آخر الأخبار

حماس تحذر من تهجير الفلسطينيين بعد قرار إبعاد أسيرين من القد

شارك

أطلقت حركة حماس تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قرار إبعاد أسيرين من مدينة القدس المحتلة. واعتبرت الحركة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتمهيد الطريق لضم الضفة الغربية بشكل كامل.

وأكدت الحركة أن هذا القرار الذي وصفته بـ 'الظالم' يعكس إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على تصعيد جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته. وشددت على أن سياسة الإبعاد القسري تمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تحظر نفي السكان من أراضيهم وموطنهم الأصلي.

وطالبت حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك العاجل والفعال لوقف هذه الإجراءات التي تهدد الاستقرار في المنطقة. كما دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لإجبارها على التراجع عن مخططات الإبعاد التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وقع، لأول مرة، قراراً يقضي بسحب الجنسية من فلسطينيين اثنين تمهيداً لإبعادهما. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن المخطط يتضمن نقل الأسيرين إلى قطاع غزة، في سابقة قانونية تثير مخاوف واسعة من تعميم هذه السياسة على نطاق أوسع.

وزعم نتنياهو في تصريحاته أن المستهدفين بالقرار نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية، متوعداً بأن هناك قائمة أخرى من الفلسطينيين ستواجه المصير ذاته. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد السياسات اليمينية المتطرفة التي تسعى لتغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس.

من جانبه، كشفت تقارير إعلامية عن هوية الأسيرين المستهدفين، وهما محمود أحمد حماد الصالحي ومحمد أحمد حسين الهلسة. ويعد الصالحي، المنحدر من مخيم قلنديا، أحد الأسرى الذين قضوا 23 عاماً في سجون الاحتلال قبل أن يتم الإفراج عنه في وقت سابق من العام الماضي.

أما الأسير الثاني، محمد الهلسة من بلدة جبل المكبر، فلا يزال يقبع خلف القضبان منذ اعتقاله في عام 2016، حيث يقضي حكماً بالسجن لمدة 18 عاماً. وتواجه عائلتا الأسيرين حالة من القلق الشديد بعد تداول أنباء الإبعاد، مؤكدتين عدم تلقيهما أي بلاغات رسمية حتى اللحظة.

قرار الإبعاد الصادر عن سلطات الاحتلال يُعدّ إمعانًا من حكومة نتنياهو في جرائمها بحق شعبنا وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وفي سياق الردود الرسمية، وصفت محافظة القدس قرار الإبعاد بأنه تصعيد خطير وممنهج يندرج تحت سياسة العقاب الجماعي. وأوضحت المحافظة أن هذا الإجراء يمثل خرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من نقل السكان قسرياً.

بدوره، أكد 'مركز عدالة' الحقوقي أن قانون سحب الجنسية الذي استند إليه نتنياهو هو قانون 'غير دستوري وتمييزي' بامتياز. وأوضح المركز أن هذه الإجراءات تنتهك المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تضمن لكل فرد الحق في التمتع بجنسية وتحظر حرمانه منها تعسفياً.

وأشار المركز الحقوقي إلى أن هذه القوانين تهدف بشكل أساسي إلى استهداف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي القدس المحتلة. وحذر من أن تطبيق مثل هذه التشريعات يؤدي إلى حالات انعدام الجنسية، وهو ما تحظره الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها معظم دول العالم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأسير الصالحي تنقل بين عدة سجون إسرائيلية منها 'مجدو' و'الدامون' خلال فترة اعتقاله الطويلة. وكان قد اتهم بالانتماء لكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، قبل أن ينهي محكوميته ويواجه الآن خطر النفي بعيداً عن عائلته.

أما فيما يخص الأسير الهلسة، فقد وجهت له سلطات الاحتلال تهمة تنفيذ عملية طعن في مستوطنة 'أرمون هنتسيف' المقامة على أراضي القدس. وتؤكد عائلته أنه كان يحمل الجنسية الإسرائيلية وقت الاعتقال، مما يجعل قرار سحبها منه إجراءً انتقامياً يتجاوز حدود العقوبة الجنائية.

وتسود حالة من الغضب في الأوساط الفلسطينية نتيجة هذه القرارات التي تستهدف الوجود العربي في مدينة القدس المحتلة. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض تنهي أي تطلعات فلسطينية في المدينة المقدسة.

يُذكر أن الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل يمثلون أكثر من 20% من السكان، وهم يواجهون سياسات تهميش مستمرة منذ عقود. وتأتي قرارات الإبعاد الأخيرة لتزيد من حدة التوتر، وسط دعوات فلسطينية لتصعيد النضال المشروع ضد مخططات الترحيل والتهجير.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا