آخر الأخبار

الاحتلال يجهز مسيرات غاز لقمع الفلسطينيين في رمضان

شارك

كشفت مصادر إعلامية عن توجه ما يسمى بـ 'الحرس الوطني' الإسرائيلي لشراء أنظمة تكنولوجية متطورة تُركب على طائرات مسيرة، مخصصة لإطلاق الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق الاستعدادات الأمنية المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك الذي يبدأ الأسبوع المقبل، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الميدانية.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد صادقت لجنة المناقصات التابعة للشرطة الإسرائيلية على إبرام عقد بقيمة تصل إلى 49 ألف دولار لشراء ثلاث منظومات متخصصة في إسقاط كبسولات الغاز من الجو. وتعد هذه القوة الأمنية، التي شكلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بمثابة ذراع عسكري خاضع لتوجهاته المباشرة، وهو ما تصفه المعارضة الإسرائيلية بـ 'الميليشيا الخاصة'.

وتعرف المنظومات الجديدة باسم 'بيضة المفاجأة'، وهي مصممة للتركيب على طائرات مسيرة من طراز 'ماتريس' التي تتميز بقدرتها على التحليق فوق التجمعات وتفريق المظاهرات بدقة عالية. وأكدت الوثائق الرسمية للتعاقد أن الحاجة لهذه المعدات وُصفت بأنها 'عاجلة'، لضمان الجاهزية العملياتية للأحداث المتوقعة خلال الشهر الفضيل.

وتمتلك الشرطة الإسرائيلية بالفعل ترسانة تضم 19 منظومة فعالة من هذا النوع، إلا أن الصفقة الجديدة تهدف إلى تعزيز القدرات القمعية في مناطق الاحتكاك المباشر. ويشير هذا التوجه إلى نية سلطات الاحتلال استخدام أدوات تكنولوجية لتقليل الاحتكاك المباشر بين جنودها والمتظاهرين الفلسطينيين مع ضمان فض التجمعات بالقوة.

بالتوازي مع التجهيزات التقنية، قرر جيش الاحتلال تعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية المحتلة عبر الدفع بلواء الكوماندوز وقوات إضافية تتجاوز الـ 22 كتيبة المنتشرة حالياً. وتهدف هذه التعزيزات إلى فرض سيطرة أمنية مشددة على المحاور الرئيسية والمعابر التي يسلكها الفلسطينيون للوصول إلى مراكز المدن والقدس.

وأفادت مصادر بأن الجيش أوصى وزير الأمن يسرائيل كاتس بفرض قيود صارمة على أعداد المصلين المسموح لهم بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وتتضمن التوصيات السماح لعشرة آلاف مصلٍ فقط بالدخول في أيام الجمعة، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بمئات الآلاف الذين اعتادوا الصلاة في المسجد سنوياً.

كما تشمل المقترحات الأمنية تحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول، بحيث يقتصر الأمر على الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً والنساء فوق سن 50 عاماً. وتعكس هذه الإجراءات رغبة الاحتلال في تقليص الوجود الفلسطيني في قلب القدس المحتلة خلال المناسبات الدينية الكبرى.

الحكومة المتطرفة تنفذ مخططاً عدوانياً بحق المسجد الأقصى عبر تقييد وصول المصلين.

من جانبه، أعرب خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري عن أسفه الشديد لهذه القرارات التي تستهدف تقييد حرية العبادة والوصول إلى المقدسات. وحذر صبري من أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تمضي قدماً في تنفيذ مخطط عدواني يهدف إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة بقوة السلاح.

وتشهد مدينة القدس المحتلة في شهر رمضان من كل عام توافداً كبيراً للفلسطينيين، مما ينعش الحركة التجارية في أسواق البلدة القديمة ويؤكد الهوية العربية للمدينة. إلا أن القيود المشددة التي فرضت منذ السابع من أكتوبر 2023 حولت المدينة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، مما أثر سلباً على كافة مناحي الحياة.

وتستمر سلطات الاحتلال في فرض حصار مطبق على سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال المدن وتمنع الوصول إلى القدس إلا بتصاريح خاصة. وتصف جهات حقوقية هذه الإجراءات بأنها عقاب جماعي يهدف إلى التضييق على الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.

ولم تصدر الحكومة الإسرائيلية حتى اللحظة أي إعلانات رسمية بشأن تسهيلات محتملة لشهر رمضان، بل على العكس، تشير كافة المعطيات الميدانية إلى اتجاه نحو التصعيد. وتتخوف الأوساط الدولية من أن تؤدي هذه الإجراءات القمعية إلى انفجار الأوضاع في المنطقة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.

وتعمل عدة سرايا إضافية من قوات الاحتلال حالياً على تأمين المعابر وتجهيز البنية التحتية الأمنية لاستقبال المصلين تحت رقابة مشددة. وتتضمن هذه الاستعدادات تركيب كاميرات مراقبة جديدة وزيادة عدد نقاط التفتيش الإلكترونية لضمان التدقيق في هويات كافة المتوجهين نحو القدس.

ويبقى المشهد في القدس والضفة الغربية رهيناً للقرارات السياسية والأمنية التي تتخذها حكومة اليمين المتطرف، وسط دعوات فلسطينية لشد الرحال إلى الأقصى وتحدي القيود. وتراقب المنظمات الحقوقية عن كثب استخدام المسيرات في إطلاق الغاز، محذرة من مخاطرها الصحية والقانونية على المدنيين العزل في المناطق المكتظة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا