آخر الأخبار

دوما: قرية فلسطينية تحت الحصار بين الاحتلال والمستوطنين

شارك

لا تزال محرقة عائلة دوابشة شاهدة على ما تواجهه بلدة دوما من مخاطر وتهديدات متواصلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين، والذين يتربصون بالبلدة وأهلها، ولا يفوتون مناسبة لمهاجمة البلدة واستهدافها بشتى الأشكال والأساليب.
وبلدة دوما، الواقعة جنوب شرق محافظة نابلس، وتتبع لها إدارياً، ويبلغ عدد سكانها 3500 نسمة، تمثل رأس مثلث بين محافظات نابلس وأريحا ورام الله، وتبعد 28 كيلومتر عن مركز مدينة نابلس، وهي تقارب المسافة التي تفصلها عن أريحا ورام الله.
وقبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، كانت مساحة دوما حوالي 28 الف دونم وكانت أراضيها تمتد حتى نهر الأردن، ولا تبعد كثيرا عن البحر الميت، لكن الاحتلال اقتطع منها نحو 10 آلاف دونم، فتقلصت مساحتها إلى 18.5 ألف دونم.
وتتواجد على أراضي دوما وخربة المراجم التابعة لها عدة تجمعات بدوية وتتلقى الخدمات من مجلس قروي مادما.
وتعد دوما القرية الوحيدة في الضفة التي تقع شرق خط ألون الالتفافي، ولا يوجد أي طرق مباشرة تصل بينها وبين أي تجمع سكاني فلسطيني.
ويقول سليمان دوابشة، رئيس المجلس القروي إنه إلى جانب الاستهداف الإسرائيلي لكل الضفة، هناك استهداف واضح لدوما، وهناك جلسات للكابينت الإسرائيلي تعقد لمناقشة وضع دوما وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.

تحريض مستمر
كما أن هناك تحريض مستمر على القرية من جانب الجيش والإدارة المدنية والمستوطنين، ولا يمر يوم من دون اقتحامات واعتقالات، وهناك أكثر من 200 إخطار هدم لمبان سكنية وزعت في القرية خلال 3 سنوات بحجة أنها مناطق "ج".
ويؤكد رئيس المجلس أن محرقة عائلة دوابشة عام 2015 لم تكن الاعتداء الأول ولا الأخيرة للمستوطنين وقوات الاحتلال في دوما، ففي عام 2023 وبعد مقتل مستوطن في منطقة قريبة، اعتقل أحد أبناء القرية على خلفية العملية، وتعرضت البلدة لهجمة بمشاركة 1500 مستوطن أحاطوها من كل الجهات بتنسيق مسبق وضوء أخضر من حكومة الاحتلال، وقدرت الخسائر حينها بأكثر من 5.5 مليون شيكل.
وطالت الاعتداءات البنية التحتية التابعة للمجلس القروي، ومنها تجريف شارع بطول 800 متر بعد أن تم تعبيده، بما عليه من خطوط مياه وكهرباء.

حالة حرب
ويبين دوابشة أن الموقع الاستراتيجي للقرية ينبع من كونها مشرفة على منطقة الأغوار وتعتبر خط دفاع أول عنها، وقد حاول الاحتلال ولا زال يحاول منذ عام 67 الضغط على سكان القرية لتفريغها من سكانها والاستيلاء عليها.
ويضيف: "بعد أكتوبر 2023 تغيرت الأوضاع وانقلبت الموازين. نحن نعيش في حالة حرب منذ أكثر من عامين، والآن انتقلت المعركة من غزة إلى الضفة".
وأشار إلى أن دوما وقرى جنوب شرق نابلس بشكل عام، تعاني من البؤر الرعوية الاستيطانية التي تتلقى الحماية والدعم من الحكومة الإسرائيلية وتوفر لها كل سبل الراحة والخدمات والبنية التحتية.
وتوجد في محيط دوما 4 بؤر استيطانية رعوية أنشئت بعد 7 أكتوبر 2023، والتي تزيد من الخناق على القرية إلى جانب شارع ألون الذي يمنع أي تمدد سكاني أو التواصل مع القرى المجاورة.
وأوشح دوابشة أن من أصل 3 مداخل لقرية دوما، أغلق الاحتلال مدخلين، بينما وضع على المدخل الثالث بوابة حديدية يتم اغلاقها كل يوم لفترات متفاوتة خاصة في ساعات الصباح أثناء توجه الأهالي إلى أعمالهم.
وأضاف: إن كل الطرق الزراعية التي أنشأها المجلس القروي لاستصلاح الأراضي وتسهيل وصول المواطنين الى أراضيهم، أصبحت اليوم مغلقة بوجه المواطنين، بينما يستخدمها المستوطنون في تحركهم بين البؤر الرعوية بل إنهم أصبحوا يتجولون في شوارع القرية وبين المنازل.
ويبين دوابشة أن أهم مشكلة تعاني منها دوما والتجمعات البدوية هي النقص الحاد في كميات المياه، لا سيما وأن القرية تعتمد بشكل كلي على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية.
وتعاني دوما من نقص حاد في المياه، إذ تعتمد على مصدر مياه وحيد هو بئر روجيب، وتبلغ حصتها المائية 1480 كوبا في الأسبوع وهي لا تكفي للشرب، وفي الصيف يضطر الأهالي لشراء المياه بالصهاريج بتكلفة تصل إلى 400 شيكل للصهريج الواحد.
وبعد أن كانت دوما تمثل السلة الغذائية لمنطقة شمال شرق رام الله، لم يتبق من أراضيها سوى 940 دونما وهي الأماكن السكنية، بعد سيطرة المستوطنين على معظم أراضيها ومصادرة ينابيع المياه الأربعة التي يمنع أي فلسطيني من الوصول اليها.
ونتيجة اعتداءات المستوطنين وتضييق الاحتلال، منع أهالي دوما من قطف الزيتون حتى في المناطق (ب) هذا العام، وبالتالي لم يكن هناك موسم زيتون رغم وجود 5 آلاف دونم مزروعة بأشجار الزيتون.
ولفت دوابشة إلى أن الثروة الحيوانية التي كانت تشتهر بها دوما انتهت تقريبا، ومن أصل اكثر من 10 آلاف رأس من الغنم لم يتبق منها شيء بسبب نقص المياه ومصادرة المراعي والأراضي الزراعية، وبسبب اعتداءات المستوطنين الذين يسرقون الأغنام دون أي رادع.
وقال: "بعد أن كنا نصدر الأجبان لنابلس ولأسواق الضفة، الآن أصبحنا نستوردها".
وتتمتع دوما بتنوع مناخي وتخضع أراضيها لنحو 3-4 مناخات، فهي ترتفع عن سطح البحر 615 متر وفيها أراض تقع تحت مستوى البحر بـ 100 متر، وهذا التنوع أعطاها ميزة مناخية مميزة.
كما أنها تضم أجمل المحميات الطبيعية في الضفة، وهي محمية فصايل، والتي كان يقصدها اهل دوما في فصل الشتاء ويقيمون فيها لما تتمتع به من تنوع نباتي وحيواني فريد، لكن منذ أكثر من سنتين لم يعد يستطيع أحد الوصول إليها سوى المستوطنين.
المجلس القروي وتعزيز صمود المواطنين
ويعتبر دوابشة أن دور المجلس القروي الأساسي هو تعزيز صمود المواطن في أرضه، ولهذا فقد عمل المجلس البلدي على شق طريق على نفقته حمل اسم "شارع النهضة" بطول 1.2 كيلو متر بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى أراضيهم، وبناء الغرف الزراعية، والتوسع العمراني، وخدمة التجمعات البدوية، وتوسيع المخطط الهيكلي، وحل الأزمة المرورية داخل القرية.
وأضاف: إن المجلس قام بإيصال جميع الخدمات لكل التجمعات البدوية المحيطة، من شق طرق وشبكات مياه وكهرباء، وهو على تواصل دائم معها ويبحث احتياجاتها وكيفية توفير الدعم والحماية لسكانها.
وبيّن أن المجلس استطاع إيصال المياه لتجمع الرشاش الموجود داخل معسكر تدريب للاحتلال، لكن لاحقا تم ترحيلهم تحت تهديد المستوطنين.
وأشار دوابشة إلى تعرض أعضاء المجلس لضغوط من الإدارة المدنية والمخابرات الإسرائيلية بسبب ما يقدمه من خدمات لتعزيز صمود السكان، وقال: "هددني ضابط المخابرات بهدم بيتي الواقع في منطقة "أ"، وقد هدموا مزرعة أملكها بمساحة 1.3 دونم كلفتني نصف مليون شيكل".
وأضاف: إن المجلس أنشأ مركزا للطوارئ في البلدة يعمل على مدار 24 ساعة، بالشراكة مع الهلال الاحمر والإغاثة الزراعية، بالإضافة إلى توفير عربة للدفاع المدني.
ويوجد في دوما 3 مدارس وروضة حكومية تستوعب 1000 طالب من أبناء القرية، وقريبا سيبدأ المجلس ببناء جناح في مدرسة دوما الثانوية، فيما يجري العمل على تشطيب جناح في مدرسة أكرم حلوم الثانوية.
ويشدد دوابشة على ضرورة حل مشكلة المياه في القرية، وتوفير مركز دفاع مدني متكامل وتشغيل مستشفى "أم حسن" في بلدة مجدل بني فاضل المجاورة لخدمة منطقة جنوب شرق نابلس التي تضم 100 الف نسمة، بالإضافة إلى دعم مربي الثروة الحيوانية وتزويدهم بالأعلاف والاحتياجات الضرورية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا