تتحدى النازحة الفلسطينية ريحان حازم شراب، البالغة من العمر 32 عاماً، قسوة الظروف المعيشية في منطقة المواصي بمدينة خان يونس، عبر تحويل مخلفات صناديق المساعدات الإنسانية إلى قطع فنية. فبين جنبات خيمتها جنوب قطاع غزة، تنهمك ريحان في قص وتشكيل الورق المقوى لصناعة فوانيس يدوية وزينة رمضانية، استعداداً لاستقبال شهر الصوم المتوقع حلوله في السابع عشر من فبراير الجاري.
وتمثل هذه المبادرة اليدوية محاولة جادة من الأم الفلسطينية لخلق مصدر دخل بسيط يعينها على توفير احتياجات طفليها الأساسية في ظل انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب المستمرة. وتستثمر ريحان مهاراتها اليدوية في إعادة تدوير الكرتون الذي يصل مع المعونات الغذائية، محولة إياه من مجرد نفايات أو وقود إلى أدوات تنشر الأمل والبهجة بين جيرانها من سكان الخيام.
وتواجه ريحان تحديات لوجستية كبيرة في الحصول على المادة الخام لعملها، حيث تروي أن الصناديق الكرتونية أصبحت سلعة نادرة يتنافس عليها آلاف النازحين لاستخدامها كبديل لغاز الطهي المفقود. ورغم الحاجة الماسة لهذه الصناديق كوقود لإشعال النار، إلا أنها تصر على اقتطاع جزء منها لتحويله إلى فوانيس ملونة، في صراع يومي بين تأمين الدفء وصناعة الجمال.
وتعكس هذه القصة الإنسانية إصرار سكان قطاع غزة على التمسك بمظاهر الحياة والطقوس الدينية رغم النزوح المتكرر والدمار الواسع. فبينما يترقب العالم هلال شهر رمضان، تنشغل ريحان وأمثالها من النازحين في ابتكار حلول من العدم لمواجهة واقع النزوح المرير، آملة أن تضيء فوانيسها الورقية عتمة الليالي في مخيمات اللجوء الممتدة على شواطئ خان يونس.
المصدر:
القدس