آخر الأخبار

تحقيق المتبخرون: أسلحة إسرائيلية تبخر جثامين شهداء غزة

شارك

أحدث التحقيق الاستقصائي الذي حمل عنوان 'المتبخرون' صدى إعلامياً واسعاً على المستويين العربي والدولي، فاتحاً نقاشاً سياسياً وقانونياً معمقاً حول طبيعة الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال في حربه المستمرة على قطاع غزة. وسلط التحقيق الضوء على ظاهرة اختفاء آلاف الجثامين بشكل كامل، وهو ما أثار تساؤلات كبرى حول القوة التدميرية والتقنيات العسكرية المستخدمة في القصف الجوي والمدفعي.

وتصدرت نتائج التحقيق منصات إعلامية دولية وازنة، حيث تناولت شبكات مثل 'يورونيوز' و'ميدل إيست آي' و'تي آر تي وورلد' الخلاصات التي انتهى إليها العمل الاستقصائي. وركزت هذه التغطيات على الجوانب الفنية التي كشفت عن استخدام إسرائيل لأسلحة حرارية وفراغية عالية التدمير، تمتلك القدرة على طمس أي أثر بشري في مواقع الاستهداف وتحويل الأجساد إلى رماد.

من جانبها، اختارت شبكة 'يورونيوز' الأوروبية عنواناً لافتاً لتقريرها وهو 'لم يبقَ سوى الرماد'، مشيرة إلى أن هذا التحقيق يقدم الإجابات العلمية التي كانت تبحث عنها فرق الدفاع المدني والإسعاف في غزة. وأوضحت الشبكة أن هذه الفرق واجهت معضلة تسجيل آلاف المفقودين دون العثور على أشلاء أو جثامين في مواقع القصف، وهو ما بات مفسراً الآن بفعل هذه الأسلحة.

ونقلت المصادر الإعلامية عن محللين قانونيين أن هذه الأدلة تضع سلطات الاحتلال أمام مساءلة دولية أكثر تعقيداً أمام المحاكم الجنائية. إذ تشير المعطيات الميدانية إلى استخدام أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، نظراً لآثارها العشوائية والفتاكة التي تتجاوز تدمير المنشآت إلى محو الوجود البشري بالكامل في منطقة الانفجار.

وفي ذات السياق، ركزت وكالة الأناضول على الجانب الفني للتحقيق، موضحة أنه استند إلى تحليل دقيق وقرائن ميدانية تثبت أن شدة الانفجارات والحرارة الهائلة الناتجة عنها هي السبب المباشر لاختفاء الضحايا. وأكدت الوكالة أن هذه النتائج تدعم الرواية الفلسطينية حول فظاعة الجرائم المرتكبة في المناطق المأهولة بالسكان.

التحقيق يقدّم تفسيراً علمياً لما حيّر فرق الإسعاف والدفاع المدني في غزة لأشهر، حين كانت تسجّل أسماء مفقودين دون أن تعثر لهم على أثر.

أما موقع 'ميدل إيست آي'، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بتسليط الضوء على سلسلة الإمداد العسكري، مشيراً إلى أن التحقيق كشف عن استخدام ذخائر أمريكية الصنع في هذه العمليات. واعتبر الموقع أن خطورة التحقيق تكمن في توثيق الجريمة وربطها بالدعم العسكري الخارجي الذي يغذي آلة الحرب الإسرائيلية بأسلحة غير تقليدية.

وحصد التحقيق مشاهدات مليونية وتفاعلاً واسعاً من قبل ناشطين وحقوقيين عبر المنصات الرقمية، الذين اعتبروه 'دليلاً بصرياً' لا يمكن تجاهله في المحافل الدولية. ويرى مراقبون أن هذا العمل أعاد تعريف مفهوم الضحية في السردية الفلسطينية، حيث لم يعد الحديث مقتصرًا على الشهداء والجرحى، بل امتد ليشمل من طُمست آثارهم المادية والجسدية.

وكشف البرنامج في عرضه الأخير عن شهادات ميدانية حية وتقارير رسمية صادرة عن جهات طبية وحقوقية توثق تبخر جثامين آلاف الشهداء. وأشارت الأرقام الموثقة إلى أن أكثر من 2842 شهيداً لم يعثر لهم على أي أثر سوى رذاذ دماء أو بقايا ضئيلة جداً، مما يؤكد استخدام متفجرات ذات قدرات تدميرية غير مسبوقة.

وتشير المعطيات التقنية التي أوردها الخبراء في التحقيق إلى أن هذه الضربات تولد حرارة هائلة قد تصل إلى 3500 درجة مئوية، بالإضافة إلى ضغط جوي هائل. هذه العوامل المجتمعة تؤدي إلى تبخر السوائل داخل جسم الإنسان بشكل فوري وتحويل الأنسجة والعظام إلى رماد في غضون ثوانٍ معدودة من لحظة الانفجار.

وخلص خبراء قانونيون إلى أن هذا التوثيق يفتح باباً جديداً في توصيف جرائم الحرب، يتجاوز مجرد الإحصاء العددي للضحايا إلى مساءلة أخلاقية وتقنية حول طبيعة الحرب ذاتها. فاستخدام أسلحة مصممة لعدم ترك شهود أو أدلة مادية يعكس استراتيجية عسكرية تهدف إلى ترويع المدنيين وإبادتهم بوسائل تكنولوجية متطورة ومحرمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا