آخر الأخبار

تطورات غزة: شهيد بخانيونس وعقبات أمام لجنة الإدارة

شارك

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وجاء الاستهداف تحت مزاعم اجتياز الشهيد لما يسمى بـ 'الخط الأصفر' في المنطقة الشمالية من القطاع، في ظل تصعيد ميداني مستمر.

وشهدت مناطق متفرقة من القطاع منذ صباح اليوم السبت إصابة أربعة مواطنين، بينهم طفلتان، جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال. وتزامن ذلك مع شن غارات جوية استهدفت مواقع مختلفة، مما يعمق جراح القطاع المحاصر رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي. وقد أدت هذه الانتهاكات حتى منتصف الأسبوع الماضي إلى ارتقاء نحو 591 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين.

على الصعيد السياسي، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أن ممارسة مهامها فعلياً تتوقف على منحها صلاحيات مدنية وإدارية واسعة. وشددت اللجنة في بيان لها على ضرورة امتلاك سلطة أمنية وشرطية كاملة لضمان فرض النظام وإعادة الحياة الطبيعية.

واعتبرت اللجنة أن هذا التمكين يعد شرطاً أساسياً لجلب الدعم الدولي اللازم لعمليات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المدمرة. ودعت الأطراف الدولية والوسطاء إلى التدخل العاجل لحل القضايا العالقة التي تعيق انتقالها إلى داخل القطاع لمباشرة أعمالها.

في غضون ذلك، يبرز ضغط من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وتشمل هذه المرحلة خططاً للإعمار، وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق إضافية، بالتوازي مع مقترحات لإنشاء قوة استقرار دولية ونزع سلاح الفصائل.

ورغم الدعوات المتكررة من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة للجنة بضرورة الحضور العاجل، إلا أن عوائق لوجستية وسياسية لا تزال قائمة. وأكدت مصادر مطلعة أن استمرار سيطرة الاحتلال على معبر رفح يمثل العائق المادي الأول أمام دخول أعضاء اللجنة.

تمكين اللجنة من أداء مهامها يتطلب منحها صلاحيات إدارية ومدنية كاملة، بما في ذلك المهام الشرطية، لضمان استقلاليتها وكفاءتها.

وأوضح رئيس اللجنة، علي شعث أن هناك ملفات شائكة لا تزال قيد النقاش وتحول دون مباشرة العمل الميداني. وتتصدر هذه الملفات قضية الصلاحيات الأمنية والجهة التي ستتولى ضبط الأوضاع الداخلية في ظل وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن هوية المسؤول الأمني المرافق لرئيس اللجنة تثير تحفظات واسعة لدى فصائل في غزة، من بينها حركة حماس. وتعود هذه الاعتراضات إلى أحكام قضائية سابقة صدرت بحق الشخصية المقترحة من قبل القضاء المحلي في القطاع.

ويجري رئيس اللجنة حالياً زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يلتقي بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لبحث سبل تذليل هذه العقبات. وتهدف اللقاءات إلى تأمين غطاء إقليمي ودولي يدعم عمل اللجنة كإدارة انتقالية مقبولة من كافة الأطراف.

من جانبها، رحبت اللجنة بتصريحات الجهات الحكومية في غزة التي أبدت استعدادها لتسهيل عملية الانتقال المنظم للسلطة. ورأت اللجنة أن هذه المواقف تمثل محطة مفصلية قد تساهم في وقف التدهور الإنساني الحاد الذي يعيشه سكان القطاع.

وفي سياق متصل، برزت شروط دولية جديدة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث طالب مسؤول أوروبي بضرورة نزع سلاح حركة حماس قبل دخول اللجنة. واعتبر المسؤول أن وجود السلاح خارج إطار اللجنة قد يؤدي إلى صدامات مسلحة تعيق جهود الاستقرار.

ويرى مراقبون أن اشتراط نزع السلاح يمثل تعقيداً إضافياً قد يطيل أمد الأزمة السياسية، خاصة مع رفض الفصائل لهذا الطرح في ظل استمرار الاحتلال. ويبقى ملف الأمن هو الاختبار الحقيقي لمدى قدرة اللجنة على فرض واقع جديد في غزة.

ختاماً، يبقى المواطن الفلسطيني في غزة هو المتضرر الأكبر من تأخر هذه التوافقات، حيث تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في حصد الأرواح. وتتجه الأنظار الآن نحو الوسطاء لمعرفة مدى قدرتهم على جسر الهوة بين مطالب اللجنة وتحفظات القوى الميدانية في القطاع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا