الحدث الاقتصادي
في خطوة حاسمة لاستعادة السيطرة على بنيتها التحتية المالية، كثفت أوروبا جهودها لكسر الاحتكار الثنائي لعملاقي الدفع الأمريكيين فيزا (Visa) وماستركارد (Mastercard). وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاوف متزايدة من احتمال استخدام واشنطن لهذه المنصات كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي في النزاعات التجارية المستقبلية، مما دفع القارة العجوز للبحث عن " استقلال استراتيجي " عبر بديل محلي خالص.
حاجة "ملحة" للانفصال عن التبعية
أطلقت مارتينا وايمرت، الرئيسة التنفيذية لـ "مبادرة المدفوعات الأوروبية" (EPI) —وهي تحالف يضم 16 بنكاً وشركة خدمات مالية— تحذيراً شديد اللهجة. وفي حديث لصحيفة "فايننشال تايمز"، أكدت وايمرت أن أوروبا بحاجة "عاجلة" لتقليل اعتمادها على المجموعات الأمريكية، مشيرة إلى أن غياب حل أوروبي موحد عابر للحدود يمثل ثغرة أمنية واقتصادية. وقالت: "إذا كنا نؤمن بأن السيادة أمر حيوي، فعلينا التحرك الآن".
اختلال التوازن في القوى عبر الأطلسي
تُظهر الأرقام حجم الهيمنة الأمريكية بوضوح؛ فوفقاً لبيانات البنك المركزي الأوروبي، استحوذت فيزا وماستارد على نحو ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو عام 2022. والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لصناع القرار هو افتقار 13 دولة عضواً في الاتحاد لأي بديل وطني لهؤلاء المزودين. ومع تراجع استخدام النقود الورقية، يخشى المسؤولون أن يتحول نظام الدفع إلى "سلاح" في حال تدهور العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
أبرز محطات إطلاق نظام Wero
يمثل تطبيق "Wero" حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية الدفاعية . ولا تهدف المبادرة إلى بناء نظام من الصفر، بل ربط الأنظمة الوطنية القائمة في شبكة واحدة متكاملة تتيح للمستخدمين الدفع والتحويل بسلاسة بين الدول الأوروبية. تتمحور الخطة الزمنية لإطلاق نظام "Wero" حول محطات استراتيجية بدأت بتوقيع اتفاقية كبرى في 2 فبراير 2026 مع تحالف "Alliance EuroPA" لربط أنظمة الدفع الوطنية، مما منح المشروع وصولاً فورياً إلى قاعدة عملاء ضخمة تضم حوالي 130 مليون مستخدم في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال ودول الشمال الأوروبي. ومن المقرر أن ينطلق النظام فعلياً في النصف الأول من عام 2026 عبر تفعيل خدمة التحويلات المالية المباشرة بين الأفراد، على أن يتوسع الطموح الأوروبي بحلول عام 2027 ليشمل عمليات الدفع في المتاجر الإلكترونية والتقليدية، معززاً بهوية بصرية موحدة تتمثل في شعار أوروبي يظهر عند نقاط البيع.
أبعد من السياسة: البيانات والتسعير
إلى جانب الهواجس الجيوسياسية ، تهدف أوروبا من هذه الخطوة إلى معالجة مخاوف اقتصادية وتقنية. فالمؤسسات الأوروبية تحذر منذ فترة طويلة من أن التبعية الكاملة للشركات الأمريكية تجعل القارة عرضة لقرارات تسعير أحادية، كما تضع بيانات المواطنين المالية تحت رحمة معايير معالجة خارج حدود القارة. إن إنشاء نظام دفع سيادي يعني باختصار أن تظل "شرايين" الاقتصاد الأوروبي تحت إدارة وإشراف أوروبي خالص.
المصدر: الحدث/ وكالات
المصدر:
الحدث