انتقد الناشط الحقوقي الفرنسي برنار فيرلا التجاوزات القانونية والتجارية التي ترافق تسويق التمور القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأسواق الفرنسية. وأوضح فيرلا أن هناك تعمداً واضحاً لتغييب معلومات المصدر الحقيقي لهذه المنتجات، وهو ما يعد مخالفة صريحة للتشريعات الأوروبية التي تنظم استيراد وبيع السلع القادمة من المناطق المحتلة.
وأكد الناشط الفرنسي أن هناك قانوناً أوروبياً نافذاً منذ عام 2015 يفرض على المستوردين والمنتجين تحديد مصدر التمور بدقة. وينص هذا القانون على وجوب الإشارة صراحة إلى أن البضائع منشؤها 'الأراضي الفلسطينية المحتلة'، مشدداً على أن الاكتفاء بوضع الرمز الشريطي الإسرائيلي '729' لا يكفي قانونياً لتضليل المستهلكين حول حقيقة المنشأ.
وأشار فيرلا في تصريحات لمصادر إعلامية إلى وجود تناقض أخلاقي كبير في تعامل الأسواق الأوروبية مع المستهلكين، خاصة خلال المواسم الدينية مثل شهر رمضان. واعتبر أن استغلال هذه المناسبات لترويج منتجات تدر أرباحاً طائلة للاحتلال يساهم بشكل مباشر في تمويل الجرائم المستمرة بحق الفلسطينيين، واصفاً هذا السلوك بأنه دعم مالي لعمليات الإبادة الجماعية.
وتطرق التقرير الحقوقي إلى الآلية التي يعتمدها الاحتلال في إنتاج هذه التمور، حيث تعتمد بشكل أساسي على سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرة الموارد المائية المخصصة للسكان الأصليين. وتتصدر فرنسا وبريطانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر استيراداً لهذه المحاصيل التي تُنتزع من أصحابها الشرعيين لتسويقها في الخارج تحت مسميات مضللة.
من جانبهم، روى ناشطون تجارب ميدانية في المتاجر الفرنسية تكشف حجم التضليل الممارس ضد المتسوقين، حيث تُعرض عبوات تحمل العلم الإسرائيلي دون توضيح أنها قادمة من مستوطنات غير شرعية. ووصف النشطاء هذه الممارسات بأنها محاولات لاستدراج المستهلك المسلم تحديداً لشراء منتجات تخفي خلفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
ووجهت الحملات الحقوقية نداءات عاجلة للمستهلكين بضرورة التحري عن مصادر السلع والبحث عن بدائل موثوقة مثل التمور الجزائرية وغيرها من المنتجات العربية. وأكد القائمون على الحملة أن مقاطعة بضائع الاحتلال هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية تسبق الاعتبارات الدينية أو السياسية، وتهدف إلى الضغط لوقف تمويل آلة الحرب الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، استذكر النشطاء مواقف نقابية أوروبية داعمة للقضية الفلسطينية، منها دعوة النقابة الوطنية للعمال في بلجيكا لرفض التعامل مع الرحلات المتجهة إلى تل أبيب. واعتبرت النقابة حينها أن الاستمرار في التعاون التجاري واللوجستي مع الاحتلال في ظل ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من إبادة جماعية يعد مشاركة ضمنية في تلك الانتهاكات.
المصدر:
القدس