اختتم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارته الرسمية إلى أستراليا اليوم الخميس، وسط ملاحقة مستمرة من قبل المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية، والذين تجمعوا بكثافة في مدينة ملبورن للتعبير عن رفضهم للزيارة. وشهد اليوم الأخير من الجولة تصعيداً في الفعاليات الاحتجاجية التي بدأت في العاصمة كانبيرا وانتقلت إلى كبرى المدن الأسترالية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن السلطات في جامعة ملبورن اضطرت لإزالة كتابات وشعارات جدارية وُصفت بالحادة طالبت بمحاسبة هرتسوغ، فيما تجمع حشد غفير أمام محطات القطار الرئيسية في الحي التجاري بملبورن. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وارتدوا الكوفية، مؤكدين على تضامنهم الكامل مع أهالي قطاع غزة في ظل العدوان المستمر.
وتوقعت أجهزة الشرطة الأسترالية أن يصل عدد المشاركين في مسيرة ملبورن وحدها إلى نحو 5000 متظاهر، حيث توافد المواطنون من مختلف الضواحي للمشاركة في التنديد بالسياسات الإسرائيلية. وعبر المشاركون عن غضبهم من استقبال هرتسوغ، معتبرين أن هذه الخطوة تتجاهل المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يعيشها الفلسطينيون.
ونقلت مصادر عن نيفيل ستير، أحد المشاركين في المسيرة والبالغ من العمر 69 عاماً، قوله إن دافعه الأساسي للتظاهر هو القلق العميق على مصير الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة. وأوضح ستير أن التأثيرات الكارثية للسياسات الإسرائيلية باتت تمس كافة مناحي الحياة للسكان المدنيين هناك.
من جانبه، أكد الشاب إيليا فوكينز أن مشاهد الدمار التي تنقلها وسائل التواصل الاجتماعي من غزة تجعل من المستحيل الوقوف مكتوف الأيدي دون تحرك. وأشار فوكينز إلى أن احتجاجه يستهدف مباشرة تورط هرتسوغ فيما وصفها بـ 'الإبادة الجماعية'، مطالباً الحكومة الأسترالية بضرورة بذل جهود أكبر لوقف التواطؤ.
وتأتي زيارة هرتسوغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، وهي الدعوة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. وربطت الحكومة الزيارة بتداعيات حادثة إطلاق نار وقعت في سيدني خلال ديسمبر الماضي، إلا أن المحتجين اعتبروا التوقيت غير مناسب في ظل استمرار المجازر.
ويستند المتظاهرون في اتهاماتهم إلى تقارير دولية صادرة عن لجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة، والتي خلصت إلى وجود مؤشرات قوية على ارتكاب أعمال إبادة جماعية في غزة. وتتضمن هذه التقارير اتهامات لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، من بينهم هرتسوغ وبنيامين نتنياهو، بالتحريض المباشر على هذه الانتهاكات.
في المقابل، حاول الرئيس الإسرائيلي الدفاع عن موقفه خلال مقابلات إعلامية، زاعماً أن أستراليا تشهد موجة 'مرعبة' من معاداة السامية. وقال هرتسوغ في تصريحات تلفزيونية إن هناك أغلبية صامتة من الأستراليين تحترم المجتمع اليهودي وترغب في استمرار الحوار مع إسرائيل، على حد تعبيره.
ووصف هرتسوغ الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في الإبادة الجماعية بأنها 'محض كذب'، محاولاً التقليل من شأن المطالب الشعبية التي لاحقته طوال أيام زيارته الأربعة. كما انتقد الوجود الأمني المكثف خارج الفعاليات التي حضرها، واصفاً المشهد بأنه 'غريب ومثير للاستغراب' في دولة ديمقراطية.
وخلال فعالية للجالية اليهودية في جنوب ملبورن، وجه هرتسوغ رسالة للمتظاهرين في الخارج، مطالباً إياهم بنقل احتجاجاتهم إلى سفارات دول أخرى مثل إيران. وتعكس هذه التصريحات حالة التوتر التي سادت الزيارة ومحاولات الجانب الإسرائيلي صرف الأنظار عن الانتقادات الحقوقية الدولية.
وكانت مدينة سيدني قد شهدت مواجهات عنيفة مساء الاثنين الماضي بين قوات الشرطة والمحتجين، مما أدى إلى اعتقال 27 شخصاً على الأقل. واستخدمت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق الحشود التي حاولت عرقلة مسار الزيارة في المناطق التجارية الحيوية.
وتبادلت الشرطة والمتظاهرون الاتهامات بشأن البدء بأعمال العنف، حيث أكد النشطاء أن القمع الأمني كان مفرطاً تجاه مسيرة سلمية تندد بجرائم الحرب. وتعد هذه الاحتجاجات من بين الأكبر التي تشهدها أستراليا ضد مسؤول إسرائيلي، مما يعكس تحولاً في الرأي العام الأسترالي تجاه الصراع.
المصدر:
القدس