حذر خبراء ومحللون سياسيون من تصاعد المخططات الإسرائيلية الرامية إلى نقل 'نموذج غزة' العسكري والديموغرافي إلى مدن الضفة الغربية المحتلة. وأكدت مصادر مطلعة أن الاحتلال يسعى لتنفيذ عمليات ضم ممنهجة تتجاوز كافة الاتفاقيات الموقعة سابقاً، مستغلاً الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لفرض واقع جديد على الأرض ينهي الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة.
وأوضح المحلل السياسي ماهر أبو طير أن الضفة الغربية تتعرض لمسلسل منظم لسرقة الأراضي، مشيراً إلى أن 'اتفاقية أوسلو' قد تلاشت فعلياً أمام التغول الاستيطاني المتسارع. وبين أن سلطات الاحتلال تعمل جاهدة على إلغاء القوانين التي تمنع بيع الأراضي للأجانب، وتعتمد بشكل مكثف على 'الأحكام الغيابية' كأداة قانونية للسطو على الأملاك وتزوير وثائق ملكيتها لصالح المستوطنين.
وأشارت دراسات حديثة إلى وجود مساعٍ إسرائيلية مدعومة بتوجهات معينة لتطبيق سيناريوهات الحسم العسكري والإزاحة السكانية داخل مدن الضفة، على غرار ما يحدث في قطاع غزة. هذا التوجه يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر الضغط المعيشي والأمني المستمر، مما يضع القضية الفلسطينية أمام تحدٍ وجودي غير مسبوق في ظل ضعف الهياكل الرسمية.
وفي سياق متصل، حذر مراقبون من أن نجاح مشروع 'التهجير القسري' للفلسطينيين يرتبط بشكل وثيق بمحاولات زعزعة استقرار الدول المجاورة، وتحديداً الأردن. واعتبر الخبراء أن استقرار المملكة يمثل حائط الصد الأول ضد مخططات التهجير، حيث يسعى الاحتلال لافتعال أزمات داخلية وفوضى أمنية لتهيئة الظروف لاقتطاع أجزاء جغرافية تكون وجهة للمهجرين قسراً.
من جانبه، شدد المحكم الدولي إبراهيم الحنيطي على أن قرارات المجلس العسكري التابع للاحتلال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تحمي حقوق الشعوب تحت الاحتلال. وأشار إلى أن ملامح 'خطة ترمب' بدأت تظهر بوضوح في الميدان، مما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً للضغط على الإدارة الأمريكية الحالية والقادمة لوقف التشريعات الإسرائيلية الأحادية.
وأكد الحنيطي أن أي تغيير في القوانين المحلية عبر القوة العسكرية هو إجراء باطل وغير معترف به دولياً، مشدداً على أن المسار القانوني العالمي يظل أداة هامة لمحاربة هذه المخططات. ووصف المشروع الاستيطاني بأنه محاولة لشراء الذمم والنفوس، مؤكداً أن الأموال المعروضة مقابل تسريب الأراضي ليست ثمناً للعقارات بل هي محاولة لكسر الإرادة الوطنية.
وطالب الخبراء بضرورة تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين فوق أرضهم، وتفعيل دور السلطة الفلسطينية في فرض عقوبات رادعة ضد المتورطين في تسريب الأراضي. كما دعوا إلى حملات توعية واسعة بمخاطر السياسات الإسرائيلية التي تنهج سياسة الأمر الواقع، مؤكدين أن الرابط العقائدي والتاريخي للفلسطينيين بأرضهم يظل العائق الأكبر أمام طموحات الاحتلال التوسعية.
المصدر:
القدس