حذر المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي، من مساعٍ إسرائيلية محمومة لفرض السيادة الكاملة على مدينة القدس المحتلة وتغيير تركيبتها الديمغرافية. وأوضح الرفاعي أن سلطات الاحتلال بدأت منذ مطلع عام 2025 بتنفيذ ما يُعرف بـ'عام الحسم'، عبر تسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية والبنى التحتية لعزل المدينة تماماً عن محيطها الفلسطيني.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن هذه التحركات تأتي ضمن مخطط 'القدس 2050'، وهو مشروع استراتيجي لليمين الإسرائيلي يهدف إلى رفع عدد السكان اليهود في شطري المدينة إلى خمسة ملايين نسمة. ويسعى هذا المخطط لتقليص الوجود العربي الفلسطيني إلى أقل من 10%، مما يهدد الوجود التاريخي والقانوني للفلسطينيين في عاصمتهم المحتلة.
وتشمل الخطة الإسرائيلية توسيع حدود بلدية الاحتلال وإقامة مطار دولي في منطقة البقيعة القريبة من المدينة، بالإضافة إلى ربط المستوطنات بشبكة قطارات ومناطق صناعية وتجارية ضخمة. وتتزامن هذه المشاريع مع اعتداءات يومية ينفذها نحو 250 ألف مستوطن يقطنون القدس الشرقية، تهدف إلى إخلاء المنازل قسرياً وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.
وفي تفاصيل التوسع الاستيطاني، أفادت مصادر بأن الاحتلال شرع في توسعة مستوطنة 'معاليه أدوميم' عبر إضافة أكثر من 3400 وحدة جديدة. كما بدأ العمل على مخطط 'إي 1' الخطير، الذي يتضمن شق طرق بديلة تمنع الفلسطينيين من استخدام الشوارع الرئيسية، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية.
وأشار الرفاعي إلى إقامة نحو 4 آلاف وحدة استيطانية في منطقة أم طوبة جنوب القدس، بالتزامن مع إعلان ضم كتل استيطانية كبرى مثل 'غوش عتصيون' و'جفعات زئيف'. ويهدف ضم هذه الكتل واعتبار سكانها 'مقدسيين' إلى التلاعب بالأرقام الديمغرافية وزيادة الثقل السكاني اليهودي داخل حدود المدينة المصطنعة.
ومن أخطر المشاريع الحالية، محاولة إقامة مستوطنة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا)، حيث تعتزم سلطات الاحتلال بناء 20 ألف وحدة استيطانية على مرحلتين. هذا المشروع سيؤدي فعلياً إلى فصل القدس عن امتدادها الفلسطيني الشمالي، ويحول القرى والبلدات العربية إلى جيوب معزولة ومحاصرة.
وتترافق هذه المخططات مع حصار مشدد تفرضه قوات الاحتلال على بلدات مثل عناتا والرام وحزما عبر بوابات حديدية ونظام تحكم إلكتروني. واعتبر المسؤول الفلسطيني أن هذه الإجراءات تهدف إلى إنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال تدمير أي إمكانية للتواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
وفي سياق متصل، حذر الرفاعي من خطورة ملف 'تسوية الأراضي' الذي بدأ الاحتلال بتطبيقه لتسجيل عقارات القدس في 'الطابو الإسرائيلي'. ويهدف هذا المشروع إلى مصادرة أي أرض لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتها وفق المعايير الإسرائيلية المعقدة، وتحويلها إلى ما يسمى 'أملاك دولة' أو 'أملاك غائبين'.
وكشفت تقارير حقوقية أن الاحتلال يسعى لإنهاء عملية التسجيل بحلول عام 2029، وهي خطوة تكرس فرض القانون الإسرائيلي على أرض محتلة. وتواجه العائلات الفلسطينية صعوبات بالغة في إثبات الملكية بسبب تشتت الورثة والاعتماد الإسرائيلي على وثائق قديمة تعود للعهد العثماني مع تجاهل السجلات الأردنية والبريطانية.
وتشير الإحصائيات إلى أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من إثبات ملكيتهم إلا لـ 1% فقط من الأراضي التي خضعت للتسوية في السنوات الأخيرة. بينما جرى تصنيف 85% من تلك الأراضي كأملاك دولة، مما يمهد الطريق لتخصيصها بالكامل للمشاريع الاستيطانية والعسكرية الإسرائيلية.
كما تطرق المسؤول إلى سياسة 'تجزئة الأحياء العربية' من خلال زرع بؤر استيطانية في قلب الأحياء المكتظة مثل الشيخ جراح وسلوان. وتخطط إسرائيل لإقامة حي استيطاني يضم مئات الوحدات في الشيخ جراح، مما يهدد بطرد عشرات العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك منذ عقود.
وفي منطقة سلوان، التي لا تبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى، تتصاعد سياسة هدم المنازل والإخطارات بالإخلاء تحت ذريعة البناء دون ترخيص. وتأتي هذه الضغوط في إطار محاولة تفريغ المحيط المباشر للبلدة القديمة من سكانها الأصليين وتغيير الطابع التاريخي للمنطقة.
وعلى صعيد البنية التحتية، شرعت سلطات الاحتلال بشق الشارع رقم 45 الذي يربط مستوطنات شرق رام الله بالداخل المحتل عبر نفق قرب مطار قلنديا. وقد رصدت ميزانية ضخمة لهذا المشروع تصل إلى 400 مليون شيكل، وصادرت من أجله مئات الدونمات من أراضي بلدات جبع ومخماس والرام.
وختم الرفاعي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحركات تمثل 'حرب إبادة ديمغرافية' تهدف لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية خارج مدينتهم. وشدد على أن القدس الشرقية ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية بموجب القرارات الدولية، رغم كل محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض.
المصدر:
القدس