أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية يقطنها نازحون في شارع النصر غربي مدينة غزة. وأوضحت المصادر أن القصف وقع في منطقة تقع خارج نطاق انتشار القوات البرية الإسرائيلية، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع ونقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة.
ومع سقوط الضحايا في غارة شارع النصر، ارتفع إجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا في قطاع غزة منذ ساعات صباح يوم الاثنين إلى تسعة شهداء. وتوزعت هذه الاستهدافات بين غارات جوية وعمليات قنص وإطلاق نار مباشر استهدفت مدنيين في مناطق متفرقة من شمال ووسط وجنوب القطاع المحاصر.
وفي سياق الاعتداءات الميدانية، قُتل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً برصاص قوات الاحتلال في محيط مدرسة أبو تمام ببلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. وذكرت مصادر طبية أن جثمان الشهيد نُقل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، مؤكدة أن الاستهداف جرى في منطقة لا تشهد تواجداً عسكرياً إسرائيلياً مباشراً في الوقت الحالي.
كما طالت عمليات القنص المزارعين الفلسطينيين، حيث استشهد المزارع خالد بركة برصاص إسرائيلي أثناء تواجده في أرضه شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وفي عرض البحر، أصيب صياد فلسطيني برصاص زوارق الاحتلال قبالة سواحل مدينة خان يونس، مما يعكس استمرار استهداف سبل العيش اليومية للسكان.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي عن قتل أربعة فلسطينيين في مدينة رفح جنوبي القطاع، وهي المنطقة التي تخضع لسيطرة قواته بموجب تفاهمات معينة. وادعى الجيش أن قواته من اللواء السابع رصدت مسلحين خرجوا من نفق وأطلقوا النار باتجاهها، مما دفع القوات للرد وتصفيتهم، وهي رواية تتكرر باستمرار لتبرير عمليات القتل في تلك المنطقة.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية يوم الاثنين إلى أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، المستمر منذ العاشر من أكتوبر الماضي، أسفرت عن استشهاد 581 فلسطينياً وإصابة أكثر من 1550 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة التهدئة في ظل الاستهدافات اليومية الممنهجة ضد المدنيين في مختلف المحافظات.
وإلى جانب التصعيد العسكري، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية المتفق عليها، بما في ذلك الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء. ويعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، من بينهم 1.5 مليون نازح، من ظروف معيشية وصحية كارثية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والوقود والمساكن الجاهزة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية امتداداً لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، والتي استمرت لعامين مخلفةً دماراً هائلاً. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 171 ألف مصاب، وسط دمار طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.
وفيما يخص جهود التعافي، تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار. ومع ذلك، لا تزال عمليات الإعمار متعثرة بسبب استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول المواد الإنشائية، مما يفاقم معاناة مئات آلاف العائلات التي فقدت منازلها خلال العامين الماضيين.
المصدر:
القدس