أعلنت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، رفضها القاطع للاستقالة من منصبها تحت وطأة الضغوط الدولية. وأكدت ألبانيزي أنها لن تقبل تلقي دروس في الأخلاق أو القانون من دول تتقاعس عن إدانة جريمة الإبادة الجماعية وتستمر في انتهاك المواثيق الدولية عبر دعمها للاحتلال.
ودعت المسؤولة الأممية العواصم الغربية إلى توجيه اهتمامها لمناقشة المضمون القانوني والحقوقي للتقارير التي تقدمها حول الانتهاكات الإسرائيلية، بدلاً من الانشغال بملاحقتها شخصياً. واعتبرت أن محاولات حرف الأنظار عن الحقائق الميدانية إلى شخص المقررة يعكس عجزاً عن مواجهة الأدلة التي توثق الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وكشفت ألبانيزي عن تعرضها لحملة تشويه ممنهجة وواسعة النطاق على خلفية مواقفها المعلنة ضد حرب الإبادة في قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضحت أن هذه الضغوط، بما فيها العقوبات الشخصية، لن تثنيها عن أداء واجبها، مستمدة صمودها من معاناة الأمهات الفلسطينيات اللواتي يواجهن الموت يومياً.
وفي رد مباشر على اتهامات بتجاوز تفويضها الأممي، شددت ألبانيزي على التزامها الكامل بصلاحياتها القانونية والمهنية. وأشارت إلى أن شراسة الهجمات التي تستهدفها تعد دليلاً ملموساً على تأثير عملها الحقوقي وقدرته على كشف الحقائق التي تحاول بعض القوى الدولية طمسها أو تبريرها.
وتطرقت المقررة الأممية إلى طبيعة عملها، مؤكدة أنها لا تتقاضى أي راتب مقابل مهامها، مما يجعل دوافعها مرتبطة حصراً بالعدالة الإنسانية. وأضافت أن هدفها الأساسي هو إلهام المجتمع الدولي للوقوف في وجه الظلم، وعدم السماح لسياسات القوة بتجاوز حقوق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها.
وانتقدت ألبانيزي بشدة تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، التي طالب فيها برحيلها، معتبرة أن موقفه يكرس مبدأ 'الحماية الخاصة' الممنوح لإسرائيل. وقالت إن الأجدر بالدبلوماسية الفرنسية التنديد بالجرائم الموثقة بدلاً من مهاجمة الخبراء الأمميين الذين يسلطون الضوء على خروقات القانون الدولي.
وكان الوزير الفرنسي قد وصف تصريحات ألبانيزي أمام البرلمان الأوروبي بأنها 'شائنة ومستهجنة'، مدعياً أنها تستهدف الشعب الإسرائيلي كأمة وليس فقط السياسات الحكومية. وجاء هذا الهجوم الفرنسي عقب مشاركة ألبانيزي في منتدى حقوقي بالدوحة، حيث تحدثت عن تواطؤ دولي سمح باستمرار المجازر في غزة.
وختمت ألبانيزي بالتأكيد على أن معظم دول العالم منحت إسرائيل 'مظلة سياسية' ودعماً عسكرياً ومالياً وفر لها الغطاء للاستمرار في عملياتها. وأشارت إلى أن الشعوب التي لا تملك رؤوس الأموال أو الخوارزميات باتت تدرك وجود 'عدو مشترك' يتمثل في المنظومة التي تسمح بوقوع الإبادة الجماعية دون محاسبة.
المصدر:
القدس