آخر الأخبار

قصة لاعب الباركور محمد زياد وإصابته في عدوان غزة

شارك

تحولت حياة الشاب الفلسطيني محمد زياد، البالغ من العمر 31 عاماً، من التحليق في سماء رياضة 'الباركور' إلى معركة يومية مريرة من أجل البقاء. فبعد سنوات من الشغف بهذه الرياضة التي بدأها عام 2005، وجد نفسه ضحية لآلة الحرب الإسرائيلية التي لم تستهدف جسده فحسب، بل قضت على طموحاته المهنية والرياضية التي بناها عبر عقدين من الزمن.

بدأت فصول المأساة في شهر يناير من العام 2024، حين تعرض زياد لقصف إسرائيلي عنيف استهدف مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. أسفر هذا الهجوم عن إصابات جسدية بالغة، حيث تعرض لكسر مضاعف في الفك وتساقطت أسنانه، فضلاً عن اختراق شظايا لعينيه، مما أدى في نهاية المطاف إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه وحرمانه من الرؤية الواضحة.

وروى زياد لمصادر إعلامية تفاصيل اللحظات القاسية التي تلت القصف، حيث اضطر هو وابن عمه للزحف لمسافات طويلة بجسد منهك للوصول إلى المستشفى. ورغم محاولات الإنقاذ المستميتة، ارتقى ابن عمه شهيداً متأثراً بجراحه، ليترك محمد وحيداً يواجه آلامه الجسدية والنفسية في ظل ظروف صحية كارثية يعيشها القطاع المحاصر.

لم تتوقف المعاناة عند حدود الإصابة، بل امتدت لتشمل حصاراً خانقاً فرضه جيش الاحتلال على مستشفى ناصر الطبي حيث كان يتلقى العلاج. قضى زياد خمسة أيام تحت الحصار، في وقت اضطرت فيه الوفود الطبية للمغادرة مع اشتداد العمليات العسكرية، مما دفعه لاتخاذ قرار مصيري بالخروج والسير على أقدامه وسط الركام باتجاه مدينة رفح.

كنت أدرب الأطفال وكنا نسعى لافتتاح صالة خاصة تحتضن المواهب الصغيرة، لكن الحرب دمرت كل شيء.

وعند وصوله إلى المستشفى الأوروبي في رفح، كشفت الفحوصات الطبية عن حجم الضرر الحقيقي الذي أصاب جسده، بما في ذلك نزيف حاد في الاثني عشر وإصابات داخلية معقدة. هذه النتائج الطبية أكدت استحالة عودته لممارسة رياضة الباركور، حيث تمنعه إصابة البطن من بذل أي مجهود بدني، وتجعله عاجزاً عن القيام بالحركات التي كان يتقنها سابقاً.

وبحسرة كبيرة، يتحدث محمد عن حلمه المفقود في تأسيس جيل جديد من لاعبي الباركور في غزة، حيث كان يخطط لافتتاح صالة رياضية متخصصة تحتضن المواهب الناشئة. ويرى الشاب أن الاحتلال لم يدمر المباني والمنشآت فحسب، بل تعمد قتل الروح الرياضية والإبداعية لدى الشباب الفلسطيني الذي كان يجد في الرياضة متنفساً من الحصار.

تعد رياضة الباركور، التي انطلقت من فرنسا في التسعينيات، رمزاً لتحدي العوائق الحضرية، وهو ما جسده شباب غزة لسنوات طويلة فوق أنقاض المباني المدمرة. واليوم، تقف قصة محمد زياد شاهداً على حجم التضحيات التي يقدمها الرياضيون الفلسطينيون، حيث تحولت قفزات الحرية إلى قيود يفرضها العجز والإصابة الناجمة عن العدوان المستمر.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا