أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني المحلية، عن انطلاق عملية ميدانية واسعة النطاق تهدف إلى إزالة مئات الآلاف من أطنان النفايات الصلبة المتراكمة في مدينة غزة. وتتركز الجهود الحالية في منطقة 'سوق فراس' المركزية، التي تحولت بفعل سنوات الحرب المستمرة إلى بؤرة تنذر بكوارث بيئية وصحية غير مسبوقة تهدد حياة آلاف المواطنين.
وتشير البيانات الصادرة عن الهيئات الأممية إلى أن حجم النفايات المكدسة في قلب المدينة وصل إلى نحو 370 ألف طن، نتيجة توقف القدرات التشغيلية للبلديات المحلية طوال فترة الحرب التي تجاوزت العامين. هذا الانهيار الشامل في منظومة جمع القمامة والصرف الصحي أدى إلى تفاقم الأزمة، مما جعل من التدخل الدولي ضرورة ملحة لمنع وقوع انفجار وبائي في المناطق المكتظة بالسكان.
وحذرت تقارير فنية من أن استمرار تراكم هذه النفايات يساهم بشكل مباشر في تلوث الخزان الجوفي للمياه، بالإضافة إلى انبعاث غازات سامة وروائح كريهة تزيد من معاناة النازحين والمقيمين. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع للحد من انتشار الأمراض المعدية التي بدأت تظهر ملامحها في ظل انعدام المقومات الأساسية للنظافة العامة في القطاع المنكوب.
بدأت الفرق الميدانية التابعة للبرنامج الإنمائي باستخدام الجرافات والمعدات الثقيلة لرفع جبال النفايات من الشوارع الرئيسية والأزقة الضيقة، تمهيداً لنقلها إلى مكاب مؤقتة تقع بعيداً عن التجمعات السكنية. وقد وقع الاختيار على منطقة 'سوق فراس' لتكون نقطة الانطلاق نظراً لكونها شريان الحياة الاقتصادي لآلاف العائلات، ولأهميتها الجغرافية التي تربط أحياء المدينة ببعضها البعض.
وعلى الرغم من بدء العمل، إلا أن المصادر الميدانية تؤكد وجود تحديات لوجستية هائلة تعيق سرعة الإنجاز، وعلى رأسها النقص الحاد في المحروقات اللازمة لتشغيل الشاحنات والآليات الثقيلة. كما أن تدمير البنية التحتية للطرق يجعل من عملية الوصول إلى بعض المكبات المؤقتة مهمة شاقة تتطلب تنسيقاً أمنياً وفنياً معقداً لضمان سلامة الطواقم العاملة.
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود التعافي المبكر التي تقودها الأمم المتحدة في قطاع غزة، في محاولة لترميم ما يمكن إصلاحه من الخدمات الأساسية قبل تفاقم الأزمات الصحية. ويبقى الهدف الاستراتيجي هو تطهير كافة أحياء القطاع من النفايات الصلبة، وضمان عودة الحد الأدنى من البيئة الصحية الملائمة للعيش، بانتظار حلول جذرية تنهي مسببات هذه الكارثة الإنسانية.
المصدر:
القدس