مدار سنوات، خاصة في ظل العرقلة المستمرة من قبل حكومات بنيامين نتنياهو. واعتبر إيدي أن منح إسرائيل حق النقض على الحقوق الفلسطينية بات عائقاً رئيساً أمام السلام، مما يستوجب تحركاً دولياً استباقياً لفرض واقع سياسي جديد ينهي النزاع التاريخي.
المصدر:
القدس